تقلب مواسم الامطار يثير الفوضي في الريف المغربي

حجم الخط
0

تقلب مواسم الامطار يثير الفوضي في الريف المغربي

تقلب مواسم الامطار يثير الفوضي في الريف المغربيسكورة (المغرب) ـ من توم فايفر:بالقرب من السوق الصاخبة في سكورة، وهي قرية تقع تحت ظلال جبال الاطلس الكبير المتوجة بالثلوج، جلس أيت علي عمر محمد يفكر في مستقبله وهو يحتسي كوبا من الشاي بالنعناع.وقال محمد وهو مزارع عمره 32 عاما والدي يقول انني لا أقوم بعملي علي أكمل وجه ويتهمني بالكسل… لكني أقول له انني أحتاج لمياه الري .بعد سنوات من الجفاف نضبت الآبار تقريبا في الوادي الذي تزرع فيه أسرة محمد الزيتون واللوز والذرة منذ 30 عاما وبات يتعين عليهم اتخاذ قرار صعب. يقول محمد اذا لم تأت المياه سأتحول الي راع… سيكون ذلك صعبا في بادئ الامر لكن ليس أمامنا من خيارات تذكر .وأقل من سبعة أعشار الاراضي المزروعة في المغرب تعتمد علي نظم الري التقليدية، فيما لايزال مصير الملايين ـ والاقتصاد برمته ـ يعتمد علي الامطار التي يصعب التنبؤ بها. وأشرف الملك محمد السادس علي مجموعة من المبادرات لادخال ابعد المناطق في التيار الرئيسي للاقتصاد والحد من الفقر وتحسين الرعاية الصحية ورفع مستويات المعيشة. لكن تقريرا نادرا من نوعه صدر في الفترة الاخيرة عن حالة المملكة بعد 50 عاما من الاستقلال أفاد بأن سكان الريف وخاصة النساء تخلفوا بدرجة كبيرة عن مسيرة التنمية والتحديث. وأوصي التقرير الذي أشرف عليه عبد العزيز بلفقيه أكبر مستشار اقتصادي للحكومة بمعالجة هذه المشكلات. وعلي الرغم من الاصلاحات لتقليل اعتماد الاقتصاد المغربي علي الزراعة، مازالت الزراعة تمثل 14 بالمئة من حجم الاقتصاد البالغ 49 مليار دولار ويعمل بها نحو 40 بالمئة من قوة العمل في البلاد.ويقول جورج جوفي الخبير في شؤون شمال أفريقيا في مركز الدراسات الدولية بجامعة كمبريدج الزراعة وان كانت لا تتسم بالكفاءة هي مصدر الرزق لاعداد كبيرة من المغاربة وهم يحتاجون لكل مساعدة ممكنة .وفي منطقة جبل سارهرو الجافة بين الاطلس الكبير والصحراء تعد الزراعة مسألة تعتمد علي الصدفة تفلح حينا وتفشل حينا حتي في السنوات الجيدة. والامطار التي تغمر السهول الخصيبة في الشمال تتفرق باتجاهها للجنوب فيعتمد المزارعون علي الآبار. والزراعة ممكنة فقط في وديان ضيقة معزولة حيث ترسبت التربة الخصبة علي مر القرون. وتقسم مساحات يظللها النخيل الي شبكات دقيقة باستخدام حواجز صغيرة من الطمي للاحتفاظ بالماء. صحيح ان لا أحد يموت من الجوع، لكن الناس يتمكنون بالكاد من اطعام أسرهم. والكثيرون منهم يعتمدون علي تحويلات يرسلها ابناء لهم هاجروا الي مراكش او الدار البيضاء أو اسبانيا او فرنسا. وقال أحد سكان قرية غسات نصف الاسر هنا لها أبن مسافر… الزراعة لم تعد تضمن دخلا مستقرا بسبب موجات الجفاف هذه . وتسبب الجفاف العام الماضي في انخفاض محصول القمح بأكثر من 50 بالمئة عن الموسم السابق، لكن الحكومة تقول انها قد تضاعف انتاج الحبوب هذا العام مع تحسن الاحوال الجوية. وتحاول الحكومة معالجة المشكلة. فقد تم التحول الي الزراعة علي نطاق واسع من خلال الثورة الخضراء ومشروع ضخم للري شمل بناء سدود وتوجيه المياه في قنوات الي اراض زراعية خصبة في نحو 20 واد. كما ان نحو 1.3 مليون هكتار (3.2 مليون فدان) من تسعة ملايين هكتار من الاراضي القابلة للزراعة تعتمد علي الري المستديم، وتعتزم الحكومة زيادتها بمقدار 114 الف هكتار بحلول نهاية هذا العام باستثمار قدره 1.4 مليار درهم (152.4 مليون دولار).وتوجه نحو ثلثي الاستثمارات الزراعية الحكومية الي مشروعات الري أغلبها لدعم المزارع الكبيرة التي يصدر انتاجها والتي تنتج محاصيل مثل الطماطم (البندورة) والموالح. لكن أغلب الريف المغربي مقسم الي قطع صغيرة من الاراضي فنحو 90 بالمئة من المزارعين يشغلون أقل من ثلث الاراضي الزراعية. وحتي مع هطول أمطار كافية تقول منظمات التنمية ان الكثيرين منهم يواجهون صعوبة شديدة في مواجهة المنافسة في الاسواق العالمية اذا زرعوا حاصلات تتمتع باقبال كبير مثل القمح. وهطلت الامطار في الفترة الاخيرة لكن درجات الحرارة ترتفع ببطء وقلت الامطار بنسبة 30 بالمئة في الاعوام القليلة الماضية.وتقول الحكومة ان مساحات الاراضي الخصبة تنكمش. وتم تشجيع العديد من المزارعين ممن لا يملكون ارضا زراعية عن طريق حوافز تهدف الي زيادة الاراضي التي يجري استزراعها علي الاستقرار في مناطق ذات تربة منخفضة الخصوبة وموارد مائية غير منتظمة.وتقول الحكومة ان المجتمعات يجب ان تستفيد من ظروفها المحلية من تربية الحيوانات الي زراعة الاعشاب الطبية أو الصيد أو السياحة البيئية أو التعدين او اقامة محطات لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح. وفي منطقة جنوب الاطلس الكبير يساعد مشروع تموله الامم المتحدة والحكومة المزارعين علي تجربة انتاج المحاصيل بالزراعة العضوية أو الملائمة للبيئة مثل التمر والزعفران والحناء. وقال محمد حميمد منسق المشروع هناك ميراث مهم للغاية هنا يستحق ان يستغل بشكل أفضل . وأضاف أنه يتعين تقديم المساعدة للمزارعين الذين يرغبون في العودة لرعي الاغنام مما يقلل الضغط علي الاراضي بالمقارنة بالزراعة المستقرة. لكن لا يقتنع الجميع بأن أسلوب حياة الرعي مازال قابلا للتطبيق الان. فندرة المراعي تجبر الرعاة علي نقل أغنامهم مئات الكيلومترات كل عام تصل بعضها الي أغادير علي الساحل مما يثير نزاعات مع المزارعين المحليين. وقال محمد بدراوي رئيس برنامج مكافحة التصحر التابع للحكومة هناك قيود علي الحركة مثل تحول الريف الي الحضر وخصخصة الاراضي… مثل هذه الحركة لم تعد ممكنة كما كانت من قبل .4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية