الناخب الاسرائيلي صاحب مفاجآت وما زالت الاحتمالات مفتوحة في ظل تأرجح 18 مقعدا
الناخب الاسرائيلي صاحب مفاجآت وما زالت الاحتمالات مفتوحة في ظل تأرجح 18 مقعدا آلة انتاج القرارات الجماعية في اسرائيل تعمل ساعات اضافية. في هذه الايام تدور دواليبها المسننة لدي خمسة ملايين صاحب حق اقتراع حيث سيقوم نصفهم، حسب المؤشرات، بتحديد معالم الخارطة السياسية لما تبقي من هذا العقد.هذه الآلة تأخرت في التوصل الي القرار احيانا. وفي احيان اخري سقطت ضحية للاغراءات العابرة التي أوقعها بها أشخاص واعدون ولم يُلبوا الآمال المعلقة عليهم. بالرغم من كل شيء، كان سجل صندوقها ذكيا وعقلانيا في اغلب الاحيان. قامت مرتين بالانقلاب، مع بيغن ورابين. بعد شهر سيتوجب عليها أن تحسم قرارها بصدد مبادرة شارون غير المسبوقة بتغيير المنظومة الحزبية كلها.ولكن آلة الحسم الوطني ايضا تتصرف في هذه المرة بصورة مغايرة. فور قيام شارون بتفجير الليكود بدت الساحة السياسية وكأنها قد حسمت كيفية توزيع الكعكة الحزبية. لم تكن متسرعة بهذه الدرجة في أي وقت من الاوقات، ومن المسموح الاعتقاد بناء علي ذلك انها لم تقل كلمتها الأخيرة بعد. لماذا؟ لأن الاسرائيليين في العادة يحافظون علي سرهم حتي لحظة التصويت. هم فاجأوا بإحداث الانقلابات ونكلوا بحزب العمل وأفشلوا مراهنات شاس وشينوي. من لم يقرر التوجه الي حزب كديما حتي الآن يملك متسعا من الوقت. هم لن يسارعوا الي القول للمستطلعين في هذه الايام بأنهم قد ندموا.أحد المراهنين هو بنيامين نتنياهو الذي يراهن بدرجة كبيرة علي التصويت اليوم في مركز الليكود لتغيير طريقة الانتخابات الداخلية. هو اندفع نحو هذه المقامرة رغم مخاطرها علي أمل التخلص من صورة الليكود السيئة في الاستطلاعات. من المحتمل جدا أن تكون لهذا الحزب طاقة كامنة للحصول علي دعم أعلي من ثمنها الحالي في السوق، ولكن السبب آخر: علي الدوام كان هناك ليكوديون يعتبرون التصويت لغير الحزب في اللحظة الحاسمة أشبه بتغيير الديانة.حزب العمل ايضا لم يتوقف بعد عند الـ 19 مقعدا، حسب استطلاع هآرتس ـ القناة العاشرة الأخير. ليس فقط بسبب ايام اولمرت السوداء في الاسبوع الماضي، وانما لأن غريزة الناخب الاسرائيلي الطبيعية قد تقول له أن اولمرت وكديما قد يكونان أقوياء بدرجة مفرطة بعض الشيء، وأن من الأفضل أن يكون لها شريك ائتلافي ليس إمعة وخرقة أو معارضة لا تغطس في أطراف المقاعد الخلفية. اليمين يُظهر بوادر قوة صارخة. فلا تستغربوا اذا تضخم الليكود والاتحاد الوطني واسرائيل بيتنا الي أحجام تتلاءم مع صورة قادة حماس الشيطانية، هؤلاء الهتلريون الجدد في المناطق.اقتراب يوم الحسم يوضح التفكير. هذا يحدث مع ايهود باراك الذي قرر القيام باقتراب أحادي الجانب من حزب العمل وإزالة التجهم عن وجهه والاسهام في حملته الانتخابية. الاستطلاعات لم تتنبأ بتأثر جماهيري شديد بهذه الشهامة التي أظهرها باراك. وبالرغم من ذلك، يعتبر رمزا عسكريا أمنيا هاما جدا لعمير بيرتس الذي يفتقر للعنصر العسكري في حملته. ولا تتأثروا كثيرا من الافتراض السائد في أن الناخب قد سئم حكايات الفساد. ما سيحدث مع تساحي هنغبي، وتحقيق مراقب الدولة في قضية منزل اولمرت، هو بضاعة رائجة لتجار الحملات. وهناك دائما امكانية حدوث عملية ارهابية كبيرة صادمة، كما حدث في احدي المعارك الانتخابية السابقة. أو عملية صغيرة علي صورة مختلفة تماما مثل هجمة يوسي سريد القوية علي يوسي بيلين بسبب مظاهر الود بينه وبين أفيغدور ليبرمان.ما سيشوش تفكير الناخبين في هذا الاسبوع هو حملة البرامج التلفزيونية الانتخابية. ستكون هذه المجموعة من التفاهات المكلفة جدا ـ من انتاج خبراء بيع الكاتشوب والملابس الداخلية – وزن في تركيبة آلة الحسم. ولكن اذا قُدر لنا ذلك فيجب أن تتضمن مناظرات بين المرشحين الرئيسيين. اهود اولمرت تحديدا قوي في مثل هذه المواجهات، فلماذا يتردد؟ ربما لانه يعرف أن هناك 18 مقعدا غير محسومة بعد في العقل الاسرائيلي الذي أظهرت التجربة أنه منطقي جدا. من المحتمل ايضا حدوث مفاجآت. الحسم النهائي الظاهر الآن في جيب كديما مع 40 مقعدا، لم يحدث بعد.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 1/3/2006