في معاني تصدر الاسلاميين للمشهد الاعلامي في المغرب

حجم الخط
0

في معاني تصدر الاسلاميين للمشهد الاعلامي في المغرب

محمد بنعزيزفي معاني تصدر الاسلاميين للمشهد الاعلامي في المغرب يقف هذا التقرير الذي يرصد المشهد الإعلامي المغربي علي احتلال الإسلاميين للواجهة الإعلامية، فقد صار من المعتاد، أن يلاحظ من يقف أمام كشك الصحف، عشرات الصور والأخبار والحوارات مع الإسلاميين بمختلف تلاوينهم، وتشمل هذه الظاهرة أغلبية الصحف المغربية، هذا غيض من فيض:أولا الصور، ففي كل يوم تنشر الصحف والمجلات المغربية علي صفحاتها، وغالبا علي أغلفتها صور عبد السلام ياسين وابنته والناطق باسمه ومصطفي الرميد وعبد الكريم الخطيب وسعد الدين العثماني وأبي حفص ومحمد الفيزازي ومحمد الكربوزي، وقد نشرت لوجورنال صورة امرأة محجبة بشفتين حمراوين وسمت ذلك براغماتية ونشرت جريدة صوت الناس في عددها الأول صورة مفتي متشدد في أعلي صفحتها الأولي، كما نشرت نص فتواه كاملا في إطار الدعاية للظلامية. ثانيا الأخبار، نشرت الأحداث 2/11 في صفحتها الاولي خبرا عنوانه مواجهات بين عناصر من جماعة العدل والإحسان أما مضمونه فيقول ان القوات العمومية تدخلت لأن العدليين خربوا سياراتهم بأنفسهم ليبرروا تدخل قوات الأمن في حقهم. شخص يكسر سيارته فما الذي يستدعي تدخل الشرطة؟ هذا خبر سريالي مفكك، فمضمون الخبر مخالف لعنوانه، والظاهر أن الجريدة نشرت ما تمنته، أما ما حصل فقد نشرته الإتحاد 3/11 عاشت منطقة بنسودة بفاس يوم 1/11 أكثر من خمس ساعات من المواجهات بين جماعة العدل والإحسان ورجال الأمن وذلك بسبب مطالبة الجماعة بإطلاق سراح معتقلين محكومين منذ 1992.أما الجريدة الأخري 14/11 فذكرت أن الملك محمد السادس أعطي يوم 2/11 إشارة انطلاق البث لقناة تلفزية دينية، وذلك بعد إطلاق إذاعة محمد السادس للقرآن التي أحدثت في 2004، والهدف هو تأطير الحقل الديني من خلال إشاعة ثقافة إسلامية وسطية مستمدة من القرآن والسنة وفق المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، وذلك لإنقاذ المغاربة من فتاوي وشيوخ قنوات (المجد وإقرأ والفجر). خبر آخر يؤكد انشغال القصر بالإسلاميين، فقد ذكرت الأيام 25/12 أن الملك محمد السادس أقال أحمد حراري من إدارة الديستي، وعين بدله الخبير رقم واحد في الإسلاميين، وهو عبد اللطيف الحموشي، وقد كان قبل 1990 طالبا في جامعة فاس ولم يكن يبرح حلقات طلبة جماعة العدل والإحسان. بعد 1993 أصبح عميدا للأمن وتلقي تكوينا في الجيوبوليتيك في فرنسا وأمريكا، عام 2000 سجل الحضور اللافت للتيار السلفي الجهادي في مسيرة الدار البيضاء المناهضة لخطة إدماج المرأة في التنمية. وأضافت الأيام ـ نقلا عن مصادر لم تسمها ـ أن الحموشي هو أحد مهندسي الحوار مع رموز السلفية الجهادية، وقد كان يقفي خيوط الجماعة المغربية المقاتلة في الداخل والخارج وعليه الآن الإستعداد لقومة العدل والإحسان في 2006، والتي ينتظر أن تستثمر فيها الجماعة الحركات الإحتجاجية الصاعدة في مختلف مناطق المملكة. هكذا حددت الأيام مكامن القلق، أما الأحداث 5/12 فقد احتفلت ـ قبل الأوان ـ بإعادة فتح مسجد بتطوان بعد تخليصه من سيطرة أتباع العدالة والتنمية، وأشارت إلي اعتقال طلبة العدل والإحسان في فاس وهم يحتجون علي الزيادة في أسعار تذاكر الحافلات. ولم تكتف الاسبوعية 15/12 بالخبر فكشفت حقائق جديدة عن الجماعة الإسلامية للتوحيد والجهاد بينما أعلنت صوت الناس 17/12 عن خطة الإخوان المسلمين لفتح مصر . والهدف تخويف المغاربة من إسلامييهم. ثالثا الحوارات، وأبدأ بالدردشة الثقيلة التي أجرتها الجريدة الاخري 5/12 مع أحمد الريسوني، بعد أن حُرم هذا العام من المشاركة في الدروس الحسنية وحصل علي المغادرة الطوعية من التعليم الجامعي فانتقل للعمل في المشرق العربي، وقد أعلن الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح أن رابطة علماء المغرب ماتت وأنه لن يقبل منصب وزير الأوقاف. صرحت نادية ياسين أن الملكية لا تناسب المغرب، قامت القيامة، أما حين كرر الشيوعي عبد الحميد أمين نفس الكلام في الجريدة الأخري 12/12 فلم يلتفت إليه أحد. حوار آخر، أجرته الأيام 24/10 مع حميد الخلطي الرئيس السابق لفرقة محاربة التطرف الديني والسياسي. وكان الخلطي قد تحدث عن علاقته الوثيقة مع عبد الإلاه بن كيران. بعد ذلك فتحت الأيام صفحاتها لمحمد يتيم ليرد علي حميد الخلطي ويدافع عن عبد الإله بن كيران. وقد استغل يتيم، البرلماني والصحافي الإسلامي، المساحة الكبيرة التي خصصت لرده، ليس لتفنيد ادعاءات المخبرين، بل لتسوية الحساب مع المتطاولين علي الصحافة، والذين اعتبروا مذكرات الخلطي كنزا لتشويه قيادات حزب العدالة والتنمية. في نفس الإطار، نشرت الجريدة الأخري 28/11 حوارا مع الشيخ عبد الكريم الخطيب تهجم فيه علي بن بركة، بعد أن قال سابقا إن اليساريين صلاكط وإن عمل هيئة الإنصاف خطأ فادح، وإن بن بركة أمره بقتل أول وزير أول مغربي. وأضاف الزعيم الإسلامي الجديد أن المهدي كان وراء كل العصابات الإجرامية التي نفذت عددا من الإغتيالات وأن محمد الخامس كان يخاف حزب الإستقلال أكثر مما يخاف من المقيم العام الفرنسي. غضب الإتحاديون وتقدم عبد الحميد جماهري ليرد (الإتحاد 1/12)، قال إن الخطيب عرقل استكمال استقلال المغرب لذا يعاني من عقدة الذنب، ومن ارتجاج في الذاكرة وله رد فعل بافلوفي، له صلة بأوفقير ويقوم بالقتل الرمزي. مرة أخري إنبري محمد يتيم ليؤكد أن الخطيب شيخ جليل في قمة توازنه العقلي والنفسي تقي السريرة أطال الله عمره وحفظه، ثم رد علي مهاجميه قائلا إذا كنت أكن لبعض الكتاب تقديرا، فإني لا أكن لبعضهم الآخر في المقابل أدني احترام، لما درجوا عليه من وقاحة منقطعة النظير، وتطاول علي رجال جبال وهم أقزام (التجديد 6/12) واضاف يتيم وهو يقصد شخصا بعينه ليس من حق قزم أن يتطاول علي هرم قذفا وشتما . وقد اعتبر الكاتب غضب ذلك الشخص دليلا علي أن الخطيب زعزع أصناما كان البعض يريدها آلهة. حوار سطحي آخر، أجرته الجريدة الأخري 12/12مع محمد الكربوزي، الزعيم المفترض للجماعة المغربية المقاتلة ، في البداية تحدث عن إقامته في بريطانيا وتردده علي باكستان بين 1991 و2002، وأكد أن السفارات المغربية تعامل المغاربة كأوباش، تريدهم مخبرين دون راتب، واتهم المخابرات المغربية بتنفيذ هجمات 16 ايار (مايو) 2003 في الدار البيضاء بهدف ضرب الحركة الإسلامية وتسهيل مرور مدونة الأسرة وقانون الإرهاب. في نفس الأسبوع، أجرت الأيام 11/12 سبقا وحاورت محمد الفيزازي الذي حصل علي ثلاثين سنة سجنا، بعد حوار نشرته الشرق الأوسط ، فسر فيه أحداث 16 ايار (مايو) 2003 وقيل ان فيه رسالة مشفرة لتفجير البرلمان، وقد قاد الفيزازي إضرابا مدويا عن الطعام لمعتقلي السلفية الجهادية خلال صيف 2005.زعم الشيخ أنه حوكم للبرهنة علي انخراط المغرب في الحرب علي الإرهاب، وقد أفتي بجواز طلب العفو الملكي مكرها، لأن علي المكره فعل كل ما يراه لخلاصه، واستثني الشيوخ من طلب العفو، لأنهم آثروا العزيمة علي الرخصة ما دام طلب العفو اعتراف بما نسب لهم. بعد ذلك طالب الفيزازي جلالة الملك بالعفو عن الإسلاميين حتي لو كره الإستئصاليون، وقد تحداهم: إن السجن لم يطل فكرنا وإيماننا وعقيدتنا، إنما طال فقط أجسادنا ثم توعدهم قائلا ان الشباب المعتقلين سيخرجون ذات يوم من السجن ويمكن ان ينتقموا من النظام. وهكذا طابق بين الإستئصاليين والمخزن. ولم يفت الفيزازي أن يهاجم علماء التيليكوموند وشكر أبراهام السرفاتي للمرة الألف علي موقفه المدافع عن حقوق المعتقلين الإسلاميين، واعتبر الفيزازي أن السرفاتي أشرف من أصحاب العمائم والجبناء الذين يسيرون في ركب الإستئصال الظالم. للإشارة، نشرت الأيام علي غلافها صورة كبيرة للشيخ الفيزازي، وفوقها صورة صغيرة لأحمد التوفيق المكلف بتنزيل إصلاحات الحقل الديني علي أرض المغرب. ويبدو أن الجرائد المستقلة لا تحبذ محاورة وزير الأوقاف لأن عقلانيته لا تزيد المبيعات، لذا لم تحاوره إلا جريدة الإتحاد 11/10، وقد اقترح وزير الأوقاف الجديد مكانا لا نزاع فيه بين التيارات: في حلقة التصوف يمكنني أن التقي منتمين إلي جميع الاحزاب السياسية، لكنهم هنا لا تنازع بينهم، ذلك لأنهم إذا تغذوا من المعني الذي ترتبط به تلك الحلقات، وهو محاسبة النفس بمعني اكتساب القوة ضد الفساد والإفساد، فمثل هذه العناصر هي التي تحتاجها الأحزاب .وهذا فتح جديد لترويض التصوف ، ليغدو أداة في يد السلطة بعد أن كان عنصر مقاومة يضُم ـ حسب حسين مروة ـ نواة ثورية تُنظر لعالم طوباوي يتجاوز السلطة السياسية للنظام الإجتماعي المسيطر، لهذا استحق القمع، يقول مهدي عامل كان التصوف بالنسبة لتيار السلطة في الإسلام، خطرا يتهدد النظام… فطبيعي في منطق السلطة، وضروري لها أن يتم القضاء علي كل ما يخل بأمن النظام والسبب هو ان المتصوف يتجاوز الظاهر، الذي هو حيز الشرع، نحو الباطن، الذي هو حيز الحق. لذا كان الحلاج والسهروردي ضحايا عنف تمارسه السلطة الشرعية ضد المتصوفة. اقتراح التوفيق يجعل التصوف في خدمة السلطة من خلال خلق تساوق بين المشروع الديني والمشروع السياسي في المغرب (الإتحاد 12/11). وينتظر أن تمكن هذه الخدمة من إضعاف الإسلام السياسي، لأن التصوف يشخصن/ يفردن الدين بدل أن يسيسه، يجعل العبادة مسألة خصوصية، ولهذا يناهض الإخوان المسلمون المتصوفة. نشرت جريدة الإتحاد حوارها مع التوفيق في ثلاثة اعداد، وهذا تحول فريد لم يكن ممكنا أيام وزير الاوقاف السابق عبد الكبير العلوي المدغري، لكن الظرف تبدل، فقد زاد الوزن السياسي للإسلاميين، لذا أصبحت جرائد اليسار مضطرة للخوض في المسائل الدينية بمنظور مختلف، لم يعد بإمكانها اعتبار الدين أيديولوجيا في خدمة الطبقة المهيمنة، ووسيلة لتضليل الشعب… المنظور الجديد الذي تتبناه هذه الجرائد هو أن الدين جزء من الهوية الثقافية، وهو دين حداثي ينبذ العنف ويشيع التسامح مع الآخر، وفي هذا الإطار كتب أحمد الخمليشي عن ضرورة تحيين الفقه الإسلامي وطالب سامر أبو القاسم بإصلاح التعليم الديني الإتحاد 3/11. مضي الزمن الذي كانت فيه جرائد اليسار تطالب بإلــغاء التعليم الديني لتحقيق التوحيد. من يجرؤ علي التحالف مع الإسلاميين؟رغم إعجابي بأحمد التوفيق كباحث، فإني أري أن الحقل السياسي لا يتغذي من روحانية حلقات الذكر والوجد، والدليل أن التنازع شديد بين الأطياف السياسية التي تحاسب الغير ولا تحاسب النفس، ويبدو حاليا أن ذلك الحساب مفروض علي طرف معين، إذ رغم الحظوة الإعلامية التي يتمتع بها الإسلاميون، فإن حزبهم الشرعي الرئيسي، أي العدالة والتنمية مهدد بالإنشقاق ويعاني من حصار شديد رغم أن عبد الإلاه بنكيران قد اعترف أن توظيف الدين لأغراض سياسية مسألة حرام (النهار المغربية 15/9)، هذا جرد لعلامات الحصار: استبعد إسماعيل العلوي أي تعاون مع الحزب الإسلامي وصرح للصحراء 14/9 وقال عبد الهادي خيرات إن حزب العدالة والتنمية ليس له مطالب محددة تجاه المؤسسات كلها، لذا لن نتحالف معه. (الصباح 5/12). وتساءلت (أجوردوي لوماروك 16/9) إن كان نور الدين عيوش يتعاطف مع العدالة والتنمية، لكن عيوش الحداثي نفي التهمة عن نفسه كما نفي أن يصوت أو ينخرط في الحزب المذكور. أما عبد اللطيف جبرو فقد فقد أعصابه وأعلن أنه لا يطيق رؤية قادة العدالة والتنمية في الشارع، ويغضب بشدة عندما يدخلون بيته عن طريق التلفزة. الاحداث 2/11. أمام هذه المواقف اشتكي أحد كتاب جريدة التجديد 7/12 من المصابين بالإسلاموفوبيا، والذين يمتلكون حواس استئصالية خارقة تمكنهم من تحسس مواقع حزب العدالة والتنمية لمهاجمتها، منهم والي مراكش الذي اشتكت (التجديد 15/12) منه بعد أن قرب الخمر من المواطنين، وذلك بمنح أربعين رخصة لبيع الخمور للإحتفال برأس السنة الميلادية، أما والي مكناس فلم يستدع السيد بلكورة عمدة مكناس الإسلامي إلي ندوة في مقر الولاية، (الجريدة الأخري 12/12). الأدهي من ذلك حصل في الدار البيضاء، فقد سرت إشاعة باستقالة رئيس جماعة مقاطعة البرنوصي ثم ظهرت وثيقة الاستقالة مصادق عليها، (التجديد 15/12) وقد أصدر المكتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بالمقاطعة بيانا فند فيه إشاعات الإستقالة المزعومة وأكد أن الرئيس الإسلامي يباشر مهامه وأن الوثيقة مزورة وأن الإشاعات مكائد خبيثة. بناء علي تواتر هذه المكائد، أصبح حزب العدالة والتنمية يخشي العزلة خلال انتخابات 2007. وقد اعتبرت مصادر مسؤولة داخله أن التحالفات تشكل مشكلا حقيقيا بالنسبة للحزب، إذ هناك إجماع علي أننا يجب ألا نظل معزولين لمصلحة الحزب والبلاد واستدركت تلك المصــــادر لكن مع من سنتحالف؟ هذا هو المشكل، فحزبا الإستقلال والاتحاد الاشتراكي لايريداننا، والحركات الشعبية غير واضحة والتجمع الوطني للأحرار يلتزم الصمت (الصباح 1/12). يحدث هذا التهرب رغم أنه ينتظر أن يكرر الإسلاميون المغاربة خلال انتخابات 2007 ما حققه الإخوان المسلمون في مصر. لقد ضاعف الإسلاميون المصريون عدد نوابهم خمس مرات، من 17 إلي 88 مقعدا رغم البلطجة والإعتقالات. في ظل بحث العدالة والتنمية عن حلفاء، تعرضت قيادة الإتحاد الإشتراكي لتهديد إرهابي من طرف الحيش الإسلامي المغربي من أجل الشريعة ، وبهذه المناسبة بعث رشيد لمدور برلماني حزب العدالة والتنمية برسالة تضامن إلي اليازغي (الإتحاد 2/12). والملاحظ أن السيد لمدور لم يستخدم لفظ الإهاب في رسالته. لم تجلب هذه التعزية/ المغازلة أية نتيجة، وعليه فما زال سعد الدين العثماني بلا حلفاء، وهذا أمر يستحق التدبر، فالأصل أن يتمَّ تجنب التحالف مع حزب ضعيف، لكن أن تتهرب الأحزاب ـ وخاصة حزب الإستقلال الذي يتبني 90% أصالة و10% معاصرة ـ من التحالف مع العدالة والتنمية الذي حقق أفضل النتائج في انتخابات 2002 بالنظر لعدد مرشحيه المحدود، فهذا أمر يحتاج إلي منجم أو تدخل لوزير الداخلية لتفسيره. سيحاول أي استئصالي تفنيد توقعاتي، لكن عبد الهادي خيرات وضع الأمور علي الطاولة، قال أخشي أن يكون المصحف غدا هو دستور البلد في ظروف موازين القوي الحالية (الصباح 9/12)، أتدخل لأطمئن الرفيق، أنه بعد ثمانين سنة علي نشأة حركة الإخوان المسلمين علي يد حسن البنا، فإنهم لم يتمكنوا من السيطرة علي السلطة في أي بلد عربي، بينما تمكن الشيوعيون من تأسيس إمبراطورية بعد سبعين سنة من صدور البيان الشيوعي، يبدو أن اليساريين أكفأ من الإسلاميين سياسيا. قد لا يقنع اعتراف عبد الهادي خيرات لأنه صنع محلي، أقدم اعترافا آخر: التقي السفير الأمريكي بالمغرب مع السيد بلكورة عمدة مكناس، وقد قال ممثل واشنطن إنه يتابع باهتمام تجربة التسيير الجماعي للعدالة والتنمية، وعرض السفير علي بلكورة زيارة أمريكا. (الجريدة الأخري 12/12). ماذا سيقول الإستئصاليون عن أمريكا؟ عليهم أن يعترفوا أن حزب العدالة والتنمية يتدبر أمره للخروج من العزلة، وهو يعتمد في ذلك علي تنظيماته، وفي هذا الإطار استقبل رئيس شبيبة الحزب وفدا من السياسيين الأمريكيين الشباب، من الحزبين الجمهوري والديموقراطي والهدف هو تجاوز الصور النمطية إلي أعمال ملموسة (التجديد 15/12). كما نظمت منظمة التجديد الطلابي ندوة سياسية حول مرور نصف قرن من الإستقلال، وقد استضاف التنظيم الإسلامي شخصيتين ذاتي دلالة: عبد الهادي بوطالب وعبد الله ساعف. وقد نشرت (التجديد 7/12) إسميهما وصورتيهما علي الصفحة الأولي بالألوان. هذا هو مشهد علاقة الصحافة بالإسلاميين، ويبدو أن تصدر أخبار الإسلاميين لعناوين الصحف يضمن تسويقا جيدا، وردود أفعال تعرف بالجريدة، وليس صدفة أنه نادرا ما تجد صورة زعيم حزب علي غلاف جريدة مستقلة. وقد زاد حضور الإسلاميين في الصحافة بعد تفجيرات 16 ايار (مايو)، كما ارتفع صوت الإستئصاليين، والملاحظ أن الصحف المعادية للإسلاميين كثيرة، وكان يمكن لجريدة التجديد أن تكون وحدها في مواجهة خصومها الإعلاميين، لكن الجرائد المستقلة تجعل الإسلاميين في الواجهة الإعلامية وتساعد في الرد علي الإستئصاليين، وهؤلاء لا يفهمون كيف تفتح منابر صحفية ـ عربية غالبا يديرها أشخاص يفترض أنهم حداثيون ـ صفحاتها لشيوخ السلفية الجهادية. لكنه قانون السوق، فالصحف الفرانكفونية توزع أعدادا قليلة وتعيش من الإعلانات، لأن قراءها، رغم قلة عددهم، لهم قدرة شرائية قوية، مما يجعل شركات الإشهار تتسابق للإعلان فيها. هكذا ستستمر الصحف الفرانكفونية في نشر ما تريد، أما الصحف العربية، وخاصة المستقلة، فتعتمد علي جيوب قرائها، لذا ستقدم لهم ما يطلبون، فالذي يدفع للزمار يطلب اللحن الذي يريد، واللحن في هذه الأيام إسلامي معتدل ومتطرف. ويفترض أن يستمر هذا الوضع ويتطور في السنوات المقبلة، لتعيش الصحافة المستقلة أياما زاهية، خاصة وقد دعت مادلين أولبرايت المغرب للإعتراف بالصحافة الحرة (الجريدة الأخري 12/18).هذا عن الجانب الإعلامي، لكن لننظر للجانب السياسي، هل تعتقد هيئات تحرير الجرائد الإستئصالية ـ الأحداث ، صوت الناس ـ أن حملاتها تحجم الإسلام السياسي؟ للعلم فالقاعدة الجماهيرية للإسلاميين لا تقرأ الأحداث و أوجوردوي لومارك بل تتجمع في مقرات جمعيـــــات إسلامية تشتغل ليل نهار. الخطة الفعالة لتقليص نفوذ الإسلاميين، تقتضي، ضم الفئات المحرومة إلي الطبقة الوسطي وفتح مقرات الأحزاب خارج أوقات الحملات الانتخابية، وجعل النقاش الديموقراطي يتصدر عناوين الصحف. كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية