بينما هم يبنون لأهداف ايديولوجية سياسية

حجم الخط
0

بينما هم يبنون لأهداف ايديولوجية سياسية

المستوطنون واليمين يحتجون من الصمت علي البناء في الوسط العربي مُتناسين أن هذا البناء ضرورة انسانيةبينما هم يبنون لأهداف ايديولوجية سياسية المبادرة التي جاءت بالأساس من مجلس يشع (مجلس المستوطنات) واحزاب اليمين المتطرف للشروع في تحركات قانونية وشعبية لتحديد أحجام البناء غير القانوني في الوسط العربي ـ قد تقود من طرحوها والجهاز السلطوي بأجياله المتعاقبة الي وضع يشابه وضع الشخص الذي أطلق النار علي رجله بدلا من أن يوجهها الي عدوه.هذا المطلب كان قد طُرح إثر اخلاء عمونة، وهو يعتبر ورقة مساومة ضد كل حكومة تسعي الي إزالة موقع استيطاني غير قانوني. الشخصيات العامة التي تطرح هذا المطلب تفعل ذلك في العادة بلهجة المظلومين المضطهدين الذين يثورون علي الظلم المجحف. هم يصورون مساعي اخلاء مستوطنات يهودية غير مرخصة في المناطق علي أنه ظلم غاشم بالمقارنة مع الموقف التفضيلي الذي تُبديه الدولة، كما يزعمون، تجاه مخالفات البناء في التجمعات السكانية العربية الموجودة داخلها. قبل أن يواصل أتباع اليمين تحركهم هذا، ننصحهم ربما بالتعرف علي الحقائق.منذ عام 1948 وحتي يومنا هذا أُقيم 700 تجمع سكاني يهودي من دون أن يُقام تجمع عربي واحد في دولة اسرائيل، باستثناء عدد قليل من التجمعات في النقب الرامية الي إجبار البدو علي التخلي عن مناطقهم الحيوية والتجمع في مناطق سكنية محصورة. المعطيات التي سنوردها أدناه مأخوذة من عرض قدمه البروفيسوران أورن يفتحال والكسندر كيدار في المداولات التي جرت قبل عدة سنوات في المعهد الاسرائيلي للديمقراطية، وهي موجودة في كتاب مطبوع. عرب اسرائيل الذين يشكلون 18 في المئة من مجموع مواطني الدولة يشغلون 2.4 في المئة فقط من الارض. المساحة المخصصة للمواطن اليهودي أكبر من تلك المخصصة لنظيره العربي بثمانية أضعاف. في الجليل يعتبر 72 في المئة من السكان من العرب، ولكنهم لا يشغلون إلا 16 في المئة فقط من المساحة البلدية هناك. المواطن العربي لا يستطيع السكن في كيبوتس أو قرية تعاونية يهودية أو تجمع سكاني جماهيري. وفي المدن الثلاث الكبري ايضا هناك قيود مفروضة علي العربي الراغب في العيش فيها في ظل غياب البني التحتية والخدمات الملائمة له. هذا الواقع يضطر الأجيال الجديدة من العرب الي الاكتظاظ في داخل حدود التجمعات العربية القائمة. بسبب استبعاد الجمهور العربي عن خطوات وعمليات التخطيط الهيكلي، ليس بامكان الدولة أن توفر ردودا ملائمة علي احتياجات العرب المعيشية.قبل قيام الدولة كان أقل من 10 في المئة اراضي عامة، أما اليوم فقد أصبحت هذه النسبة 93 في المئة. الدولة وضعت يدها علي الاراضي بأربع طرق: أولا، قامت بفرض ملكيتها علي الاراضي التي كانت عائدة للانتداب البريطاني ولم تكن مسجلة ومنها الاراضي التي كانت تملكها حمائل عربية من جيل الي جيل (خمسة ملايين دونم). وثانيا، قامت بنقل اراضٍ عربية تعتبر أملاك غائبين علي اسمها ومنها اراضي الغائبين الحاضرين . وثالثا، قامت بمصادرة الاراضي بذرائع أمنية واستيطانية، وأخيرا سيطرت الدولة علي اراضي الكيرن كييمت وشركات عامة اخري كانت تعمل علي شراء الاراضي في فترة الانتداب (2.5 مليون دونم). هذه العملية جرت بواسطة قوانين وأنظمة واجهزة رسمية. علي سبيل المثال، يوجد للكيرن كييمت تمثيل في مجلس ادارة اراضي اسرائيل مساو لتمثيل الدولة. نتيجة لذلك تقوم ادارة الاراضي التي هي مؤسسة رسمية تهدف الي تلبية احتياجات السكان جميعهم، بممارسة سياسة اراضٍ ذات أولوية صارخة للجمهور اليهودي (حسب يفتحال 0.25 في المئة من الاراضي فقط خُصصت للتجمعات العربية). هذا الواقع نشأ كنتيجة للقرار المخطط الذي اتخذه الآباء المؤسسون للدولة بتحويلها الي بيت قومي للشعب اليهودي. عبر عملية منهجية صارخة قامت هذه السياسة بتجسيد النظرة القائلة إن الشعب اليهودي جاء الي ارض اسرائيل حتي يرثها. كانت للسيطرة علي الارض قيمة مساوية لقيمة العودة. ولكن ما كان مقبولا في الخمسينيات والستينيات في داخل الخط الاخضر لم يعد مسألة بديهية في القرن الواحد والعشرين: حقوق المواطن العربي في الدولة تنافس القيمة الصهيونية العليا اليوم. هذا ناهيك عن عدم تحمل العقل لتطبيق سياسة نهب الاراضي في الضفة الغربية. المشروع الصهيوني تحقق في حدود حزيران (يونيو)، ومن يسعي الي توسيعه ليشمل يهودا والسامرة، انما يخاطر بحقيقة وجوده ويكرر الاعمال الظالمة التي ترافقت مع قيام الدولة في سنواتها الاولي. المستوطنون يقيمون بؤر استيطانية غير قانونية لاسباب ايديولوجية جماعية وليس بسبب احتياجات البقاء الفردي ـ الشخصي التي تعتبر الدافع الوحيد من وراء البناء في الوسط العربي.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 26/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية