علي الاسرائيليين أن يفهموا الآن أن مصيرهم مقرون بمصير الفلسطينيين وأنه يجب عليهم أن يمدوا يد السلام

حجم الخط
0

علي الاسرائيليين أن يفهموا الآن أن مصيرهم مقرون بمصير الفلسطينيين وأنه يجب عليهم أن يمدوا يد السلام

برغم ميثاق حماس الشيطاني.. وبرغم تصريحاتها العدائيةعلي الاسرائيليين أن يفهموا الآن أن مصيرهم مقرون بمصير الفلسطينيين وأنه يجب عليهم أن يمدوا يد السلام في شتاء 1993 كان سهلا أن تكون متفائلا. كان هناك رئيس حكومة أشقر، من اليهود المولودين في البلاد، ذو ابتسامة دافئة خجول، وهو من أسياد الأمن، استقر رأيه علي التحدث الي الرجل ذي الشعر علي الوجه. كان ذلك للحظة قبل أن تنفجر الحافلة في شارع ديزنغوف. قبل لحظة من فقداننا رابين، وقبل بضع لحظات من بدئنا في فقدان شيء آخر، سننسي شيئا لا يماثله شيء في أهميته.في هذه الايام من ايام التفاؤل اليميني القديم، الذي يتنكر تحت اسم كديما في حركة مركز متيقظة ـ ردد أسلاف اولمرت قبل عقود أنه لا يوجد من يُتحدث اليه ـ من المهم أكثر من أية مرة أن نُذكر: كان لنا في ذات مرة شرارة صغيرة في اليد، لينة، هشة، آه كم كانت هشة، من الثقة.ألا تذكرون؟ هل نُسي ذلك الأمل حقا، والتأثر؟ لم يكن الاختيار فقط هو التحدث الي م.ت.ف: كان ذلك ايمانا حذِرا، شكاكا، أن الوضع قابل للحل. وأنهم يريدون ايضا، مثلنا، أن يُنهوا نزاعا عمره مئة سنة، وأن يُربوا اشجار زيتونهم بهدوء واطمئنان وسلام.ماذا اذن، هل برهن الواقع علي أنه لم يكن يجوز اعطاؤهم البنادق؟ اجل، أوافق. لكنني أريد التذكير ايضا: كان كل شيء مبنيا علي الثقة؛ علي أساس مضعضع، هش كجسر من الحبال فوق هاوية من الثقة. وكل ما جاء بعد المصافحة الاولي فتّ هذا الجسر في ظاهر الأمر هباء.ذكري محزنة: عيد المساخر، 1994، دخل طبيب يسمي باروخ غولدشتاين الحرم الابراهيمي وأطلق النار علي المصلين. قُتل 29 وجُرح 125، بعد اربعين يوما من تلك العملية تنفذ حماس عمليتها الانتحارية الاولي.بعد ذلك، كما في فيلم متحرك، فيلم سيء قُتل رابين. خطأ مدفعي، وقُتل 102 من المواطنين في لبنان، ونجح بيرس في الخسارة لنتنياهو، الذي يقوم من جهته بكل شيء لاظهار الاشمئزاز، والاستخفاف وعدم الرغبة المفرطة في تنمية غرسة الثقة اللينة. أتذكرون مثلا نفق حائط البراق، صخرة وجودنا ؟ ليس احتمال السلام هو الذي تلقي ضربة في إثر ضربة: كان ذلك احتمال الثقة.لماذا يهمنا هذا الآن؟ لأنه في هذا اليوم خاصة، حيال خطة عمل تثير الكآبة، ومتشائمة الي حد الألم ـ لتجفيف، ولتجويع، ولخنق السلطة مع سكانها ـ يجدر بنا أن نسأل بلطف: هل ربما لا يكون الجسر قد فُتّ هباء مع كل ذلك؟ أربما في ذات يوم، أقرب مما يطلبون الينا التفكير فيه، سيتبين أنه يوجد من يُتحدث اليه، وما يُتحدث به؟ أربما تحت الأنقاض ما يزال يتنفس بهدوء، وبخفاء، احتمال ضئيل للثقة؟.ومن اجل أن نُبقي هذا الاحتمال حيا، وهو الضعيف، الشفاف تقريبا، ليس من السابق لأوانه أن نتوقع من قادتنا، في فترة انتخابات ايضا، أن يقولوا شيئا من هذا القبيل: أنه برغم كل شيء، وبرغم ميثاق شيطاني وتصريحات عدائية، فان الباب لم يُغلق من جهتنا؛ وأننا سنكون أشد حذرا، ونحافظ علي أنفسنا. ومع ذلك، مثل تلسكوب في الفضاء يأمل، بانتظار لا نهاية له، اشارة حياة من ثقافة بعيدة، ستبقي اليد ممدودة اليه ـ الي هذا الشعب الجار، الذي تشترك ارضه وارضنا، والذي مصيره مقرون بمصيرنا.. ألم يبق حقا بيننا أناس يعرفون الأمل؟.ماتي كايكاتب في الصحيفة(معاريف) 26/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية