طهران تفرغ العرض الروسي من محتواه بالاصرار علي حقها في التخصيب
الولايات المتحدة تشكك في التسوية النووية الايرانيةطهران تفرغ العرض الروسي من محتواه بالاصرار علي حقها في التخصيبموسكو ـ طهران ـ طوكيو ـ اف ب ـ يو بي أي: اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف امس ان روسيا تطالب ايران بتجميد تخصيب اليورانيوم علي الاراضي الايرانية، رغم التقدم الذي احرز في المفاوضات الروسية ـ الايرانية.وقال لافروف امام الصحافيين الاقتراح الروسي باقامة مؤسسة مشتركة لتخصيب اليورانيوم في روسيا يندرج في اطار جهد عام لحل المسائل المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني .واضاف نحن علي اقتناع ان من العناصر الاخري لهذا الجهد، تجميد تخصيب اليورانيوم في ايران طالما ان خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يوضحوا كل المسائل .واعلن نائب الرئيس الايراني غلام رضا آغا زاده الاحد في بوشهر في جنوب ايران خلال زيارة رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية سيرغي كيريينكو الي ايران، التوصل الي اتفاق مبدئي في المفاوضات مع روسيا من اجل انشاء مؤسسة مشتركة لتخصيب اليورانيوم في روسيا.الا ان عضو المجلس الاعلي للامن القومي الايراني علي حسيني تاش شدد الاثنين علي حق بلاده بتخصيب اليورانيوم لاهداف علمية.وقال المفاوض الايراني حسيني تاش لا يوجد ابدا ما يدعو ايران الي التراجع في وقت قد تقرر الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال اجتماعها المرتقب في السادس من اذار (مارس) احالة الملف النووي الايراني علي مجلس الامن. ومن المقرر ان تستأنف المفاوضات الروسية الايرانية خلال الايام المقبلة في موسكو.ومن جهتها اعربت الولايات المتحدة امس الاثنين عن تشككها بالنوايا الايرانية بعد الاعلان عن اتفاق محتمل تتوسط به روسيا لتهدئة المخاوف من سعي طهران لامتلاك اسلحة نووية. وصرح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان للصحافيين سنري. نظرا الي تاريخهم، تستطيعون فهم سبب تشككنا (…) لقد اظهر النظام اننا لا يمكن ان نثق به .واضاف سنري ما سيحدث في المناقشات مع روسيا. ولكن مخاوفنا معروفة جدا، والخطوات التي يتعين علي النظام ان يتخذها اوضحتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا يعني تعليق كافة النشاطات المتعلقة بالتخصيب .ومن جهته اعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي امس الاثنين من طوكيو انه من المستحيل بالنسبة لبلاده ان توقف برنامجها النووي، علي ما نقل عنه متحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية.وقال متكي حسب ما نقل عنه المتحدث ان التطوير النووي الايراني عبارة عن ابحاث تجريبية. من المستحيل اذن توقيفها مجددا .وكان الوزير الايراني الذي تباحث مع نظيره الياباني تارو آسو في اول يوم من زيارته الرسمية الي طوكيو، كرر ان ايران لا تنوي امتلاك اسلحة نووية .ومع اصرار ايران الواضح علي عدم التخلي عن تخصيب اليورانيوم لاهداف البحث العلمي يصبح عرض موسكو باجراء التخصيب في الاراضي الروسية غير ذي معني.ونقلت وكالة فارس للانباء عن مصدر مطلع ان حسيني تاش سيقود الوفد الذي سيتابع خلال الايام القادمة في موسكو المفاوضات المتعلقة بالاقتراح الروسي الذي قدم في الخريف الماضي ويقضي بتخصيب اليورانيوم الايراني في روسيا لحساب طهران.ويهدف هذا العرض الذي يحظي بموافقة الاوروبيين والامريكيين الي منع ايران من السيطرة علي عملية تتيح لها ليس فقط الحصول علي الوقود المستخدم لتشغيل المفاعلات النووية، بل ايضا امتلاك الشحنة الانشطارية للقنبلة الذرية.الا ان ايران طالبت منذ البداية التمييز بين التخصيب الصناعي الذي يمكن اجراؤه في روسيا وبين التخصيب علي نطاق ضيق الذي تري ان لها الحق في اجرائه علي اراضيها وهو ما لا يقبل به الغرب.وقد اثارت ايران ازمة باستئناف هذا النشاط في كانون الثاني (يناير) الماضي تفاقمت في شباط (فبراير) بالبدء في اجراء عملية التخصيب بواسطة مجموعة من عشر معدات للطرد المركزي.وهذه العملية لا تعدو كونها عملية رمزية اذ ان تخصيب اليورانيوم بكميات كافية للحصول علي قنبلة ذرية يتطلب استخدام الالاف من معدات الطرد المركزي.لكن مصدرا دبلوماسيا في العاصمة الايرانية اوضح لفرانس برس ان المشكلة ليست في الكمية ولكن في معرفة الطريقة والتي تمثل الخط الاحمر الحقيقي الذي لا ينبغي تجاوزه.. لا سيما وان الغرب ليس لديه اي ثقة في عدم امتلاك ايران برنامجا نوويا سريا يتيح لها اجراء مثل هذه العملية علي نطاق واسع.وقد اشار المفاوضون الايرانيون مرتين الي تحقيق تقدم بشأن الاقتراح الروسي اخرهما الاحد عندما اعلن رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية غلام رضا اغازاده التوصل الي اتفاق مبدئي (مع روسيا) علي انشاء شركة مشتركة لتخصيب اليورانيوم علي الاراضي الروسية.وكان اغازاده يتحدث اثر مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي كيريينكو الذي بدا اكثر حذرا واصفا هذا الحل بأنه مجرد عنصر تقارب معقد . واضاف المفاوض الروسي ان المشكلة متشعبة والمفاوضات معقدة .وعلي الاثر صرح مصدر روسي قريب من المفاوضات لفرانس برس ان الكرة باتت الان في ملعب الايرانيين الذين يتعين عليهم التخلي عن التخصيب وحتي المخصص للابحاث .وكانت وكالة ايتار تاس نقلت في وقت سابق امس عن مصدر في موسكو مطلع علي سير المفاوضات الروسية الايرانية ان طهران مستمرة في الربط بين انشاء المؤسسة المشتركة واعمال (التخصيب) حتي المحدودة، علي ارضها في مجال الابحاث والبناء التجريبي .وتابع لا يمكن لروسيا ان تقبل بانشاء المؤسسة المشتركة في مثل هذه الظروف، لان الفكرة في هذه الحالة تفقد مبرر وجودها . الا ان ايران تبدو وكأنها تراهن علي احتمال عدم التوصل الي اجماع في مجلس الامن لفرض عقوبات عليها.وقال حسيني تاش ان مجلس الامن ليس الحلقة الاخيرة في سلسلة القرارات لا سيما وان الامريكيين والغربيين ليسوا متأكدين من التوصل الي اتفاق بين اعضائه .وعكست الصحف الروسية الاثنين هذا الانطباع الروسي، اذ وصفت الاتفاق المبدئي الايراني الروسي الذي اعلن عنه بـ التقدم ، مشددة في الوقت نفسه علي ان نجاح المشروع يتوقف علي المحادثات التي ستتواصل في موسكو.وعنونت صحيفتا ازفستيا (وسط) و فرميا نوفوستي (ليبرالية) تقدم في بوشهر طهران وافقت علي اقتراح موسكو. الشيطان يكمن في التفاصيل .وحذرت الصحيفة المتخصصة بالاعمال فيدوموستي من ان البحث في التفاصيل يمكن ان يتسبب بافشال المشروع . ووصفت صحيفة غازيتا (ليبرالية) الاعلان الايراني بـ المهم جدا ، بينما اعتبرت نيزافيسيمايا غازيتا ان كيريينكو لم يعد من ايران الا بوعود .وقالت غازيتا من المبكر استخلاص النتائج من المفاوضات التي ستستأنف في موسكو حتي اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.