من شرائط الأخوين لوميير إلي الأفلام المُنجزة بواسطة التلفون المحمول
هايكو سينما تظاهرة الفيلم القصير (جداً):من شرائط الأخوين لوميير إلي الأفلام المُنجزة بواسطة التلفون المحمولابوظبي ـ القدس العربي ـ من صلاح سرميني: تخيّرت إدارة مسابقة (أفلام من الإمارات) إطلاق عنوان (هايكو سينما) ثيمةً رئيسيةً للدورة الخامسة، والتي تنعقد فعالياتها في (أبو ظبي) خلال الفترة من 1 الي 6 اذار (مارس) 2006.و(هايكو) أسلوب كتابة في الشعر اليابانيّ يعتمد علي الاختزال، والتكثيف، بحيث لا تتجاوز الثلاثة سطور، وقد استُعيرت هنا للأفلام القصيرة التي لا تتجاوز مدتها الزمنية خمس دقائق. وقبل أن أستريح، عمدتُ فوراً لإنجاز هذه التظاهرة، ومع الاتصالات، والبحث، والمُشاهدة، وجدت بأنني لم أعدّ أكتفي بالمدة الزمنية القصوي لكلّ فيلم(5 دقائق)، ولكن، بدأت الفكرة تقترب تدريجياً من جوانب مضمونية، وشكلية متعددة، متنوعة، مثيرة، غريبة، ومفاجئة لم تخطر علي بالي في البداية، وهكذا، فإنني ـ ومسعود أمر الله، مدير مسابقة أفلام من الإمارات ـ نتوقع تظاهرةً كُبري للفيلم القصير (جداً)، ربما تتفوّق علي ما سبقها من ثيمات الدورات الماضية (السينما التجريبية، سينما التحريك، السينما الشعرية)، لأنّ المُتفرج سوف يعثر عليها من جديد، ولكنه سوف يندهش بأخري ليست بأقلّ أهميةً عن سابقاتها.لقد تخيّرنا بأن تكون التظاهرة استعادية، من بدايات السينما نفسها، وحتي الأفلام المُنجزة بأحدث وسائل التعبير، والإتصال، مرواً بكلّ أنواع الأفلام القصيرة، وأشكالها(الروائية، التسجيلية، التحريكية، التجريبية، الفيديو أرت، الفيديو كليب، التجارب، الشهادات، المُذكرات المُؤفلمة،…….)، أكانت هذه الأفلام مُنجزةً من قبل محترفين، أو هواة،…من أجل تظاهرة الفيلم القصير (جداً)، جاءتنا ردود ايجابية كثيرة (جداً) من كلّ أنحاء العالم.ومنذ اليوم، يمكن تقديم صورة عامّة عن البرامج الفرعية التي سوف تحفل بها التظاهرة.وأولها بالطبع مختارات من الأفلام العربية القصيرة (جداً)، وإن كانت قليلة (جداً)، وربما تعود الأسباب إلي كسل المخرجين، والمخرجات العرب في التواصل مع إدارة المهرجان، علي الرغم من نداءاتنا الكثيرة، أو ندرة هذه النوعية من الأفلام في المشهد السينمائي العربي.ولكن، كان يمكن أن تكون هذه التظاهرة حجةً لتشجيع العشرات لإنجاز أفلام قصيرة (جداً) لترشيحها، ولم تعدّ مسألة التكاليف الباهظة لإنجاز فيلم ذريعة، إذّ توفر الكاميرات الجديدة، وأجهزة المونتاج الرقمية، إمكانيات لا حصر لها للإبداع، وبأقلّ تكلفة ممكنة، ولكن، يبدو بأنّ التقاعس عن إنجاز أفلام قصيرة (جداً) هي وسيلة للإبقاء علي حالة التذمرّ، والتشكي الدائميّن، أو ربما لا يمنح المخرجون العرب(وحتي الهواة منهم) أهميةً ما لمثل هذه الأفلام، أو غير قادرين أصلاً علي تكثيف أفكارهم، ورؤاهم في أفلام لا تتجاوز مدتها الزمنية بعض الدقائق، ولكن أيضاَ، ربما يعتقد الكثير بأنهم عباقرة السينما العربية، الحالية، والمُستقبلية، ميزةٌ إلهيةٌ تمنعهم من إنجاز أفكاراً بسيطة، أو معقدة في أقلّ مدة زمنية ممكنة، وعلي العكس، هم يطمحون دائماً لإنجاز أفلام طويلة، يثرثرون فيها كما يشاؤون.بعد مختارات من الأفلام العربية، سوف تُثري المختارات العالمية التظاهرة، وأبصار المتفرجين، وإدراكهم الحسيّ، وسوف يكتشفون، وضيوف المهرجان أفلاماً كثيرةً (جداً) موزعة في أقسام مختلفة، سوف نفتتحها ببدايات السينما الفرنسية مع مختارات لشرائط الأخويّن لوميّير، وأفلاماً أنجزها سينمائيون من كلّ أنحاء العالم بمناسبة مرور قرن علي ميلاد أول عرض سينمائي في عام 1895، وهي تستوحي تماماً نفس طريقة الشرائط الأولي في تاريخ السينما، يليها برنامج لأفلام أنجزت خلال الفترة من 1900ـ 1930 لبعض من أهم روّاد السينما، ومختارات من الفيديو كليب المُنجزة بطريقة إبداعية مختلفة تماماً عما نراه علي شاشات التلفزيون المُوجهة للإستهلاك السريع، ومختارات أخري من فيديو كليب، وأفلاماً موسيقية أنجزها هواة، ومحترفون.وسوف يدعم هذه البرامج واحدٌ آخر من السينما التجريبية الفرنسية، وبرنامج فيديو آرت، ولن ننسي سينما التحريك المُتواجدة في كلّ البرامج.سوف تكون التظاهرة مناسبة لتحية بعض شركات الانتاج الفرنسية الجريئة، والمُجددة في انتاجاتها، ومن خلالها، سوف يشاهد المتفرج أفلاماً روائية، وتحريكية، وفيديو كليب خارجة عن المألوف في وسائل تنفيذها، وصياغاتها الفيلمية.وسوف نستمتع قليلاً بأفلام أنجزها سينمائيون فرنسيون هواة عن حياتهم اليومية، وننتقل بعدها إلي أفلام غريبة، وغرائبية.ومن بدايات السينما، إلي أشكالها الحالية، والمُستقبلية مع أفلام للعرض في شبكة الأنترنيت، وأخري مُنجزة بواسطة الهاتف المحمول، ونوعيةٌ من الأفلام يمكن تسميتها (فيديو كولاج).من أوزبكستان، تأتي تجربة (سينيديكتوم)، أو(مأثورات سينمائية) لتجمع أفلاماً قصيرةً جداً مستوحاة من الأمثال، والحكم الشعبية المحلية، واقتباسات من نصوص شعرية، أو روائية.أما (موزاييك)؛ فيجمع أفلاماً قصيرةً جداً تشبه الفسيفساء، لتشكّل في النهاية لوحةً بصريةً مفتوحةً علي الدهشة.وكان من المُفترض، بأن لا تتخطي المدة الزمنية للأفلام المُشاركة في (هايكو سينما)، أو تظاهرة (الفيلم القصير جداً) الخمس دقائق فقط، ولكن، وبعد مشاهدتنا لمئات الأفلام القادمة من كلّ أنحاء العالم، تبين لنا، بأن بعضها يزيد قليلاً عن هذه المدة، وتستحق العرض، ولم نرغب حرمان المتفرج من مشاهدتها.ولهذا، فقد تخيرنا تقديمها في برنامج بعنوان ( 5+ ) يجمع نخبةً من الأفلام التي تتخطي مدتها الزمنية الخمس دقائق، ولا تتجاوز العشرة، وكل ما يزيد عنها سوف نراه في (البانوراما الدولية).لن تتوقف برامج تظاهرة الفيلم القصير(جداً) عند هذا الحدّ، فقد تلقي منسق التظاهرة، وإدارة المهرجان أفلاماً من ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، البرتغال، أوستراليا، الولايات المتحدة، فرنسا، سويسرا، فنلندة، كندا،…..أما( بانوراما دولية)، فهي خلاصة اختيارات لابداعات سينمائية جديدة، تمنح في مجملها صورةً عن حال الأفلام القصيرة اليوم، واتساعها علي التجديدات المضمونية، والشكلية، وتكشف عن مواهب واعدة، تطوّع الوسائل التقنية السينمائية، والفيديوية.وهي تذكرنا من جديد بأفلام تتخطي أطوالها الزمنية ما سوف نقدمه في تظاهرة الفيلم القصير جداً.منذ الدورة الثانية، تخطّت (مسابقة أفلام من الإمارات) اسمها، ومحليّتها لتصبح خلال أقلّ من خمس دورات واحدةً من التظاهرات العربية، والعالمية النادرة في جرأتها، وإختياراتها لثيماتها الأساسية، ويمكن القول، بأنها سبقت كثيراً ما يُماثلها من المهرجانات العربية المُخصّصة للأفلام القصيرة الأكثر عمراً منها، ويعود الفضل في ذلك إلي الحرية التي منحها (المُجمّع الثقافي) في (أبو ظبي) لمدير المُسابقة (مسعود أمر الله آل علي)، المُنفتح بدوره علي القديم، والجديد في السينما العربية، والعالمية.سوف تكون تظاهرة الفيلم القصير (جداً) متفردة، واستثنائية، ولكن من يدري، ربما تحمل الدورات القادمة للمهرجان أفكاراً، ومفاجآت أخري غير منتظرة، أو متوقعه، إذّ عندما تخيّرنا (السينما الشعرية) كثيمة رئيسية لدورة عام 2005، تواضعنا كثيراً، وذكرنا في بياناتنا الصحافية، وأحاديثنا، وحواراتنا بأنها التظاهرة الأولي من نوعها في العالم العربي، ولكن، بعد أن انتهت بالنجاح الذي يتذكره جميع من تابعها، وبعد البحث، والتنقيب عن هذا الأمر، تبيّن لنا بشكل لا يدّع مجالاً للشك، بأنها لم تكن الأولي من نوعها في الوطن العربي فحسب، ولكن في العالم، وهناك مشاريع مستقبلية لتنظيم مهرجانات تتمحور حول هذه الثيمة. أما عن الفيلم القصير (جداً)، فقد تخيّرتَها بعض المهرجانات، وبمعرفتنا بطبيعتها، واختياراتها، فإنها لم تصل بعد إلي تنوّع، وحجم تظاهرة الفيلم القصير(جداً)، والتي تجمع خلاصة كلّ هذه المهرجانات، بالإضافة لأفضل أفلام حوالي عشرين مهرجان، ومؤسّسة حكومية، وخاصة، من كلّ بلدان العالم، وهو ما يمنحها تفردها، خصوصيتها، وتميزها.(هايكو سينما)، هي فرصة حقيقية للتعرّف علي الفيلم القصير في كلّ أشكاله، أساليبه، أنواعه، وآفاقه المستقبلية.هامش:ہالفيلم القصير: وُفق القوانين المعمول بها في أوروبا، لا يتعدي طوله 1600 متر بالنسبة للأفلام من مقاس 35 مللم ـ أو الطول المُقابل لها، بالنسبة للمقاسات الأخري ـ بمعني، حوالي 59 دقيقة، ومع ذلك، فإنّ الأفلام التي يتخطّي طولها الزمنيّ أكثر من 30 دقيقة، تُسمي بشكلٍ عام أفلاماً متوسطة الطول، وهناكَ أفلامٌ لا تتجاوز مدتها الزمنية أكثر من ثلاث، إلي خمس دقائق، تُسمّي (الفيلم القصير جداً).وكما الحال مع القصة القصيرة كنوع أدبي يتطلّب تركيز الجهود، يتحتمّ علي الفيلم القصير تكثيف كلّ الجوانب الايجابية للفيلم الطويل في مدة زمنـــية قصيرة (ترجمة عن موقع http://fr.wikipedia.org ).لمعرفة المزيد عن تظاهرة الفيلم القصير جداً، ومسابقة أفلام من الإمارات، يمكن زيارة موقع المهرجانhttp://www.efilmc.com/0