حيرة في الولايات المتحدة: كيف يؤيدون الفلسطينيين بغير مساعدة حماس؟
حيرة في الولايات المتحدة: كيف يؤيدون الفلسطينيين بغير مساعدة حماس؟ كيف يتابعون مساعدة السكان الفلسطينيين اقتصاديا، بغير مساعدة السلطة التي تسيطر عليها حماس؟ هذا هو السؤال الرئيس الذي يُحير في هذه الايام متخذي القرارات في الولايات المتحدة الذين يشغلون انفسهم بالساحة الفلسطينية. هذا موضوع تقني في أساسه، لكنه الموضوع الرئيس الآن في المحادثات مع الامريكيين ، يشهد مسؤول رفيع اسرائيلي.مساعد وزيرة الخارجية للشرق الاوسط، ديفيد وولش، الذي زار اسرائيل قبل نحو اسبوع، يترأس الآن الطاقم المتعدد المكاتب الذي يفحص من جديد عموم المساعدة الامريكية للفلسطينيين، من اجل أن يقرر أي الخطط سيُستمر فيها، وأيها ستُغير وأيها ستُجمد. وولش، الذي ظهر لاسماع كلامه أمام اللجنة للسياسة الخارجية في مجلس النواب في يوم الخميس الماضي، قال ان طاقمه يمر علي المواد سطرا بعد سطر، وأن الفحص سيستكمل في القريب. في يوم الجمعة استدعي ممثلون عن منظمات الغوث للفلسطينيين للقاء مع أفراد الوكالة الامريكية للتطوير الدولي في تل ابيب، وهي التي تُركز أكثر المساعدة الامريكية للسلطة، للفحص كيف يستطيعون ملاءمة نشاطهم للقواعد الجديدة، التي ستصاغ قريبا.عرض جيمس كوندر، أحد مديري الوكالة، علي اعضاء مجلس النواب المساعدة المالية الامريكية مُقسمة في مجالات ـ 8 في المئة للتربية، و7 في المئة للصحة، و29 في المئة لتحسين كمية وكيفية الماء، وما الي ذلك. 19 في المئة من اموال المساعدة الامريكية، التي تعطي كنفقة للتطوير وتديرها السلطة جُمدت، وطُلب الي السلطة قبل نحو عشرة ايام أن تعيد الاموال التي لم تخرج بعد من الخزينة. وفي الاربعاء الماضي أعادت السلطة الي الامريكيين 30 مليون دولار (من 45 مليونا)، ويفترض أن يُنقل بقية المال في الايام القريبة. بحسب المعطيات التي عُرضت علي اللجنة، في 2005 بلغ عجز السلطة الي 800 مليون دولار، غطي المانحون خارج الولايات المتحدة 340 مليونا منها. بالاضافة الي ذلك، ومن اجل تغطية سائر العجز، اقترضت السلطة لأمد قصير من بنوك في اوروبا في الأساس. يُقدرون في الولايات المتحدة أنه سيصعب علي السلطة في السنة القريبة أن تقترض مالا آخر، وأنها اذا لم تجد مصادر تمويل علي الفور فلن تستطيع أن تدفع أجور نحو 150 ميزانية السلطة يصل من التبرعات، من اموال الضرائب التي قررت اسرائيل أن تُجمدها.في المباحثات التي أُجريت في الولايات المتحدة، وبين مفوضين امريكيين واوروبيين، جري الاتفاق علي أن استمرار المساعدة الاقتصادية للسكان الفلسطينيين حيوي بعد أن تنتقل مؤسسات السلطة ايضا الي أفراد حماس، لكن طريق تحقيق هذه المساعدة ما زالت لم تُوضح. من بين الجملة، مثلا، يُفحص عن سؤال كيف سيتم الاستمرار في تأييد الخدمات الصحية، بالرغم من أن المؤسسات الصحية التي يتوجه اليها أكثر الفلسطينيين تديرها السلطة. وفُحص ايضا هل يمكن الاعلام علي هذا المال لكي يُضمن ألا يوجه الي مصادر غير مرغوب فيها . لكن مجرد الاعلام والفحص سيقتضي اتصالا بوزارة الصحة الفلسطينية، التي ربما يترأسها أفراد حماس. للمساعدة الامريكية ، قال كوندر في مجلس النواب، ما يزال دور مهم للإمداد بالحاجات الأساسية للسكان. يوافقه الرأي أكثر اعضاء مجلس النواب، لكن جزءا منهم يتخوف أن يُحوّل مال المساعدة الي اماكن اخري، أقل أساسية . قال عضو الكونغرس، والعضو الديمقراطي الرفيع في لجنة السياسة الخارجية، توم لينتوس، في المباحثة انه يجب حسم كل مساعدة غير انسانية قد تساعد حماس . قال لينتوس إن مصطلح مساعدة انسانية مُعرف تعريفا حسنا في القانون ويعني الطعام، والماء والأدوية .لينتوس، مع عضو الكونغرس الجمهورية ايلانا روس ـ ليتنان، يقدمان اقتراح قانون يهدف الي منع السلطة الفلسطينية مساعدة مباشرة. الي الآن، وقع علي القانون بضع عشرات من اعضاء المجلس، وجهات مشاركة في اجراءات سن القانون تعتقد أنه ستُجمع التواقيع الكثيرة الاخري في هذا الاسبوع. أمس بدأ في واشنطن المؤتمر السنوي لجماعة الضغط المشايعة لاسرائيل الـ ايباك ، التي تؤيد القانون، وغدا سيصعد بضعة آلاف من نشطاء المنظمة تلة الكابيتول لاقناع اعضاء الكونغرس بتأييد القانون، وقوانين اخري، تتناول تقييد التجارة مع ايران. يقول مراقبون إن من المعقول أن كثيرا من اعضاء الكونغرس ما زالوا لم يوقعوا علي القانون لانهم انتظروا أن يقنعهم اعضاء جماعة الضغط.سيُقدم قانون مشابه لقانون المساعدة الذي قُدم في مجلس النواب قريبا جدا كما يبدو في مجلس الشيوخ (ستضطر لجنة في نهاية الأمر الي صياغة قانون مشترك، يقوم علي اقتراحي القانون المتوازيين). أكثر القادة والمنظمات اليهودية في الولايات المتحدة يؤيدون القانون المقترح في مجلس النواب، لكن عددا منهم عبروا عن تحفظ من جزء من مواده. يبدو أن القانون الذي قُدم في مجلس النواب أشد صرامة من ذلك الذي قد يُقدم في مجلس الشيوخ. احدي المنظمات وهي حلقة السياسة الاسرائيلية ، مثلا، قررت في ورقة عمل تحلل مواد القانون أنه لا يترك خروقا كافية تُمكّن من الاتصال بالفلسطينيين المعتدلين المعنيين بتسوية مع اسرائيل. قال مسؤول رفيع امريكي مؤخرا في حديث الي أحد اعضاء المجلس إن تقييد الأيدي التام يخالف المنطق – فأحيانا يجب العمل سريعا، وسن القانون يحتاج الي الكثير من الوقت ولا يُمكّن من الرد في زمن معقول علي واقع متغير . سيحاولون في الادارة كما يبدو الضغط لتغيير عدد من مواد القانون، وربما يفضلون فعل ذلك عندما يُعرض القانون الموازي في مجلس الشيوخ.في هذه الاثناء، يستمر الحوار الامريكي مع اعضاء في الجماعة الدولية، في قصد الي اقناع الدول التي تتصل مع السلطة ألا تجعل مواقفها من حماس مرنة. مبعوث الاتحاد الاوروبي الي الشرق الاوسط، مارك أوتا، زار واشنطن في الاسبوع الماضي، وبحث هذا الموضوع، من بين الجملة، وسيشخص الجنرال كيث دايتون، المنسق الامريكي للمواضيع الأمنية في السلطة، في هذا الاسبوع لمحادثات في القاهرة وبعد ذلك في غضون الشهر سيزور الاردن ايضا. قالت جهات في القدس إن حكومة اسرائيل معنية بأن تستمر النشاطات الانسانية في المناطق، لكنها عبرت عن تخوف من تبييض الاموال التي ستنتقل الي المناطق لهذه الحاجات. في محادثات مع النظراء الامريكيين والاوروبيين عرض الاسرائيليون عدة طرق عمل واقتراحات تضمن رقابة صارمة علي اموال المساعدة.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 6/3/2006