الانتخابات القريبة والهدوء المثقل في الوسط العربي هما الخلفية للرد الصارخ للساسة العرب علي عملية كنيسة البشارة
الانتخابات القريبة والهدوء المثقل في الوسط العربي هما الخلفية للرد الصارخ للساسة العرب علي عملية كنيسة البشارة في يوم السبت عند الظهر عرف الجميع أن الزوجين اللذين وصلا الي كنيسة البشارة في الناصرة مختلان نفسيا، وأن المرأة مسيحية في الأصل، وأنهما بغير صلة دينية أو قومية. إن التاريخ الطويل والبائس لعائلة حبيبي بُسط بتوسع في المواقع الاخبارية علي الانترنت وفي مقابلات مع أقرباء ومعارف. وجري الابلاغ بتوسع ايضا عن قصة اللجوء السياسي الذي طلبته العائلة عند عرفات، في تشرين الاول (اكتوبر) 2002 وهو شيء يدل علي أن فيوليت وحاييم حبيبي ليس لهما أي شيء خاص يضاد العرب. ربما العكس.عرف الجميع، لكن الحقائق لم تبلبل حساسية العرب. انهم لم يصلوا في الغد الي المسيرة الاحتجاجية في الناصرة، لكي يتفهموا شعور الغازيين، أو لينددوا بهدوء بالعمل الهاذي والخطر، أو حتي ليصرخوا محتجين علي الحماية غير الجدية للاماكن المقدسة. ماذا دهاكم؟ لهم انتخابات فوق رؤوسهم. ولهم أناس، يحتارون بين شظايا الاحزاب العربية. ويوجد هدوء ضاغط في الوسط العربي، وها قد عرضت لهم فرصة ليقفوا علي رأس مسيرة، لاظهار الزعامة، وللتحريض علي الحكومة، وعلي اليمين وللتحريض العام، اذا لماذا لا يفعلون؟ في كل مرة يوجد مس بالعرب، يقولون إن الحديث عن شخص غير سوي عقليا ، افتتح شوقي خطيب، رئيس لجنة المتابعة، الذي سارع الي الربط بين فيوليت وحاييم حبيبي ونتان عيدان ـ زادة، القاتل في شفا عمرو. يشعر أفراد اليمين المتطرف بأنهم أحرار بأن يمسوا ، تابع الخط محمد بركة من الجبهة الديمقراطية. الجهات اليمينية المتطرفة في البلاد مريضة نفسيا، تمس العرب ، شخص الدكتور احمد طيبي، الخصم من القائمة العربية الموحدة. متي سيكف جدعون عزرا عن التحريض علي رؤساء الجمهور العربي ، زاد عزمي بشارة قوله غلوا، وكأن الزوجين حبيبي سمعا عزرا في الراديو، وجريا مع عجلة متفجراتهم الي كنيسة البشارة.تثور من كل هذا الريبة بأن الساسة العرب أرادوا إشعال الساحة وركوب موجة حدث مأساوي. هذا جيد للانتخابات ولمستقبلهم الشخصي. من يتجول اليوم في الوسط العربي يندهش لرؤية عدم مبالاة الجمهور حيال هستيريا رؤساء الاحزاب، الذين يتجولون من بيت الي بيت ويحاولون اثارة الساحة والحصول علي المصوتين. يدفع الساسة اليوم ثمنا باهظا عن الفصام بينهم وبين الجمهور. أصبحوا يدركون متأخرين، أن العرب في البلاد قد ضاقوا ذرعا بالخصومات الداخلية. وقد ظنوا أن الأحداث في الناصرة ستساعدهم في تقويم الوضع. من اجل الشأن السياسي ينسون كل شيء بالطبع، وينسون الاختلافات الدينية الداخلية ايضا. إن كنيسة البشارة ليست هي التي تهم القادة المسلمين كثيرا، والذين أرادوا أن يقيموا مسجدا بجوارها تعلوه مئذنة ارتفاعها مائة متر، وأمس غزوا من جديد منطقة شهاب الدين، وأضروا بالمسيحيين مرة اخري. في هذا المقام، كل من كان مشاركا في القضية في الناصرة امتدح القيادة الدينية المسيحية، التي كشفت عن مسؤولية، والبطريرك ميشيل صباح، الذي تحدث باعتدال عن التربية لاحترام الآخر، بغير اتهام اليمين أو الحكومة بالمسؤولية عن الأحداث. التفسير السائد يتصل بالمكانة الاقتصادية والاجتماعية الحسنة، نسبيا، للمسيحيين في البلاد.مهما يكن الأمر، الشيء الأبسط في الدولة هو خلق شغب. فالتوترات هنا لا تُحتمل. إن الاحساس المحق بالظلم عند العرب في البلاد يحتاج الي فعل أو كلمة زائدة، لاخراج الجماهير الي الشوارع. حاول بركة، وطيبي وبشارة جرّ الجميع، لكنهم ظلوا وحدهم هذه المرة. هناك من يقول إن هذا التحريض سيرتد عليهم مثل عصا مرتدة، لانه لا يوجد أحد يُحب أن يحتالوا عليه وأن يطردوه بغير سبب.شالوم يروشالميمراسل الشؤون الحزبية(معاريف) 6/3/2006