لا حاجة لتغيير جلد عمير بيرتس وتحويله الي ابيض اشكنازي
أصالته الحقيقية هي ميزته الناجحة ولكن مع التسويق الجيدلا حاجة لتغيير جلد عمير بيرتس وتحويله الي ابيض اشكنازي أنا أشكنازي وأخجل من اخواني في الطائفة الذين قرروا التنازل عن التطلع للهوية الاسرائيلية وفضلوا الهوية الطائفية عليها. وفقا لنتائج الاستطلاعات الموزعة حسب السكن والتجمعات السكانية يتبين أن نصف ناخبي حزب العمل التقليديين قد هجروه اثر انتخاب عمير بيرتس رئيسا له. صحيح أن حزب العمل (ضمن تقلباته كمباي ومعراخ) كان علي الدوام حزبا طائفيا اشكنازيا رغم محاولاته ابراز نفسه كحزب اشتراكي ديمقراطي فوق طائفي. هذه الصفة الاشكنازية كانت المميز الاساسي الذي تسبب بخسارة الحزب لهيمنته علي الساحة السياسية منذ 1977 (رغم استثناء فترة رابين وباراك اللذين كانت في عهدهما اغلبية لليمين وللاحزاب الدينية في اوساط الجمهور).انتخاب عمير بيرتس لرئاسة حزب العمل دمر النظرية التي سار الحزب عليها ليس لانه مغربي وانما لانه اسرائيلي اصيل لم يأت من احتياطي القادة المعتدلين في بلادنا. بيرتس هو انسان دافئ ذكي وصاحب دعابة وانفتاح علي الافكار الجديدة، من دون سعي لكسب الرأي العام وذو طموح لا محدود. هو لا يخلو من النواقص ولكننا لم نقابل منذ زمن مرشحا ملائما الي هذا الحد لقيادة الدولة عبر طريق جديد واكثر اشراقا سواء في مجال السياسة الداخلية او تلك الخارجية. لا غرابة أن التجديد نفسه اثار تناقضا تناحريا كبيرا. الا أن المظاهر العنصرية الجلية تنطوي علي مفاجأة بالرغم من ذلك. هي ملموسة ايضا لدي الاشخاص الذين انضموا لعربته بعد انتخابه مثل تصريح ابيشاي بارفرمان الغريب بانه جاء لتبييض بيرتس.ايضا خبراء العلاقات العامة الذين فرضوا علي بيرتس يبذلون قصاري جهدهم لاقتلاع مزاياه الجذابة مدعين ان هناك حاجة لاضفاء صورة من التشريف عليه واحاطته بثلة دفاعية امنية بيضاء في الوقت الذي تعتبر فيه شيلي يحيموفيتش مع مزاجها الاشقر ـ التي تجتذب نيرانا كثيرة من المسترجلين الاسرائيليين ـ شريكة ملائمة لبيرتس، ليس لانها اشكنازية وانما بسبب حساسيتها الاجتماعية الصارمة. الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يسعي للعودة لقيادة الدولة ملزم بعقد تحالفات بين الطبقتين الوسطي والوسطي العليا الاشكنازية في اغلبها وبين الضواحي المختلفة للطبقة الوسطي ـ الدنيا وابناء الطبقة العاملة الشرقية في اغلبهم والعرب المهاجرين الجدد وحتي بعض التقليديين مع ميل لحركة شاس. تفتت حزب شينوي وهبوط اسهم الليكود يبرهن علي ما يحدث عندما لا ينعقد هذا الحلف او عندما يتلاشي. هذا ما حدث ايضا مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة عندما تخلي عن حلف الاقليات التقليدي الذي سار عليه. المزيج المقترح الان من قبل العمل يستجيب لكل هذه الاحتياجات تقريبا شريطة أن يستوعبه الناخبون المحتملون ويخرجوا من تصوراتهم المسبقة النمطية ـ الأمر الذي لم يحدث حتي الان. بارفرمان رغم تعاليه الذي لا يطاق يجلب معه نهجا اقتصاديا صحيحا ويسعي للجمع بين اعادة بناء دولة الرفاه الاجتماعي وبين الرأسمالية المعتدلة التي لا تضعف النشاط التجاري الحر.الهجمات الهوجاء متدنية المستوي وذات الطابع الشخصي التي تشن علي عمير بيرتس تبرهن عن الخطر الذي يشكله علي التفكير السياسي السائد في اسرائيل في العقود الاخيرة والذي اوصلنا الي حافة الهاوية. شاربه ليس مجرد تذكير بستالين وانما يحوله الي ستالين وشيوعي طبعا. يدعون انه لا يتحدث الانكليزية الطليقة ـ وكأن الانكليزية ـ الروسية التي كان بن غوريون واشكول يتحدثان بها والبولندية التي يتحدث بها بيرتس علي مستوي جامعة اكسفورد أو ان انكليزية بنيامين نتنياهو الطليقة قد ساعدته في بلورة سياسة عقلانية بالنسبة لاسرائيل أو أن اغلبية رؤساء وزراء اوروبا يفهمون كلمة بالانكليزية.صحيح أن بيرتس كان قد بادر الي اضرابات كثيرة ابان رئاسته للهستدروت والتي لم تكن مبررة دائما. الا أنه سيرتدي قبعة مختلفة عندما يصبح رئيسا للوزراء ويبذل قصاري جهده لمنع الاضرابات المكلفة، صحيح أنه يرتكز علي اللجان العمالية القوية الا أنه لم يكن لينجح من دونها في الوصول الي موقعه ولكن السؤال الي أي مدي سيكون مرتبطا بهذه الاطراف لن يتضح الا عند وصوله الي موقع القوة الحقيقية. بيرتس يتهم ايضا انه لم يحرص ابان رئاسته للهستدروت علي الدفاع عن العمال الضعفاء. هذه تهمة لا تخلو من الصدق ولكن يجب ان نذكر ان من الصعب وحتي المستحيل مساعدة العمال الاجانب والفلسطينيين المحرومين من حقوقهم من خلال موقع غير حكومي.وختاما بيرتس عديم التجربة فعلا في رئاسة الوزراء الا أن اولمرت ونتنياهو يملكان تجربة كبيرة في هذه المواقع. بيرتس لم يقضِ حياته في الجيش ولا ينظر لكل شيء عبر فوهة البندقية وهذه ميزته الكبري. صحيح أن اولمرت مثله في هذه المسألة الا انه لا يملك الا هذه الميزة فقط.مقباروخ كيمرلينغبروفيسور في الجامعة العبرية، وذو اتجاه يساري (هآرتس) 6/3/2006