محمود درويش بعد أن نثر شعره علي جمهوره السوداني: انا فلسطيني بالميلاد والتجربة والمعاناة
محمود درويش بعد أن نثر شعره علي جمهوره السوداني: انا فلسطيني بالميلاد والتجربة والمعاناةالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: نسيت الخرطوم كل همومها وما يجري في الساحة السياسية من صراع وتوتر. نسيت كل ذلك لايام وهي تحتشد لاستقبال شاعر المقاومة والحب. شاعر فلسطين الكبير محمود درويش الذي ترك كل ارتباطاته ومشاغله ومشاكله الصحية ليلبي دعوة مركز الدراسات السودانية للمشاركة في اليوبيل الذهبي لاستقلال السودان.كأنه بذلك يسجل اعتراف محبة لشعب السودان وجمهور الشعر فيه فهذا الشعب عاشق لفلسطين وصاحب موقف مع قضيتها. دماً ودعماً. وكلمة وعد حتي التحرير. وكأن شعب السودان يريد بحضور درويش ان يؤكد ان الخرطوم لا تستطيق سماع الشعر الا من كبار فرسانه كعادتها دائماً. ولسان حالها يقول ان درويش هو أحد هؤلاء الكبار وفي المقدمة فالخرطوم تعشق الحياة والحب والثورة والحرية والقوافي الخارجة من رحم هذا العشق. فالتقت مع فلسطين وعروبتها وصفقت لمحمود درويش بمشاعرها من القلب الي القلب. الثورة والحب. ايام لها نبض تدفق شعراً. وكان محمود درويش هذا النبض وكل الشعر. فبهر بتألق نجمه نهارات وليالي الخرطوم. لقد كان وفياً للقصيدة ومتواصلاً بجهد كبير في تنقيتها من شوائب النمطية واللغو المجاني وفقر الدم. فهو زائداً الموهبة مجتهد ومجاهد ومخلص لقضية الشعر. لهذا صفقت له الخرطوم الجمعة في اطلالته الاولي بقاعة الشارقة افخم قاعات اللقاءات الثقافية التي احتلتها الجماهير في حضور لن يتكرر وان تكرر فلن يكون الا لمحمود درويش نفسه. شباب وشابات واجيال جاءته لتوثق صلتها باشعاره. وتجدد بيعتها للارض والثورة والحب وتطرد وجع الاسئلة في الزمن العربي الصعب. وقد استقبلها محمود نفسه ايضا شعراً (براحات. لا سقف لها).هنا عند منحدرات التلال. أمام يالغروب. وفوهة الوقت.قرب بساتين مقطوعة الظل. تفعل ما يفعل السجناء. ما يفعل العاطلون عن العمل. .. تربي الأمل. هذا المساء. وقال لجمهوره بفرحة واثقة (من لا يحب الآن. في هذا المساء. فلن يحب). وما اجمله وهو يوثق انتماءه. ويقول (أنا فلسطيني بالميلاد والتجربة والمعاناة). سأقطع هذا الطريق الطويل وهذا الطريق الطويل الي آخره. الي آخر القلب اقطع هذا الطريق الطويل الطويل..فما عدت اخسر غير الغبار وما مات مني وصف النخيل. يدل علي ما يغيب سأعبر صف النخيل. ايحتاج جرح الي شاعره. ليرسم رمانة للغياب سابني لكم فوق سقف الصهيل. ثلاثين نافذة للكتابة فلتخرجوا من رحيل لكي تدخلوا في رحيل. تضيق بنا الارض او لا تضيق. سنقطع هذا الطريق الطويل. هو هو. محمود درويش، منذ (اوراق الزيتون) وحتي ما بعد (كزهر اللوز أو أبعد). لا يحب الركون الي نمط أو طريقة للكتابة انه يتجدد وينفلت يعانق جغرافيا الداخل. ويفارق جغرافيا المنفي. ويلتقي مع نفسه وشعره. مع شعبه. أريد مزيداً من العمر كي نلتقي ومزيدا من الاغتراب. ولو كان قلبا خفيفا لاطلقت قلبي علي كل نخلة. اريد مزيداً من القلب كي استطيع الوصول الي ساق نخلة. ولو كان عمري معي لانتظرتك خلف زجاج الغياب. اريد مزيدا من الاغنيات لأحمل مليون باب. وباب. الي ان يبلغ هذه الصورة الرائعة: اريد مزيداً من السيدات لاعرف آخر قبلة. وأول موت جميل علي خنجر من نبيذ السحاب. اريد مزيداً من العمر كي يعرف القلب أهله.وكي استطيع الرجوع الي ساعة من تراب.وقدم درويش نفسه برداء الشعر وبزي فارس المقاومة وبشفافية الانسان. (قافية من اجل المعلقات). من أنا؟ أنا سؤال الآخرين ولا جواب له. أنا لغتي انا وانا معلقة معلقتان. عشر. هذه لغتي. أنا لغتي. انا من قالت الكلمات كن جسدي. فكنت لنبرها جسداً. المقاومة. وذلك ما اضافه عليها في المنتدي الحواري مع مجموعة من الشعراء ومثقفي الخرطوم. بعد ليلته الرائعة تلك وهـــو يقــــول: (انقذوني من هذا الحب القــــاسي)، ردا علي وصفه بشاعر المــــقاومة. وقال: (ان لكل مبـــــدع شرطا تاريخيا يحقق من خــلاله الفن والابداع). وقال درويش لحضور منتداه رداً لمسار نقاش ان كان بامكانه ان يكون امتدادا لادوارد سعيد. هو مفكر عالمي. امريكي التعليم واوربي الثقافة. وهو ليس ابن الثقافة العربية وربما يكون ملماً بها ولكنه عبــــقرية فكـــرية وانتماؤه الي فلسطين هو نستالجيا الي مولده ولكنه ليس عربياً ولا استطيع ان اري نفسي فيه. ادوارد سعيد عمل بالفكر والنقد. وانا عملت بالشعر والفن. انا ابـــن الثقافـــة العربية. ولكن كل منا عبر عن قضية فلسطين من خلال موقعه.مدن. وامتد نشاط محمود درويش بايامه في الخــــرطوم الي الجــــزيرة. حيث التقي بحاضرة ولايتها (ود مدني) جمـــهورها. وعزف علي شـــفاه عشقهم احلي قصائده. وقد تجدد هذا الرهــــيف. النحيف الجميل شعراً وحبا. المدن التي تهــــوي سماع الشعر في هذا العصر الرديء. ذات ولادات نادرة وعصر متفرد. وهي الخرطوم. وهو شعب الســودان وهو درويش في قصيدته (ورد افل). أما كان في وسعنا ان نغافل اعمارنا. وان نتطلع اكثر نحو السماء الاخير قبل افول القمر. عناوين للروح خارج هذا المكان احب الرحيل. الي اي ريح. ولكنني لا احب الوصول.