ردود الوزراء جعلتها أزمة
في يوم الجمعة فتحت ثلاث صحف وتوقعت أن اقرأ العناوين الرئيسة عن نقض اتفاق السلام بين الاردن واسرائيل، وأنهم بمراسم درايفوسية، سيطرحون عن كتفي يئير نفيه أوسمة اللواء. وهاكم النتائج: في صحيفة هآرتس انتقلت الأزمة مع الاردن من العنوان الرئيسي يوم الخميس ـ الي الصفحة 16أ. في صحيفتي معاريف و يديعوت احرونوت أُبعدت الأزمة الي الصفحة الرابعة. اتفاق السلام بين الجمهورية والمملكة حي يتنفس. وقد دأب اللواء يئير نفيه في صوغ رسالة توضيح ـ اعتذار لنظرائه في الاردن.
يتضح من كل ذلك أنه أكثر من كون تلك أزمة ـ كانت هستيريا اسرائيلية. هاتف اولمرت الملك، وبحث وزيراه لفني وموفاز، في الحقيقة، عن مكبرات الصوت وعدسات التصوير، وخدما فقط نفخ الأزمة. حاول نظيري فقط عوديد غرانوت أن يُفتر الهستيريا: فقد بث، في نشرة مباط، الازمة من وجهة نظر اردنية: نبأ قصير، وجاف، وغير متحمس، في نشرة أنباء التلفاز في عمان.
نُسيت اقوال اللواء نفيه للحظة. لانهم بدل أن يشغلوا انفسهم بالتوضيح، أو بالتفكير العميق، في تقديرات نفيه، شغلوا انفسهم بـ الازمة. من الواضح أن نفيه مسؤول عن القطاع الاردني، والاشياء التي يراها من مكتبه لا يراها محلل تمده، في حالات كثيرة، معلومات هي دعائية وموجهة في جزء منها.
اقوال نفيه، من النص الذي نشر في مكور ريشون ليست سياسية فقط، بل مهنية علي نحو خالص: مثلا، كيف نحارب صواريخ القسام؟ تصوري هو العلاج من داخل المنطقة لا من الخارج، نعمل بالاحباط، وبمنع التهريبات ووقف تدفق المرشدين من غزة الي الضفة الغربية. ويقول نفيه عن تصريحات قادة حماس انهم ليسوا دببة سيتنكرون مثل شياه: انهم يقولون بصراحة، انهم يريدوننا عميقا في البحر. هذا قول واضح وبراغماتي. سيكونون مستعدين لشبه هدنة لثلاث أو اربع سنين، مع عمليات ارهابية بمساعدة آخرين. في الأمد البعيد لن يُغيروا توجههم. المسار العالمي يؤيدهم. لهذا أزعم أن الزنجي لن يقلب جلده. وذكر، علي حسب روح اقوال اولمرت، أن بجوارنا دولة ارهاب. وأضاف نفيه الي شكوكه في شأن استمرار السلالة الاردنية: غور الاردن القوي عند اسرائيل هو في رأيي مصلحة اردنية.
هـــل توجد حاجة الي وضع رُتب لواء لفــــهم أن الاردن معني بفاصل اسرائيلي في غور الاردن بينه وبين سلطة حماس في الضفة الغربية؟ وذلك من اجل منع تغلغل حماسي، آخر، في داخل المملكة؟.
إن النقص الكبير في هذه الاقوال هو في قول الحقائق، الاقوال، التي تنقض الصمت المتوهم. صحيح، انها تسبب الذعر، لكنها صدرت عمن يعتمد علي المعلومات الاستخبارية. ولكن بدل التفكير في مضامين اقوال نفيه، اختار الساسة أن يشغلوا انفسهم بـ الازمة. لكن من يرسل جنرالاته الي المؤتمر الصحافي الاسبوعي (الذي يسمي جلسة لجنة الخارجية والأمن)، لا ينبغي أن يغضب اذا ما قيلت اقوال صحيحة تصدر عنهم ايضا في اجتماعات اخري. علي أن أشكر كمواطن للجنرال نفيه علي اقواله، وفي الأساس علي تسريبها. الآن صرت أكثر عِلما بالمحيط الذي نعيش فيه.
يعقوب أحيمئيركاتب في الصحيفة(معاريف) 27/2/2006