قالت لزميلتها انها ابنة المدينة ولا يمكن لأحد ان يمسها بسوء: يد الارهاب تختطف الزميلة أطوار بهجت

حجم الخط
0

قالت لزميلتها انها ابنة المدينة ولا يمكن لأحد ان يمسها بسوء: يد الارهاب تختطف الزميلة أطوار بهجت

نضال حمدقالت لزميلتها انها ابنة المدينة ولا يمكن لأحد ان يمسها بسوء: يد الارهاب تختطف الزميلة أطوار بهجتلم تكن الصحافية الشابة أطوار بهجت من أي فصيل سياسي عراقي أو من أية مجموعة دينية من الجماعات الطائفية التي تتناحر سرا وعلانية. ولا كانت انعزالية أو طائفية بل كانت عراقية واستشهدت عراقية الهوي والانتماء ومن أجل وحدة وتماسك العراق.. ولاعلاء صوت الكلمة وحرية التعبير في تلك البلاد المحتلة من قبل غرباء أجانب وغرباء من داخل البلد.استشهدت أطوار بهجت كمن سبقها من شهداء الكلمة والخبر والصورة برصاص قتلة وأوباش يعبثون بمصير العراق وشعبه. لكن موت صحافية واعلامية لن يبدل من حقيقة وصدق الرسالة التي يحملها أهل الاعلام والصحافة في زمن الأقزام ومماليك النخاسة وعلوج مشروع الشرق الاوسط الكبير. أطوار بهجت تموت ليحيا العراق في كلمات اعلامييه الذين يدافعون عنه بطرقهم الخاصة وأساليبهم المبتدعة. تموت مع زملائها في يوم عاصف بالأخبار العراقية المقلقة.. تموت أطوار ويظل العراق في صراع الجهات يقف علي خط التماس ليدافع عن أمة أرادوا لها النسيان أو الفناء.. أطوار بهجت شهيدة الكلمة الحرة والخبر الساخن في زمن صارت فيه أخبار بلاد الرافدين الأكثر سخونة في العالمين.. في هذا الزمن الذي تتحكم بمجرياته يد الارهاب الغريبة، يد السياسة الأمريكية الصهيونية، ويد التشدد والعصوبية المحلية والاقليمية. لم يعد للصحافيين من أمثال شهداء وشهيدات الكلمة، سوي ان يحملوا أرواحهم علي أكفهم ليمضوا بها في مهاوي الردي، مقتنعين بما انشده الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود في معارك الدفاع عن فلسطين العربية ضد الاستعمار البريطاني والغزو الصهيوني. وقد رفعت أطوار بهجت راية عبد الرحيم محمود دون أن تردد أبياته التي كانت تحفظها عن ظهر قلب أما حياة تسر الصديق وأما ممات يغيظ العدي … مضت الصبية الاعلامية ولم تعد ..كانت حياة أطوار القصيرة تسر كل الأصدقاء والزملاء وتغيظ الأعداء الكثر ، من أعداء الكلمة وحرية التعبير الي أعداء الوحدة الوطنية العراقية والقومية العربية، وصولا للذين احتلوا العراق ودمروه ونشروا فيه الفوضي والارهاب وحكم الطوائف والعصابات والعملاء. أعداء الانسانية والبشرية، مجرمي أبو غريب وغيره من مسالخ البشر وأوكار الموت والاذلال والتعذيب والارهاب باسم يد العدالة الالهية البوشية الزائفة. هؤلاء الذين اغتالوا مراسلة العربية حاليا ومراسلة الجزيرة سابقاً مع رفيقيها عدنان عبدالله وخالد محسن، أرادوا توجيه رسالة الي الاعلاميين بأنهم هناك يقفون بالمرصاد لمن لا تروق لهم أخباره و أفكاره أو طريقة عمله. وأنهم جاهزون لقتل كل من يتفوه بالحقيقة أو يصور للعالم ما الذي يجري علي ارض السواد.رغم معرفة الشهيدة أطوار بكل تلك الأمور وبالخطر الذي ينتظرها في مهمتها الصعبة في مدينة سامراء التي هي مدينتها ومكان طفولتها وتربيتها ودراستها خلال سنوات عمرها القليلة (26 عاما) الا أنها أصرت علي الذهاب الي هناك من أجل نقل الحقيقة وحث العراقيين علي عدم الانجرار وراء الفتنة الطائفية خاصة بعد التفجيرات الأخيرة التي استهدفت مراقد شيعية مقدسة في المدينة (ضريح الامامين علي الهادي وحسن العسكري) والتي شهدت سابقا تدمير مأذنتها الشهيرة من قبل الاحتلال الأجنبي وعملائه.هذا بعدما نهبوا آثار العراق كلها. ان قناعات أطوار وشجاعتها ونبل صدقها في عملها كان العامل الرئيسي في قرارها السفر الي سامراء بالرغم من نصائح الأصدقاء لها ولمرافقيها بعدم السفر الي هناك نتيجة خطورة الوضع. لكن عشق الشهيدة لعملها كان أكبر من أن يوقف اندفاعها نحو سامراء التي تمثل جزءا هاما من التاريخ الملحمي العراقي. أطوار قالت لزميلتها هدير الربيعي قبل التوجه الي سامراء أنها من أهل المدينة ولا يمكن لأحد أن يمسها بسوء ويجب أن تسعي لاخماد الفتنة الطائفية.. وقد تكون الشهيدة أطوار علي حق لأن الذين قتلوها ورفاقها لا زالوا مجهولي الهوية وقد لا يكونون من سامراء.. ولا ندري من أين هم ومن هم ولمن يعملون ويقدمون خدماتهم. هؤلاء ليسوا أكثر من مجموعة عملاء وارهابيين يعملون أما لصالح أعداء العراق أو من أجل مصالح شخصية أو محلية ضيقة. وفي نهاية الأمر هم قتلة وأوباش ومجرمون مع سبق الاصرار والترصد. أطوار بهجت التي نشأت في الجزيرة واستشهدت مع العربية أرادت أيضا ان ترسل رسالة للاعلام العربي تطالبه فيها ان يكون علي قدر المسؤولية وان يلتزم الموضوعية والمهنية في تغطية الأحداث وأن يكف عن لعب ادوار لا تخدم الجمهور ولا ترقي لمستوي المسؤولية الملقاة علي عاتق الوسائل الاعلامية. فأطوار بهجت الشهيدة مع رفيقيها الشهيدين تلتحق بركب وقافلة شهداء الصحافة العربية والعالمية في العراق المحتل. وهي ما كانت ولن تكون مع رفيقيها آخر الشهداء في حقل الصحافة والاعلام. فقبلها ودعت كل من العربية والجزيرة شهداء آخرين سقطوا فداء الكلمة والتعبير في ميادين بلاد الرافدين وفوق ارض السواد.ودعت الصحافة العربية الشهداء طارق أيوب من الجزيرة الذي استشهد بقصف أمريكي لمقر مكتب الجزيرة في بغداد يوم 8 نيسان (ابريل) 2003. ومن الجزيرة أيضا الشهيد رشيد حميد والي الذي عمل كمساعد مصور في قناة الجزيرة الاخبارية القطرية. وكذلك جمال توفيق سلمان في 25 اب (أغسطس) 2004 وكان يعمل مصورا لحساب جريدة غازيتا فيبورتشا البولندية.والمصور الفلسطيني البارز مازن دعنا الذي كان يعمل لصالح وكالة رويتر للأنباء. والاعلامي الجزائري منير عمران الذي كان يعمل كمنتج حربي لتلفزيون الدولة البولندي في 7 ايار (مايو) ومعه اغتيل أحد أشهر الصحافيين الحربيين البولنديين فلاديمر ميليفيتش الذي كان صادقا وواقعياً في تغطيته للأخبار من فلسطين خلال الانتفاضة الثانية. وكذلك شهداء فضائية العربية مازن الطميزي، علي الخطيب، علي عبد العزيز، بالاضافة لعشرات شهداء الصحافة من العراقيين والأجانب الذين قضوا في العراق. ولا ننسي أيضا تعرض الزملاء كاظم جواد ومثني ابراهيم لمحاولة قتل، واعتقال الاحتلال للزملاء ماجد حميد وعبد القادر السعدي في الفلوجة، وكذلك عملية تفجير مبني العربية في بغداد ومؤامرة خطف مذيعة العربية نجوي قاسم.كاتب من فلسطين يقيم في النروج2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية