جمال مبارك يتزوج في خطوة نحو اعداده لكرسي الرئاسة.. والمعارضة المصرية تفسر أن ما يجري بخلافة ملكية
الخبر أثار موجة من الانفعال.. النساء الصغيرات سارعن لتقديم التهاني للعريسين وعبرن عن أسفهن العميق لمغادرة جيمي لنادي العزابجمال مبارك يتزوج في خطوة نحو اعداده لكرسي الرئاسة.. والمعارضة المصرية تفسر أن ما يجري بخلافة ملكية في منتصف الاسبوع اضطر سمير رجب، مدير موقع الانترنت الشهير Egypt.co الذي يغطي نادي النخبة الثرية في مصر والمناسبات التي تتمتع بها القيادة المحلية، لشطب تقرير مصور من حفل زفاف بهيج كان قد حدث قبل أكثر من سنة في القاهرة.كل من أراد النظر الآن الي صور ضيفة معينة في ذلك الحفل، خديجة الجمال، الحسناء الشقراء، وجد أمامه ملاحظة تقول أن الصور قد حُذفت لاسباب فنية .ولكن عشرات آلاف هواة الانترنت الذين أصروا علي التنقل بين المواقع الاخري باحثين عن صور خديجة وجدوا طلبهم ولم يتوقفوا عن إرسال ردود فعلهم عبر الشبكة. نادية من القاهرة، باركت لجمال مبارك الذي يحتفل بخطوبته اليوم من خديجة.مراسيم عقد قران جمال مبارك (42 عاما) الأعزب المطلوب والأكثر شهرة في العالم العربي، علي خديجة الجمال (24 عاما)، ابنة يحيي الجمال، صاحب شركات بناء مزدهرة ومنتجع ناجح وأحد أثرياء مصر، ستجري اليوم في دائرة متواضعة ودافئة تجمع العائلة والاصدقاء.قبل 25 سنة، عندما وصل مبارك الي سدة الحكم إثر اغتيال أنور السادات، توافد الصحافيون علي قرية المصالحة التي وُلد فيها مبارك وتزوج. الجيران ومدير المدرسة المحلية والأقارب أثنوا عليه ومدحوه. أما حماته فقد كانت غير ذلك. الرئيس قال للصحافيين مؤنبا أنه هو وعائلته سيكونون خارج دائرة النشر من الآن فصاعدا.من الممكن الاستدلال علي المكان الذي سيودع فيه جمال مبارك العزوبية الطويلة من مجموعة الحراس والمرافقين فقط، وبورصة الشائعات تشير الي ثلاثة اماكن محتملة: الجناح الرئاسي في فندق موبنفيك ـ غولف في شرم الشيخ، الموقع المفضل علي الرئيس، والقصر الرسمي في هليو بوليس في القاهرة، أو في نادي سلاح الجو في نفس الحي حيث اعتاد مبارك لعب السكواتش مع اصدقائه المقربين إبان الخدمة العسكرية حتي ما قبل سنوات قلائل.حسب التقاليد والاصول الصارمة المتبعة بالنسبة للرؤساء المصريين الذين زوجوا اولادهم إبان خدمتهم، ستكون المراسيم متواضعة ودافئة مع حضور محدود. هذا ما حدث مع زيجات أبناء جمال عبد الناصر الخمسة وبنات السادات الثلاث وزفاف علاء ابن مبارك الأكبر. جمال مبارك مثل أخيه علاء يتزوج من عائلة رجال الاعمال المصريين. سوزان وحسني مبارك سيستضيفان علاء وزوجته هايدي اليوم، وعائلة الجمال وبعض الاصدقاء القدامي ومساعدي الرئيس. حسب التقاليد المتبعة سيدخل المأذون مع الرجال لعقد القران، المصور الرسمي سيدعي لالتقاط صورة واحدة للعريسين من اجل نشرها غدا في الصحف المصرية الرسمية وتوزيعها علي وكالات الأنباء الاجنبية.في الواقع سيعتبر جمال وخديجة زوجين بكل معني الكلمة مع عقد القران الرسمي، حتي وإن لم يعلن بعد عن موقع وساعة الزفاف وحفل الاستقبال الرسمي للاحتفاء بالمناسبة.المعارضة الصاخبة في مصر تري في زواج جمال مبارك الذي يحتل المرتبة الثالثة في الهرم السلطوي بعد والده وأمين سر الحزب الوطني صفوت الشريف، بمثابة ارتقاء في مراحل اعداده و إنضاجه لخلافة والده. حسني مبارك (78 عاما) صرح أن ولايته الحالية التي ستنتهي بعد خمس سنوات ستكون الأخيرة. حركات المعارضة وعلي رأسها الاخوان المسلمون أرسلت المتحدثين الأكثر بروزا باسمها للقول أن العريس قد دخل القفص الذهبي كخطوة علي الطريق المشرع أمامه للدخول الي القصر الرئاسي. وقالوا ايضا: أهلا وسهلا بالقادمين الي المملكة المصرية، الملك حسني يقوم بتزويج ولي عهده جمال .قبل شهر فقط، وفي مقابلة نادرة، نفي جمال مبارك بلغة قاطعة موجة الشائعات والأنباء. ليست لدي أي نية لأن أصبح رئيس مصر القادم. قال جمال موضحا، وأردف أنه قد تطوع لخدمة الأجيال الشابة القادمة طواعية من اجل توفير فرص العمل الجديدة لهم وفتح آفاق اقتصادية لخريجي الجامعات والشبان الموهوبين.خلال السنوات الخمس الأخيرة، منذ أن انضم للجان الشبان في الحزب الحاكم، صعد نجم جمال مبارك وتبوأ أخيرا منصب نائب أمين سر الحزب والمسؤول عن بلورة السياسات.إلا أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في حزيران/يونيو تمخضت عن خلل، إذ نجح الاخوان المسلمون في إدخال 88 مرشحا مستقلا من المحسوبين عليهم، ولاول مرة، الي البرلمان رغم الاعداد الدقيق الذي أشرف عليه جمال مبارك في المدن الكبري والحزام القروي المحيط بالدلتا.تحت أنف السلطات أصبح أكثر من ربع اعضاء البرلمان المصري محسوبين اليوم علي التطلع لاقامة دولة شريعة اسلامية ومع الكفاح ضد الحكم العلماني والعلاقات مع الولايات المتحدة والسلام مع اسرائيل.الادارة الامريكية التي أجبرت مبارك علي اجراء الانتخابات الديمقراطية ليست متأثرة كثيرا من تصاعد قوة الاسلاميين المتطرفين في الدولة العربية الأكبر. ولكن زلة لسان من نائب رئيس هيئة الاركان، الجنرال موشيه كابلنسكي، حول المؤشرات الاولي لزعزعة الاستقرار في حكم مبارك ، تشير الي أن لدينا تصورا آخر. اجهزة الاستخبارات في اسرائيل قلقة ايضا من المحاولة الايرانية لارسال الاموال وايقاظ الخلايا الارهابية النائمة في مصر.اذا كان من المفترض الاختيار بين جمال مبارك كرئيس قادم لمصر وبين ارتفاع قوة حركة الاخوان المسلمين التي ولدت حركة حماس، فان اسرائيل ستصوت لجمال مبارك بكلتا يديها. جمال مثل زوجته المستقبلية وشقيقه ووالدته، خريج الجامعة الامريكية في القاهرة (اقتصاد وادارة اعمال)، وكان قد عمل قبل التوجه الي السياسة في شركات استشارية مصرفية في مصر ولندن.مظهره مرتب، وحديثه حازم ومرتب جيدا، وهو محاط بمجموعة من المساعدين والمستشارين الذين يرافقونه منذ ايام الدراسة. أحدهم هو الدكتور احمد نظيف، رئيس الوزراء الحالي في مصر. آخرون منهم عُينوا لمناصب وزارية عليا في مجموعة الوزراء الاقتصادية الستة: المالية والتجارة الدولية والاستثمارات والتنمية، وأخيرا السياحة.يحيي محمود الجمال، حمو جمال القادم، هو رجل اعمال كبير. مسيرته الاقتصادية كانت قد بدأت مع شركة دجلة للبناء. الشركة توسعت مع شركتها الفرعية سنست التي شيدت العمارات في حي الزمالك والمهندسين، الأكثر رقيا في القاهرة. سنست اشتهرت كشركة مقاولات كبري لبناء القصور الفاخرة لأثرياء مصر والأجنحة الواسعة والمنتجعات علي امتداد مئات الكيلومترات علي الطريق الصحراوي الذي يربط القاهرة بالاسكندرية.اعضاء النادي الحصري للأثرياء المصريين البالغين اربعة ملايين، الذين يستطيعون السماح لانفسهم بالعيش من دون حساب، تعلموا كيف يعتمدون علي عمال يحيي الجمال حتي يشيدوا لهم القصور الحالمة. هنا، في أحد الأحياء الراقية، أقام الجمال فرعا فاخرا لمطعم أندريا للأسماك. في هذا المطعم نسجت خيوط قصة الحب السري، حسب الشائعات، بين جمال مبارك وابنة رجل الاعمال الناجح.نبأ مراسيم زفاف جمال الذي نفي الشائعات حول زواجه قبل شهر فقط وقال عندما أجد الانسانة المطلوبة سأُعلمكم ، اختفي وسط قسم الاجتماعيات في صحيفة الأهرام الرسمية، نبأ متواضع جدا لدرجة أن اسم العروس وتفاصيلها لم تنشر. صحيفة المعارضة القاهرية تطوعت لاشباع فضول القراء وكشفت هوية خديجة والفجوة العمرية بين الزوجين (18 سنة).في مصر، التي تعيش علي الشائعات، انتشرت الحكايات بسرعة كبيرة. موقع العربية السعودي علي الانترنت، القناة المنافسة لـ الجزيرة القطرية، نشر خبرا مفاده أن فستان العروس قد صمم حسب مقاساتها في صالون راقٍ في باريس. وأن مصمم شهير للمجوهرات (اسمه لم يذكر) هو الذي أعد الخواتم والحلي الذهبية التي سيقدمها العريس لعروسه.الخبر أثار موجة من الانفعال. النساء الصغيرات سارعن لتقديم التهاني للعريسين وعبرن عن أسفهن العميق لمغادرة جيمي لنادي العزاب الأكثر طلبا. هواة الانترنت من الرجال كانت لديهم كلمات قاسية حول الإسراف والعلاقة بين رأس المال والحكم وبؤس الشعوب. أخيرا بعد كل المآسي التي مرت علينا في الاشهر الأخيرة (العمليات في شرم الشيخ وموت ألف شخص في العبارة وتصادم القطارات)، أصبح لدينا سبب للفرح ـ قالت نهي، طالبة في الجامعة التي درس فيها العروسان. محمد، الخريج العاطل عن العمل، يدعو جمال مبارك لتكريس نفسه للزواج وإنجاب أبناء ذكور للجلوس علي كرسي الرئيس.من المذهل أن نكتشف كيف نجح زواج جمال ومن قبل الزفاف، في إثارة موجة ردود افعال هنا وهناك. الشارع المصري يريد الترويح عن نفسه من خلال صور العرس كما في الأفلام من جهة، ولكن كل مؤشر للثراء قد يُفجر الاحتفال من جهة اخري.سمدار بيريمراسلة الشؤون العربية(يديعوت احرونوت) 3/3/2006