صورتان .. وبينهما مساحة فارغة

حجم الخط
0

صورتان .. وبينهما مساحة فارغة

مني سلمانصورتان .. وبينهما مساحة فارغةإلي أطوارلم أعرفك كثيرا و لا أتذكر إلا بعض أحاديث المجاملة العابرة في غرفة الأخبار أو أمام بيت الضيافة وطلتك الواثقة وأدائك الراسخ وطريقة نطقك المحببة.فلم تجمعنا ذكريات. لم نتبادل أحاديث طويلة. ولم أعرف حتي أنك كنت تخبئين غوايات البنفسج بين انفلاتات الروح وحصار اللحظة الراهنة.صورتان هما ما تبقي منك… وبينهما مساحة فارغة. الصورة الأولي تشبهك تماما. هذه النظرة الواثقة. المتحدية نوعا. والتي تطل من عينيك وأنت تتحدثين و أنت صامتة وأنت تبتسمين مرحبة أو مودعة.هل كانت تلك النظرة علي وجهك وقاتلك يصوب سلاحه نحوك؟ هل جعلته يخشي أن تتراجع يده فأسرع يفرغ رصاصاته ليطفئ نظرتك المتِهمة؟هل كانت عيناه جليديتين كعيني سفاح؟ مراوغتين كعيني لص لا يستطيع النظر في عين الضحية؟ أم متشفيتين كعيني منتقم استطاع أخيرا أن ينال ممن قض مضجعه بكشف الحقيقة؟هل كان سريعا مباغتا كصفقة باب في وجه ريح مندفعة؟ أم كان لئيما يمني نفسه بمراقبة نبضات الحياة وهي تتسرب ببطء من فتحات الرصاص؟وهذا الدهر ما بين انطلاق الرصاصة و بين الإحساس بسخونتها في الضلوع، وهي تشق طريقا ما بين القلب وجدار القلب. ما الذي مر فيه؟ أحلام واسعة ربما؟ قصص غير مكتملة؟ وداع لم يتم؟ مواعيد سيكون عليها أن تؤجل؟ خيبات أمل؟ بقية ود خلفتها تربيتات الأصدقاء الحانية؟ لا أستطيع التوقف عن ملء هذا الفراغ الذي يفصل بين الصورتين. بين المساء وبين الصباح. بين الإطلالة المرهقة في الصورة الأولي والسكون الوادع في الثانية في الصورة الثانية العينان مغمضتان. وقد تراجع الوشاح وانحسر قليلا عن رأسك. وبدا وجهك ملطخا بالدماء. لكنه جميل كوجه صبية أنهكها التعب وفاجأها النوم فاستسلمت. وبدا وادعا تماما ليس عليه هذا التشنج الذي تخلفه لحظات الرعب الأخيرة علي ملامح من ينظر في عيني قاتله.تتهادين أمام الكاميرا. أسمعك تتحدثين عن الموت الواحد وان تعددت الأسباب! كلا يا أطوار ليس واحدا. الموت ليس واحدا. وهل يشبه موتك شبه العلني الذي يفضح قبحا يضيق حتي باصبع الشاهد موت قاتلك؟ وهل يتساوي موت كالحياة بموت لا يشبه إلا الموت؟كاتبة من مصر 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية