ديمقراطية الغربال والمخرز

حجم الخط
0

ديمقراطية الغربال والمخرز

ديمقراطية الغربال والمخرز الكف والمخرز، الشمس والغربال، العلم والجهل، النور والظلام، الحرية والاستعباد، الحياة والموت، الكفر والالحاد، الديمقراطية والديكتاتورية ومئات من المتناقضات او الاف او يزيد، تلك التي لا يستطيع احد في هذا العالم الصغير ان يفتي في قدرته علي حصرها او حتي تمزيقها، فهي المتناقضات التي لا تجتمع، وهي ايضا التي لا يستطيع احد علي وجه الارض ان يفتت مفهومها في عدم الانجذاب وبالتالي الاجتماع، فهل ظننتم في يوم ان تجتمع اضداد الدنيا فيلتئم الشمل بين مستبد وعادل، او أن يتحول الاصطراع بين الامانة والخيانة الي وئام وانسجام، او ان تتنادي الكف شوقا لمخرز يلثم بسطتها في مرح وسرور، وبدون دماء ايضا؟ وهل تظنون يوما اننا سنري الغربال وقد اغلق ثقوبه حتي تجتمع اشعة الشمس في صفحة الغربال دون ان تنفذ منه، ام انكم تتخيلون عالِماً ـ حقيقيا ـ يمارس الجهالة عن علم وعن سابق اصرار، فيستوي العلم مع الجهل، ولَكُم ان تتبحروا في تناقض تتمثله عيونكم حينما يدعي احدهم ان النور والظلام صديقان حميمان يتبادلان الادوار ويمارسان لعبة التخفي في ملاعب الصبا الجميلة، يتماهيان عبرها في لحظة من نور ولحظة من ظلام لا تستطيع اكثر المناظير تطورا ان ترصدها لفرط الامتزاج بينهما، أو لأقترح عليكم سيناريو اخر يتركز فحواه في ان الحرية والاستعباد شيء واحد، وبأنهما قد تزوجا بملء ارادتهما وعلي مرأي ومسمع كل الاحياء علي وجه البسيطة، بل وانهما قد قررا انجاب اطفال تسيطر الجينات الوراثية للعبد فيهم علي نصف الدماغ، وتسيطر الجينات الاخري للحر علي النصف الاخر، فمرة يلعب الطفل دور العبد ولا يحيي الا في زنزانة مظلمة نتنة ولا حراك له الا بالاغلال، ومرة يلعب الطفل دور السيد الحر الذي يرغي ويزبد ويعربد لا يهمه صقيع القطبين ولا لظي الصحراء القائظة، فارضا اوامره علي العبيد الذين يتسيدهم، ومن ثم عائدا الي النصف الاخر ومتحولا الي عبد ذليل ليس له الا ان يعمل علي وقع السوط الذي ادمن ان يتراقص طربا كلما لاح امامه من افق بعيد، وكذلك الحال بين الحياة والموت، فلا اظن احدا يصدق خرافة خروج الاموات بعد ان اشبع التراب عيونهم، وبعد ان تناثرت الدموع الساخنة نفسها حسرة عليهم، ولهذا فلا يصدقن قائل او مدع برؤية الميت وقد تراءي له جسدا تكسوه الروح أو تعمرها الدماء النشطة بعد حكم الهي بالموت وغياب وثقه التراب.فاما الديمقراطية والديكتاتورية فهما حكاية من نوع اخر، ليس لهما علاقة بالوحي او بالتخريف او الاسطورة، وإنما لهما علاقة وثيقة برواية الاضداد التي نتحدث عنها، لان الديكتاتوريين يملؤون الارض بما لم تعد تحتمل، ولهذا لا يستطيع أحد الزعم بان الدكتاتورية قد اختفت، فهي تصاحب الناس وتطل عليهم بمئات الاثواب والازياء المزينة بالحلي والمجسدة باشخاص لم نعتد عليهم الا مهندمين تلتمع الجدة والرقة الغادرة في عيونهم، ولهذا رأيت الباب وقد انبري لي متفتحا علي رأي جديد يعيد التوازن بين ضدين كنت حسبت ان لا تلاقي بينهما، وهما الديمقراطية والدكتاتورية، او الديمقراطي والديكتاتور، ومن فلسطين يبدأ المشوار.نهاد عبد الاله خنفررسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية