وزير الإعلام المصري علي طريق السادات.. السريع
سليم عزوزوزير الإعلام المصري علي طريق السادات.. السريعفي مصر (المحروسة)، ببركة أولياء الله الصالحين ـ مع الاعتذار لفقهاء المملكة العربية السعودية ـ نقول: لا يعرف قدر أمه إلا من يتعامل مع زوجة أبيه. وعليه، فلا يعرف قدر وزير الاعلام الأسبق صفوت الشريف، (الألقاب كما المقامات محفوظة)، إلا من يشاهد أداء وزير الاعلام الحالي انس الفقي ـ الذي يمثل اختياره احد تجليات الفكر الجديد ـ وكذلك الحال بالنسبة لأداء إعلامه، لا سيما في الكوارث التي حلت بنا مؤخرا، بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وهي حكومة نحس، وسوف تنحسنا معها، ان لم تكن قد نحستنا بالفعل.ففي التعامل مع هذه الكوارث غرق تلفزيون الريادة الإعلامية في شبر ماء، ووقف الوزير الشاب (نقاوة السيد جمال مبارك) علي البر، وغني أغنية العندليب الشهيرة: اني اغرق تحت الماء. وعلي الرغم من مآخذنا التي لا تعد ولا تحصي علي صفوت الشريف، إلا ان أداء الوزير الحالي جعلنا نتحسر علي أيامه، لدرجة القول ان هذا الاختيار الخاطئ لأنس المذكور، هو مؤامرة علي فكرة التغيير، وحتي يعود المصريون الي شعارهم القديم (من نعرفه أفضل ممن لا نعرفه)، وهو المعتقد الذي كفروا به بسبب عملية التجميد، التي امتدت لمدة ربع قرن في كثير من المواقع الكبري، ونتج عنها شيوع ظاهرة مراكز القوي.لست من أنصار نظرية المؤامرة، وعليه فأنا اختلف مع القول السابق، واري ان الأمر يرجع الي ان الوزير الأسبق محظوظ، ويعيش ببركة دعاء الوالدين، وربما دعا له احدهما، او كلاهما، بأن يجعل له في كل خطوة سلامة، فرحل من وزارة الاعلام الي مجلس الشوري الميت، فأحدث فيه ضجيجا، وترك منصب وزير الاعلام، ليحل محله ممدوح البلتاجي الوزير السابق، وانس الفقي الوزير الحالي، وقد تنافسا في الفشل والارتباك، والغرق في شبر ماء.عندما وقعت حادثة العبارة، وغرق أكثر من ألف مصري في البحر، كان أداء التلفزيون المصري، مرتبكا، وقلنا ربما يرجع سبب الارتباك الي ان التلفزيون يملكه أهل الحكم، وهم علي رأسهم بطحة، بسبب ما تردد من ان صاحب هذه العبارة الكارثة من رجالهم البواسل، دعك من سعيهم لان يدفعونا ان نأكل (الاونطة)، من خلال إعلان رئيس ديوان رئيس الجمهورية بأن ممدوح إسماعيل صديقه ـ وليس شريكه ـ بحكم كونهما من سكان ضاحية مصر الجديدة، فالضاحية المذكورة ليست قرية نجع عزوز، بحيث ان من يقطنون فيها أصدقاء، ومعارف، بحكم الجيرة، لكن يكاد المريب ان يقول خذوني.ليس لدي ما يفيد ان صاحب العبارة شريك رئيس الديوان، لكن لدي قرائن تصل الي مرتبة الدليل بأن هناك في السلطة من يسبغ حماية علي الأول، جعلته يرتكب كوارث سابقة ثم يخرج منها كما الشعرة من العجين. علي رأس هذه القرائن احتكاره للخط الملاحي بين مصر والسعودية، وإذا كان الوزير المختص قد قرر بعد الكارثة الأخيرة، إلغاء قرار الاحتكار، فان هذا لا بد ان يدفعنا الي التساؤل عمن كان وراء إصداره، ولماذا، وما هو المقابل؟ لأننا لا نعتقد ان الأمر تم محبة في حضرة النبي.بالإضافة الي هذا فان صاحب العبارة عضو في مجلس الشوري بقرار جمهوري، وهو يرأس أمانة الحزب الحاكم في مصر الجديدة، ولم نسمع عنه انه عقلية سياسية معملية فذة، او انه مهتم بالشأن العام، حتي يتم تعيينه في المجلس المذكور، دعك من موقعه الحزبي، فحزب الحكومة هو مجرد تجمع لثلة من رجال الأعمال في مصر، ليس مهما ان يكون لهم في العير او النفير، في ما يختص بالشأن السياسي، فالمهم ان يؤمنوا بأن أكل العيش يحب الخفية، و شعارهم في الحياة: يا بخت من نفع واستنفع.وعندما يكون الحال علي هذا النحو، فان أداء التلفزيون المرتبك يكون له ما يبرره، لكن عندما يستمر هذا الارتباك في التعامل مع كارثة اخري، هي الخاصة بأنفلونزا الطيور، فان الامر يدخل في إطار السياسة العامة، ويؤكد ان هناك شيئا ما في اعلي الرأس قد توقف.التلفزيون المفدي، أحاطنا علما بأن هذا الوباء وصل الي مصر، ودعا كل من يربي ولو زوجا من الدواجن فوق السطوح ان يتخلص منهما، كما دعا الي إغلاق المزارع والمحلات التي تبيع الفراخ، وتحركت أجهزة الدولة، من اجل إعدام كل الطيور بغض النظر عما إذا كانت مصابة أم لا، الأمر الذي يؤكد ان الوباء قد استشري كالبرق الخاطف، او الريح المرسلة، ثم وجدنا، وعلي الجانب الاخر، هناك محاولات تلفزيونية للتعامل مع الوباء علي انه شائعة، وان طيورنا سليمة، وفي بعض البرامج يتم الإقدام علي حركة نصف كُم، تتمثل في تقديم وجبات منها للضيوف ليأكلوها بالهناء والشفاء، والي درجة ان احد رجال الأعمال، من وثيقي الصلة بأهل الحكم، عندما تمت استضافته في برنامج (البيت بيتك) سأل مقدمي البرنامج تامر أمين بسيوني، ونيرفانا: لماذا لا تقدمون لنا وجبة فراخ كما حدث مع ضيوف الفقرة السابقة.. ظريف.الارتباك الذي يسيطر علي التلفزيون المذكور، تسبب في تقديمه لخطابين في وقت واحد، خطاب يؤكد ان هناك كارثة، والآخر يتعامل معها علي أنها شائعة، أطلقها أعداء الوطن، فدواجننا عال العال، والدليل أننا نقدمها لضيوفنا ليأكلوها بلا خوف او وجل. والغريب ان هذين الخطابين يتم تقديمهما في وقت واحد، وأصبحنا نشاهد البرامج التلفزيونية تقدم الشيء ونقيضه، بشكل يمثل إجبارا للمشاهد علي الفزع.والذي زاد وغطي، هو معالجة التلفزيون لما تردد من ان مياه نهر النيل ملوثة، بسبب إلقاء الناس الدواجن المصابة فيها، وعلي الرغم من انني سمعت هذا الكلام إلا انني تعاملت مع ما تردد علي انه شائعة، لكن ما ان أدرت المؤشر صوب القنوات التلفزيونية المصرية، والا وقد سيطر علي الفزع الاكبر، فوزير الاعلام ينفي، ووزير البيئة ينفي، ورئيس هيئة المياه ينفي، والنفي في النشرات الإخبارية، وفي الإعلانات، وفي شريط الأخبار، وهذا الزخم في التعامل، جعلني أتصور ان البلد في حالة حرب.برنامج (البيت بيتك) ـ الذي فقد مبرر وجوده ـ صوب مدفعيته (الخفيفة) علي مروجي الشائعات، واكد انهم سيدخلون النار، واستضاف فضيلة المفتي، وقال له تامر أمين بسيوني بطريقته المرتبكة بالفطرة، قد حدثتنا في حلقة سابقة علي تحريم إطلاق الشائعات، نتمني بهذه المناسبة ان تعيد ما قلته، بشكل ذكرنا بالعبارة التي كانت تمثل ( لزمة) للشاعر عبد الرحمن الابنودي في البرنامج الذي كان يقص فيه علينا السيرة الهلالية: قول يا عم جابر.عم جابر هو جابر او حسين المغني الشعبي الذي كان ينشد السيرة الهلالية علي أنغام (الربابة)، فيروي الابنودي جانبا ينهيه بقوله: قول يا عم جابر. وهو برنامج أسبوعي كانت تذيعه (إذاعة الشعب)، قبل أكثر من ربع قرن، وهي إذاعة ألغيت، وبعد هذا بسنوات تم إلغاء شعار: (الشرطة في خدمة الشعب)، تمهيدا لإلغاء الشعب، او تغييره، تماشيا مع الإصلاح الديمقراطي الذي ينبع من الداخل.لو كان صفوت الشريف هو وزير الاعلام، لما كان أداؤه (عكا) بهذا الشكل.. من عك، يعك، عكا، فهو معكوك. معذرة فنحن لم نعرف قيمة الوزير الأسبق إلا بعد ان تعاملنا مع الوزير الحالي.بيان الوزير ما ان ترددت شائعة تلوث ماء النيل بأنفلونزا الطيور، حتي طلع البدر علينا، وكان البدر هو انس الفقي وزير الاعلام المفدي، الذي القي بيانا حنجوريا، جرب فيه حباله الصوتية، وتأكد له، ولنا، أنها قوية، وتؤهلنا لان ندخل الحرب ونحن مطمئنون لانه موجود معنا، فبياناته اللوذعية ستكون اول عامل لتماسك الجبهة الداخلية.عاد الوزير في بيانه وزاد، في ان هذه شائعة، وصدقناه، لكن تكرار إذاعة البيان، وفي كل القنوات المختلفة شككنا في كلامه للوهلة الأولي، لكن بعد تفكير عميق، وقفنا علي ان سيادته بحكم كونه حديث عهد (بكار) البيانات، فان التكرار الممل يرجع الي انه سعيد بشبابه من ناحية، وبصوته الرخيم من ناحية أخري، وربما أكد له أصدقاؤه انه اذا كانت الأحداث الكبري في تاريخ الشعوب هي التي تخلق الزعماء ـ فالزعماء لا يولدون من بطون أمهاتهم زعماء ـ فان حادث أنفلونزا الطيور، أهله لان يحصل علي رتبة أركان حرب.الذي شغلني في الموضوع، هو السر وراء حرص الوزير علي ان يلقي بيانه بكتفه، حيث كان وجهه ليس لنا معشر المشاهدين، فقد كان ينظر الي ناحية أخري. عموما لئن يُبدي لنا كتفه أفضل من ان يُبدي لنا قفاه.علي طريق السادات أفكر كثيرا في هذه الأيام، حتي احصل علي لقب مفكر استراتيجي، وقد فكرت في امر (طلة) وزير الاعلام انس الفقي، والتي كانت بكتفه، واهتديت بعد تفكير طويل، وبعد ان أخذت نفسا استراتيجيا عميقا، ان السبب في الظهور بالكتف هو من باب التغيير، فقبل هذه (الطلة)، كان الوزير المذكور قد طل (طلة) أخري، ولمدة يوم كامل، وهو يلقي بيانا حنجوريا أيضا في مجلس الشعب، وأمام أعضاء لجنة الاعلام بالمجلس، وكانت كل اللقطات التي تم أخذها له، وبثتها كل القنوات المصرية، ما ظهر منها وما بطن، كانت بوجهه.وإذا كان الشيء بالشيء يذكر ـ كما يقول المفكرون الاستراتيجيون ـ فقد ذكرني الوزير بالرئيس المصري الراحل أنور السادات رحمه الله، عندما نحت مصطلح (أخلاق القرية)، فقد كان يري بحكم كونه رب العائلة المصرية، انه منوط به المحافظة علي أخلاق القرية. وقد ذكرنا الوزير بالرئيس وبالمصطلح، عندما اعترف في خطابه هذا الذي تم بثه (بوجهه) انه تستر علي بعض المظاهر السلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة حرصا علي القيم وتضامن المجتمع.ويا عزيزي الوزير: صاحبتك السلامة.سطور أخيرة: بعد ان تورطت وكتبت هذا المقال، تذكرت انني في انتظار الترخيص لي بحزب سياسي.. متهور انا، وربما منحوس، كما الحكومة المصرية.كاتب وصحافي مصري[email protected]