وجهة نظر: بريطانيا تفضل الصيد في الماء العكر

حجم الخط
0

وجهة نظر: بريطانيا تفضل الصيد في الماء العكر

عامر الهشلمونوجهة نظر: بريطانيا تفضل الصيد في الماء العكر كان الرد من بريطانيا علي الرسومات المسيئة للرسول (صلي الله عليه وسلم) مختلفا عن بقية دول أوروبا، سواء علي المستوي الرسمي أو الاعلامي، فالصحف البريطانية امتنعت عن نشر هذه الصور واعتبرتها مثيرة لمشاعر المسلمين، وأدان وزير خارجيتها جاك سترو الصحف التي نشرت هذه الرسومات واصفا اياها بأنها استفزازية وغير لائقة. لكن الانكليز اعتادوا أن لا يعطوا شيئا دون ثمن، ففي الوقت الذي مدح فيه بعض المسلمين هذا الموقف، وجد الصيادون الانكليز فرصتهم في الصيد في الماء العكر، واستغلوا هذه الأجواء لتصفية أمور داخلية وخارجية كانت عالقة وتنتظر الوقت المناسب لكي تحل دون اثارة المسلمين ومشاعرهم.وشرع الانكليز مباشرة عند انفجار هذه الأزمة بمحاكمة رئيس الحزب القومي البريطاني السيد غريفن الذي تهجم علي الاسلام والمسلمين في مرات لا تعد ولا تحصي، وكانت التهم الموجهة اليه هي التحريض علي الكراهية والارهاب، وقد انفجرت هذه الأزمة عندما كشف هذه الفضائح صحافي من الـ بي بي سي تظاهر بالانضمام الي هذا الحزب واستطاع تصوير رئيسه وهو يتهجم علي الاسلام والمسلمين والتي عرض معظمها علي شاشات التلفزيون، يصف فيها المسلمين بالقتلة والارهابيين ويسمي الناس من غير البشرة البيضاء بالصراصير. المحاكم البريطانية برّأت هذا الرجل من التهم الثابتة عليه وفي نفس الوقت أدانت الشيخ أبو حمزة المصري وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنين بتهمة التحريض علي الكراهية والارهاب، وقد وقع اللوم الشديد من وسائل الاعلام علي أجهزة الشرطة لتأخرهم في القبض علي هذا الشيخ متذرعين بالتحليلات القائلة بأن تحريضه علي الكراهية والدعوة الي القتل قد أديا بالفعل الي أعمال ارهابية حقيقية، حيث أنهم يزعمون أن الموسوي أحد المشاركين في أحداث 11 ـ 09 وريتشارد صاحب الحذاء الملـــــغم وصــديق خان أحد مفجري محطات القطارات في لندن وغيرهم قد قضوا وقتا بصحبة ذلك الشيخ (الشرير) كما يطلقون عليه.الشرطة دافعت عن نفسها بالقول ان أبو حمزة لم يخالف القوانين البريطانية التي تضمن حرية الرأي والتعبير، بل ان أبو حمزة أكد أن الشرطة أكدت له في مرات عديدة أنه لا يخالف القوانين وهم راضون عنه اذا التزم القول وحتي العمل بشرط ألا يكون ذلك علي أراضيها، وقد تم اعتقاله بعد أن طالبت أمريكا بتسليمه اليها، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تتم محاكمة الشيخ الآن فهو يقع تحت الاعتقال لمدة تزيد علي العامين والنصف؟والجواب علي ذلك أن الحكومة البريطانية أرادت تبرير تبنيها لقوانين جديدة تدين الارهاب والتحريض عليه وحتي تبريره، متذرعة بقضية أبو حمزة وببعض المشاهد التي رأيناها في احدي المظاهرات التي خرجت الي السفارة الدنماركية في لندن لتعبر عن غضبها واستيائها لما نشر من رسومات مسيئة للاسلام والمسلمين، وقد ضجت وسائل الاعلام البريطانية بهذه المظاهرة واعتبرتها مخالفة لقوانينها لأن أحد المتظاهرين كان يلبس لباسا يشبه لباس المفجرين فيما كان يحمل البعض يافطات تدعو لقتل كل من يسيء الي الاسلام، استغلت الحكومة هذه الأجواء حتي تقنع مجلس اللوردات بالموافقة علي القوانين الجديدة التي تم رفضها مرتين في الأشهر السابقة واصفين اياها بغير المفهومة وغير العملية. ان ما تريده الحكومة البريطانية من سن مثل هذه القوانين هو شل بعض الحركات الاسلامية التي تعمل علي أراضيها ولا تنسجم مع مخططاتها في دمج الجالية الاسلامية وافقادها هويتها واذابتها في المجتمع، ومن أبرز هذه الحركات حزب التحرير الذي يعتبر الجسر الذي يربط الجالية الاسلامية مع بقية الأمة الاسلامية المترامية الأطراف، وهو ما اضطر رئيس الوزراء البريطاني بلير لذكره صراحة في خطابه في اجتماعه السنوي لحزبه في الشهر الثامن من السنة السابقة ووعد بحظره وحظر الأحزاب التي انبثقت عنه. أما السبب الآخر لمحاولة منع الحزب فهو الضغوطات علي الحكومة البريطانية من بعض حكام وزعماء بعض دول العالم الاسلامي وما يثبت ذلك ما نشرته مجلة نيوستاتسمان في عددها الأخير عن تسرب رسائل الكترونية (ايمالات) بعثت من وزارة الخارجية الي وزارة الداخلية تطلب من وزيرها تشارلز كلارك بحظر حزب التحرير مع أن هذا الوزير لا يري مخالفة واضحة من الحزب، فهو يعلم أن الحزب لا يقوم بالأعمال الماديه منذ تاسيسه في عام 1953 لا في بريطانيا ولا في غيرها، وقد نشرت جريدة التايمز في عددها الصادر في 26/01/2006 أنباء من مسؤولين في أجهزة المخابرات البريطانية رفضهم طلب الحكومة تزويدها معلومات سرية عن الحزب حتي يتسني لها حظره وطالبوا الحكومة بالاستناد الي قرارات سياسية لا الي معلومات مزيفة اذا كانت الحكومة تنوي حظر هذا الحزب، ورفضوا أن تقوم الحكومة بتوريطهم كما حصل في قضية غزو العراق التي استندت فيها الحكومة علي معلومات سرية من أجهزة المخابرات تظهر فيها امتلاك العراق لأسلحة نووية ليتبين فيما بعد أنها تقارير مزورة ليس فيها يد لأجهزة المخابرات وانما هي من نسيج خيال بلير وحكومته ليبررا غزوهما الوحشي الطامع علي العراق. ہ كاتب من فلسطين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية