لقاء لافت بين الحريري ونصرالله سبق الحوار اليوم.. و71 نائباً قدموا عريضة تطلب اعتبار موقع الرئاسة شاغراً
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
عشية انطلاق الحوار تكثفت الاتصالات واللقاءات وبرز في هذا الاطار لقاء في قريطم بين رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري والامين العام لـ حزب الله السيد حسن نصر الله يرافقه المعاون السياسي حسين خليل، في حضور مستشار النائب الحريري مصطفي ناصر، حيث قدم السيد نصر الله التعازي في الذكري السنوية الاولي لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وتخلل اللقاء الذي دام 7 ساعات مأدبة عشاء وتناول موضوع الحوار والمستجدات الداخلية والاقليمية واحداث الفتنة التي تشهدها الساحة العراقية منذ احداث سامراء، واكد الجانبان تصميمهما علي بذل كل الجهود لوأد الفتنة وتأكيد وحدة المسلمين، وشددا علي التمسك بوحدة المسلمين في لبنان باعتبارها المدخل الي الوحدة الوطنية بين جميع ابنائه، ورفض اي شكل من اشكال المذهبية والطائفية.
غير أن المواقف السياسية بقيت متباينة من موضوع اقالة رئيس الجمهورية اميل لحود، وقبل يوم واحد من بدء الحوار تسلمت الامانة العامة لمجلس النواب امس العريضة النيابية الثالثة وهي موقعة من 71 نائباً من قوي 14 آذار تطالب باسقاط رئيس الجمهورية، وتعتبر موقع الرئاسة شاغراً. وسلم النائب وليد عيدو العريضة الي القواعد الاتية:
اولاً ـ العريضة النيابية التي وقعها نواب تثبت تعرضهم للاكراه والتهديد، وبالتالي عدم قيام تصويت قانوني علي قانون التمديد الذي يعتبر باطلاً بحيث ان التمديد لم يحصل علي الاكثرية، وبالتالي فان مركز الرئاسة يعتبر شاغراً.
ثانياً ـ مخالفة المادة 76 من الدستور بحيث ان القواعد الدستورية لم تتبع ولم يتقدم الرئيس بطلب خطي لبدء آلية التمديد.
ثالثاً ـ مخالفة التمديد لقرارات الشرعية الدولية التي تعلو علي القوانين اللبنانية.
رابعاً ـ الارادة الشعبية التي تجلت واضحة في 14 اذار 2005 و14 شباط 2006، وهي تطالب مطالبة حاسمة برحيل رئيس الجمهورية.
وضمن هذا الاطار، رأي رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن الرئيس لحود لو عنده الحد الادني من الشعور بالمسؤولية، لكان عليه ان يترك قصر بعبدا بكل كرامة منذ سنة.
وذكّر بأنه في نهاية ولاية الرئيس الياس الهراوي، ذهب إلي الشام كما كان الكل يفعل. ولدي عودته، وبعد عبور الحدود اللبنانية السورية التي نسعي حالياً الي ترسيمها نهائياً، اتصل بممثلي الصحافة اللبنانية وقال لهم: السوريون يريدون اميل لحود رئيساً للجمهورية. وهكذا اصبح اميل لحود رئيساً للجمهورية. في تلك الايام كانت القصة مفهومة، أما بالنسبة الينا فلم تكن مفهومة في أي يوم من الايام. ولكن بعد خروج الجيش السوري، هل يجوز ان يبقي الرئيس لحود في قصر بعبدا؟. واسف جعجع ان يبقي الرئيس لحود في بعبدا بعد كل ما حصل، ويسمح لنفسه بتوجيه النصائح والحكم شمالاً ويميناً. وهنا أريد قول كلمة ليست في سياق الحملة التي نحن في صددها، اقولها فقط للتاريخ. أتصور أن اكثر شخص ألحق الاذي بتاريخ الجمهورية وبموقع رئاسة الجمهورية هو الرئيس لحود.
ورأي النائب ميشال عون أن الرئيس اميل لحود لا يتمتع بشعبية ونحن لا نريد الدفاع عنه، إلا أنه انتقد المطالبين بتنحيته بسبب عدم تحملهم المسؤولية في التعاطي مع هذا الملف.
وقال اذا فشل مجلس النواب في تنحية رئيس الجمهورية يُحلّ المجلس وتُجري انتخابات نيابية مبكرة وبعد ذلك ينتخب المجلس الجديد رئيساً للجمهورية لولاية كاملة.
وبينما كان الجميع يترقب ما سيصدر عن مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني نصرالله صفيرفإن البيان أشار الي ان الوضع العام في لبنان لا يحمل علي الطمأنينة، وقد انقسم الناس فيه الي فئتين، فئة تريد اسقاط رئيس الجمهورية بأية وسيلة، وفئة تريد ابقاءه في منصبه بأية وسيلة، وهذا امر شل المؤسسات الرسمية واوقع اضراراً كبيرة في جميع مرافق الدولة وانعكس علي مصلحة جميع المواطنين.
وأكد البيان في هذه الحال يبقي فخامة الرئيس هو الحكم ليري ما اذا كان بقاؤه او اعتزاله يفيد البلد ام يسيء الي مصالحه. وعليه ان يتحمل مسؤوليته امام الله والتاريخ.
من جهته، جدد المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي دعمه الكامل لدعوة دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري للحوار، ودعا القوي السياسية اللبنانية لإنجاحه لأنه الوسيلة الأمثل لمعالجة ما يعانيه لبنان من أزمات انطلاقا من قاعدة التوافق بين مكونات المجتمع اللبناني بعيداً عن الانفعال والاستفزاز ومحاولة التفرد والاستئثار.
وجاء في البيان يهيب المجلس بالقوي السياسية الابتعاد عن لغة السباب والشتائم ويستنكر بشدة لجوء البعض إلي استحضار لغة الحرب المقيتة ويدعو إلي احترام الدستور الذي وضع آليات واضحة لإدارة البلاد، وحدد صلاحيات المؤسسات الدستورية وكيفية التعاطي معها، ويرفض المجلس أية محاولة للانقلاب علي الدستور، أو فرض تغييرات من خارج الأطر القانونية باللجوء إلي وسائل غير مشروعة، ويؤكد أن المؤسسات الدستورية هي المرجعية الصالحة لمعالجة مثل هذه القضايا.
وجدد المجلس ترحيبه بأي مسعي عربي لرأب الصدع في العلاقات اللبنانية السورية والتي أكد علي تميزها ومتانتها اتفاق الطائف باعتبار سورية دولة شقيقة وتحكم علاقات لبنان بها عوامل التاريخ والجغرافيا والمعاهدات والمصالح المشتركة بين البلدين.
من ناحيته، ردّ الرئيس لحود علي الحملات عليه وقال آثرنا في السابق عدم تأزيم الامور إلا أننا وصلنا الي وقت بلـــغت فيه الحملات حد الوقاحة بعدما لم يعد أمامهم شيء يقومون به سوي التجريح والشتم. وتساءل أين كان هؤلاء الذين يشتمون اليوم، في زمن التحرير؟ نحن لا ننسي ان الجهات نفسها قررت العام 1993 ضرب المقاومة وطلبت مني تنفيذ هذه المهمة، لكني رفضت وتخليت عن القيادة وقلت لهم ان لا احد يمس المقاومة لانها تحافظ علي شرف لبنان، والجيش الوطني لا يمكن ان يضرب المقاومة التي تسانده. وعلي هذا الاساس انكشفت اللعبة منذ العام 1993. والان فان الجهات نفسها تتحدث عن الديمقراطية والوطنية والسيادة.
وقال الرئيس لحود: يتحدثون عن الرئاسة ويتلهون بهذا الموضوع متناسين ماذا يريد الشعب، ولا سيما أبناء الجنوب الذين يريدون ان يعيشوا بكرامة بعد الاحتلال الذي عانوه. هناك الكثير من المشاريع يجب ان تنفذ، وعوض الاهتمام بها يسعي البعض الي البحث كيف يتمكن من قلب الطاولة والحصول علي مكاسب وزعامات. أقول لكم ان كل هذه المحاولات لن تفيدهم شيئاً، وأنا علي ثقة انه بوجود أمثالكم من اللبنانيين المخلصين، فإن الايام ستكون أفضل. وأنا متفائل علي رغم كل الكلام الذي نسمع، لانه في النهاية لا يصح الا الصحيح.