الاصوليون اصبحوا خطرا ولديهم مراكز ثقل داخل السجون ايضا
قصة واسرار ما يجري في سجون الاردن ونظام الاتصالات السري والغامض الذي يربط المتطرفين بالخارجالاصوليون اصبحوا خطرا ولديهم مراكز ثقل داخل السجون ايضاعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: ما يجري دوما داخل السجون الاردنية سرا اصبح الآن علنا بعد ان وصلت مستويات التنظيم والاتصال والتنسيق بين المجموعات الاصولية المتشددة داخل السجون الاردنية الي مستوي لا يقف فقط عند الحادث الذي شهدته عمان امس لكنه يسبب الصدمة والدهشة لجميع اطراف اللعبة التي تضم الشرطة والسجان والمسجونين والحكومة. ولاول مرة منذ اكثر من اربعة عقود تلتقط صور فضائية لمفاوضات علي بوابة احد السجون الاردنية بين سجناء اصوليين وبين مسؤولين امنيين ولاول مرة ايضا بتاريخ السجون الاردنية تشكل تنظيمات قوية ومتماسكة وصلبة داخل السجون، ولاول مرة يسيطر المساجين المتدينون المتطرفون علي بعض الغرف والزنازين وعلي بعض الرهائن ايضا والسؤال الان لماذا يحصل ذلك؟ عند محاولة الاجابة هناك اكثر من قراءة وتفسير وسبب، فسجناء المجموعات الدينية الاصولية الكثيرة بطبيعة الحال اصبحوا يشكلون مراكز قوة وثقل لا يستهان بها داخل السجون، والسجون بحد ذاتها مكتظة جدا والاهم ان محكمة امن الدولة احالت وتحيل وتحقق مع المئات من ارهابيين المفترض اوالذين يخططون لاعمال ارهابية وفقا لبيانات السلطات الرسمية. وفي الواقع لم يعد هناك رقم يوضح عدد القضايا التي تتعامل معها محكمة امن الدولة المتخصصة بالمتشردين والمتطرفين، فأسماء التنظيمات الجهادية هذه اصبحت اكثر من ان تعد وتحصي اوتحفظ ورغم كفاءة الاجهزة الامنية في ملاحقتها ورصدها والقبض عليها الا ان الاخبار لازالت تحمل يوميا نبأ عن تنظيم مسلح جديد يخطط للتسلل باتجاه اسرائيل او لتفجييرات ارهابية داخل عمان او لاعتداءات علي مقرات السفارات وهؤلاء السجناء الشرسون الذين ادينوا في القتل والحرق والذين دمروا ممتلكات رسمية وخطفوا رهائن وخاضوا في مفاوضات اصبحوا في الواقع من الهموم الدائمة لمصلحة السجون الاردنية بسبب صلابتهم وشراستهم وبسبب تمردهم الدائم وبسبب التكلفة التي يمكن ان تنتج عن الاحتكاك باي منهم وسبب وجود نظام اتصالات غريب حير السلطات سواء بين مجاميع المساجين داخل السجن الواحد او بينهم في السجون الاخري. وتتعامل محكمة امن الدولة يوميا مع ملفات قضايا لها علاقة بالجماعات الاصولية والمتطرفة بما فيها الشبكات والمجموعات التي تخطط اما لتنفيذ اعمال تفجير او للهجوم علي مقرات تدريب الشرطة العراقية او حتي للمجموعات التي تخطط للجهاد في العراق. وبنفس الوقت اصبحت تحديات ابومصعب الزرقاوي وتهديداته بعد تفجيرات فنادق عمان تشكل عبئا علي سلطات الامن الاردنية ورغم اجراءات الاحتراز المشددة اثناء نقل المتهمين المتطرفين من سجونهم وزنازينهم الي مقرات المحكمة الا ان حوادث التمرد بدأت تتعدد خصوصا في تلك اللحظات الحرجة التي ينقل فيها السجين المتهم او المحكوم الي المحكمة او المستشفي. وفي الواقع تظهر الجماعات الاصولية تشددا حتي في داخل المحكمة، فهي تكثر من الشغب امام القض اة داخل اقفاص الاتهام وتخطب ضد النظام والحكومة والسلطة باعتبارهم طغاة وتهتف بالتكبيرات والاستفزازات، وفي عدة مرات اشاعت بعض المجموعات الفوضي داخل المحكمة. وفي عدة حوادث شتمت المحكمة والقضاة كما القيت احذية باتجاه ممثلي القانون ورفض الكثيرون من المتهمين الامتثال، وبعيدا عن حادثة امس التي اصبحت خبرا رئيسيا في وكالات الانباء ومحطات الفضاء اصبح الجو عموما داخل اهم سجنين في العاصمة عمان مرهقا بسبب الاصوليين والمتشددين وهما سجن الجويدة القريب جدا من جنوب عمان وسجن سواقة الصحراوي جنوبي العاصمة في اتجاه مدينة معان. وداخل هذه السجون حصلت عدة مرات اشتباكات وتمردات واحتجاجات وكل الاحتكاكات كانت تحصل تحديدا في اللحظات التي يقوم فيها رجال الشرطة باخراج اي سجين اصولي بهدف نقله لمقر قاعة المحكمة. وقبل عدة اسابيع شهد سجن الجويدة حالة تمرد تجاوب معها بشكل لازال غامضا السجناء في سجن سواقة البعيد عن سجن الجويدة وآنذاك احرقت الاسرة والبطانيات واستخدمت قضبان الاسرة كأسلحة احتجاجا علي ضرب احد السجناء وتحويله للمستشفي. ويؤكد سجين سياسي سابق لـ القدس العربي بان المساجين السياسيين والمتدينين والذين يزيد عددهم عن 300 سجين منظمون للغاية وبشكل عجيب، فكل مجموعة من السجناء تختار اميرا لها ويمتثل السجناء بالمطلق لتعليمات الامير ويتولي هذا الامير الذي يعين بالعادة نائبا له التفاوض مع ادارة السجن بخصوص القضايا اليومية مثل فترات الاستراحة والاشغال والماء والطعام وتنظيم الزيارات والاستجوابات. واغلب المحكومين بقضايا ارهابية من الاصوليين محكومون بالاعدام او في طريقهم للحكم بالاعدام، مما يجعلهم سجناء محبطين ويائسين ومما يعني بان تمردهم لا يكلفهم كثيرا .