معاهد وولايات أمريكية تبيع أسهمها في شركات تستثمر في السودان
معاهد وولايات أمريكية تبيع أسهمها في شركات تستثمر في السودان واتشنطن ـ من اندي سوليفان: يأمل نشطاء أمريكيون يحتجون علي انتهاكات حقوق الانسان في منطقة دارفور السودانية التي تمزقها الحرب في اطلاق حملة للتخلص من أسهم الشركات التي تمارس أنشطة في السودان في محاكاة لحملة مماثلة ضد سياسة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا في عقد الثمانينات. وفي غضون أقل من عام قررت ست جامعات وثلاث ولايات أمريكية علي الاقل التخلص من الاسهم التي تملكها في شركات تعمل في السودان. وتدرس ثمان ولايات أخري اصدار تشريع مماثل. ويأمل محركو الحملة ألا يستغرق الامر وقتا طويلا قبل أن تسوء سمعة الشركات التي لها أعمال في السودان لدي صناديق التقاعد الرئيسية وكبار المستثمرين الاخرين. وقال البروفسور اريك ريفز الاستاذ في كلية سميث كوليدج وصلنا الان الي مرحلة سيبدو فيها عدم بيع الاسهم تصرفا رجعيا .ولقي عشرات الآلاف حتفهم ونزح أكثر من مليوني شخص الي مخيمات للاجئين منذ تفجر القتال في منطقة دارفور النائية قبل أكثر من ثلاث سنوات. ودفعت هجمات تشنها ميليشيا عربية موالية للحكومة السودانية الحكومة الامريكية الي وصف الصراع في دارفور بأنه ابادة جماعية. وحمل المتمردون وهم من السكان المسلمين غير العرب السلاح في اوائل عام 2003 متهمين الحكومة بتجاهل المنطقة. وتحظر الولايات المتحدة منذ عام 1997 علي الشركات الامريكية العمل في السودان باستثناء الاغراض الانسانية. وتبحث بعض صناديق الاستثمار الكبيرة ان كان يتعين عليها بيع أسهم الشركات الاجنبية العاملة في السودان أو الضغط علي الادارة لتقليص أنشطتها هناك. وقالت متحدثة ان صندوق تيا كريف لمعاشات المعلمين الذي تبلغ قيمته 370 مليار دولار يراجع حاليا حيازات للاسهم بقيمة 190 مليون دولار. وتقول صناديق استثمارية أخري مثل فانغارد غروب الذي تبلغ قيمته 950 مليار دولار ان مساهميها لم يطلبوا بيع الاسهم. وقال جون وورث المتحدث باسم فانغارد لست متأكدا أن المستثمر العادي مهتم بالامر .ويأمل ناشطون أن تكرر حملة بيع الاسهم نجاح الذي حققته المقاطعة في عقد الثمانينات والتي ساعدت في انهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. لكن بينما منح اقتصاد جنوب أفريقيا النشط نسبيا نشطاء حقوق الانسان مدي واسعا من الاهداف فان صادرات السودان يغلب عليها النفط. وساعدت شركتان مملوكتان للحكومة الصينية السودان علي زيادة انتاجه بأكثر من عشرة أضعاف منذ عام 1999. ومثلت عوائد النفط 57 في المئة من ايرادات الحكومة السودانية في 2003 وفقا لصندوق النقد الدولي. وتوصلت جامعة ييل الي أن تلك العوائد تستخدم في مواصلة عمليات التطهير العرقي وأعلنت خططا الشهر الماضي للتخلص من أسهم فرعين أمريكيين لشركتين صينيتين تعملان في السودان هما سي.ان.بي.سي وشركة الصين للبتروكيماويات. ولا يتضمن الفرعان وهما بتروتشاينا وسينوبك الاصول السودانية لكن هذا لم يحل دون قيام جامعات أخري ببيع أسهمهما بسبب مخاوف من انتهاك حقوق الانسان. وامتنعت الشركتان عن التعليق. وحظرت كلية أمهرست في كانون الثاني (بناير) الاستثمار في 19 شركة منها الكاتل وسيمنس اللتان تشاركان في مشروعات للبنية التحتية في السودان. وقال متحدث باسم الكاتل ان مشروعات الاتصالات التي تنفذها الشركة في السودان ستشجع الديمقراطية في نهاية المطاف بينما امتنعت سيمنس عن التعليق. وقال ريفز ان حملة بيع الاسهم حققت انتصارا واحدا بالفعل. فقد باعت شركة تاليسمان انريجي الكندية حصتها في مشروع خط أنابيب سوداني في 2003 لاسباب منها أن المشروع قلص سعر سهمها وجلب عليها ضغوطا من جماعات دينية ومنظمات مدافعة عن حقوق الانسان. وقال تيم ايفانز وهو محلل بارز لدي مؤسسة أي.اف.ار ماركتس في نيويورك ان أسعار أسهم سينوبك وبترو تشاينا قد تتراجع في المدي القصير جراء حملة بيع الاسهم لكنها قد ترتفع في نهاية الامر مع استشعار مستثمرين اخرين فرصة للشراء. واستبعد أن تنسحب أي من الشركتين من السودان لان شركتيهما الام تضعان أولوية أكبر للحفاظ علي فرصة للحصول علي النفط لاقتصاد الصين الاخذ في النمو اكثر من اهتمامهما باسعاد المستثمرين. 4