برنامج كديما هو نفس البرنامج السياسي لدي كل الحكومات السابقة: عدم الاعتراف بالفلسطينيين والتهرب من المفاوضات الحقيقية
برنامج كديما هو نفس البرنامج السياسي لدي كل الحكومات السابقة: عدم الاعتراف بالفلسطينيين والتهرب من المفاوضات الحقيقية من الممكن ملاحظة الخطوط المميزة لسياسة حكومة اولمرت القادمة: أبو مازن، كما قالت تسيبي لفني، هو مجرد كلمات عذبة، وحماس كما قال موفاز هي الشيطان والمارد خصوصا لانها ستشرع القوانين الدينية الاسلامية، والسلطة الحمساوية هي سلطة ارهابية لا تستحق الدعم الاقتصادي، كما قال ايهود اولمرت. باختصار، السياسة الاحتياطية التي استمدت منها السياسة تجاه عرفات، هي نفس السياسة التي تُستخدم الآن في مواجهة السلطة التي ستديرها حماس.بلورة صورة حماس كشيطان دوري، كانت ستُعامل بجدية لو أننا لم نكن نعرف موقف حكومات اسرائيل من أي قيادة فلسطينية كانت. ولكن يبدو أنه لا توجد حاجة بعد للبرهنة علي أن هناك نهجا بنزع الشرعية عن الخصم لتوفير هامش من حرية التفاوض وتقديم التنازلات غير المرغوبة. من الممكن القول بصورة ساخرة أن اسرائيل لم تكن لتأمل بالحصول علي شريك أفضل من حماس. شريك يبرهن علي نظرية اللاشريك .ولكن الذاكرة التاريخية القصيرة يجب أن تُذكرنا بوجوب التحذير من أن اسرائيل لن تجد في المستقبل شركاء أفضل حالا. اجتزنا 20 سنة في نهاية المطاف منذ أن تحولت حماس الي تنظيم كفاحي الي جانب كونها تنظيما اجتماعيا. وفي الثمانينيات لم يكن أحد ليولي لها أهمية حقيقية، بينما قامت السلطة بكبتها في التسعينيات إبان ايام الخصب في اوسلو، وفي بداية 2001 أصبحت أهم تنظيم في المناطق بسبب فساد فتح والانتفاضة. وها هي حماس، مثل فتح وم.ت.ف عموما، تُبدي استعدادها لاجراء المفاوضات مع حكومة اسرائيل، ولكنها لا تتنازل ـ مثل م.ت.ف ـ عن الكفاح المسلح في الوقت نفسه وتطلب اجراء مفاوضات مع نفس الحكومة التي لا تعترف بها . أي اعتراف تحتاجه دولة محتلة ممن تحتلهم؟.اسرائيل تقوم من خلال شرطها هذا ـ الاعتراف بها ـ بتحديد مستوي مفاده أنه لا يوجد ما يمكن التحدث حوله طالما أنه لم يكن هناك من يمكن التفاوض معه. هذا منطق يسهل الاتفاق معه، وهو جذاب وصادق حسب ما يبدو لو أنه كان صحيحا فقط. اسرائيل تتملص بصورة منهجية من عكس الصيغة وامكانية صياغة الـ ماذا (حول ماذا نتفاوض) من اجل تحديد من (من نتفاوض معه). ومن الأفضل عدم الوقوع في البلبلة والحيرة. خريطة الطريق التي تقول اسرائيل انها خطتها السياسية ليست حلا، وهي ليست بديلا للمفاوضات، وانما سلسلة من الشروط لادارة المفاوضات.اسرائيل لا تحتاج الي اعتراف تنظيم تحول الي سلطة، وما زال لا يدير دولة. اسرائيل تخلط بين مطلب الاعتراف وبين مطلب تغيير ميثاق حماس الذي يدعو الي تدمير اسرائيل، وبذلك تخفي الفشل المنطقي الكامن في حقيقة أنه لا يمكنك أن تُصفي طرفا لا تعترف بوجوده. حماس قد اعترفت بهذا الفشل في الواقع عندما بدأت تتحدث عن حقيقة قائمة ، وتقول انها تعترف فقط بشرعية النظام الاسرائيلي. حماس تقوم بوضع شروط عملية ذكية لوقف اطلاق النار، اطلاق سراح السجناء، ايقاف عمليات الاغتيال وهدم المنازل، والانسحاب من الاراضي المحتلة، من دون المفاوضات، ومن دون شروط مسبقة كما كانت اسرائيل تطالب دائما. ولكن كيف يمكن قبول هذه الخطوة من تنظيم ليس مستعدا للاعتراف باسرائيل ، ولا يعترف فقط إلا بأن أحدا ما مجهول الهوية وبلا كيان معروف يواصل احتلاله له؟.المسألة ليست مجرد فشل في المنطق أو في الصياغات المحيرة. اسرائيل تقترح علي السلطة الجديدة ما يوجد لدي حماس أن تقدمه لها، لا أكثر ولا أقل: هدنة طويلة الأمد مقابل نفس الاعتراف. لا انسحاب شاملاً من المناطق، ولا اعتراف بالسلطة الفلسطينية كسلطة شرعية منتخبة ديمقراطيا. جوهر برنامج كديما السياسي غير الرسمي هو ترسيم الحدود بصورة أحادية الجانب. ولا يوجد أي مكان للاعتراف أو مجرد اللقاءات في هذه الخطة. فلا تحاولوا خداعنا اذا من فضلكم.تسفي برئيلالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 5/3/2006