اولمرت مثل من سبقه من قادة اسرائيل يحاول خداع الجمهور لكسب اصواته
الاسرائيليون يعلمون مصلحتهم ويؤيدون الانسحاب من المناطقاولمرت مثل من سبقه من قادة اسرائيل يحاول خداع الجمهور لكسب اصواته ذات مرة عندما وجد طفل صغير صعوبة في الافتراق عن والديه، كانوا يشيرون الي النافذة الموجودة من خلفه ويقولون: أنظر، هناك عصفور جميل ، وبينما كان الطفل ينظر الي النافذة، يكون الوالدان قد فرا تاركين إياه في المنزل مع الحاضنة. الآن، عندما تطور الوعي لاحتياجات الاطفال، أصبحوا يتبعون طرقا أكثر تحضرا وملاءمة لمواجهة القلق من الهجران. اليوم يدركون أن الاساليب الخاطفة والقائمة علي الخداع لا تضيف للطفل مناعة من رهبة الافتراق عن والديه، وانما تعلمه عدم الوثوق بهم حتي في ظروف اخري.قادة الدولة بأجيالهم المتعاقبة تعاملوا مع مواطنيها مثل الاطفال الجهلاء: كانوا يقولون لهم شيئا ويفعلون عكسه. مناحيم بيغن وعد بالاستيطان في نئوت سيناي، وعاد من كامب ديفيد متنازلا عن كل سيناء. اسحق رابين أعلن عن رفضه التفاوض مع م.ت.ف، فوقع اتفاق اوسلو. ايهود باراك أقسم بالحفاظ علي هضبة الجولان وشرقي القدس، ولكنه أبدي استعداده للتنازل عنهما. اريئيل شارون أعلن عن أن حكم نتساريم مثل حكم تل ابيب، فقاد الدولة نحو التخلي عن قطاع غزة.ايهود اولمرت يسير علي درب من سبقوه: في نفس اليوم الذي صرح فيه (أمام مؤتمر ايباك السنوي) أن اسرائيل تحت قيادته ستُسلم بوجود دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي ـ اقليمي ملموس، قام ببلورة ورقة تفاهمات مع الحاخام يوئيل بن نون وتعهد فيها بضم الكتل الاستيطانية المركزية: غوش عتصيون واريئيل وغلاف القدس والمناطق الأمنية الهامة والحيوية. كما صرح بأهمية غور الاردن الأمنية. فما الذي تبقي للدولة الفلسطينية اذن؟اولمرت بحاجة الي تذكير علي ما يبدو: اسرائيل نضجت. هي ليست بحاجة الي صرعات رائجة حتي تفترق عن المناطق. هي ناضجة لذلك. بيغن يذكر بالخير أولا لانه عقد السلام مع مصر، ورابين اشتهر في التاريخ الاسرائيلي بفضل سلامه مع الاردن والاعتراف المتبادل مع م.ت.ف. حتي باراك الذي لم يكن رئيس وزراء متفوقا، سجل في رصيده عملية الانسحاب من لبنان. أما شارون ففك الارتباط التاريخي الذي قام به عن غزة، غطي علي سمعته السيئة قبل ذلك.الجمهور الاسرائيلي استقبل هذه الخطوات بتفهم وتعاطف بالرغم من الثمن الاقليمي الذي يرتبط بها. علي الدوام كان هناك اشخاص يبثون الذعر ونبوءات الغضب من الانسحابات، إلا أن النتائج تتحدث عن نفسها: الشعب في غالبيته العظمي نظر اليها كخطوة مباركة. لذلك، عندما يطلب اولمرت الآن ثقة الناخبين، فمن الأفضل له أن يستذكر دروس الماضي: في كل مرة يعرض فيها علي مواطني الدولة أمل ما علي شاكلة انسحابات ذات بشائر سلمية أو تؤدي الي تقليص الاحتكاك مع العدو، أو تقليل سفك الدماء بصورة متبادلة، كانوا يصوتون مع الخطوة. أضف الي ذلك كله أن اقامة حزب كديما قد جاءت لمواصلة العملية التي بدأت مع فك الارتباط عن غزة. الحزب محسوب علي السعي للخلاص من اغلبية اراضي الضفة الغربية ـ سواء عبر التفاوض أو بصورة أحادية الجانب ـ ومن هذا المنطلق اكتسب هذا الحزب مكانة الحزب الذي يتصدر الصفوف. لماذا يتوجب طمس أهدافه وتضليل الجمهور في مثل هذه الحالة؟.اولمرت يبدو في الايام الأخيرة كمن يشعر بالضيق والضغط من هجمات الليكود ومن التراجع في الاستطلاعات، وكمن يندفع الي مخاطبة كل القطاعات. هذا الأمر لن ينجح: الناخب يعرف كيف يفرق بين الحقيقة والخداع. إلا اذا كان قادة كديما (وقادة احزاب اليمين) لا يميزون ما يراه كل طفل صغير: لقد حكم علي اسرائيل أن تتنازل عن الضفة الغربية، وكل الأفكار اليائسة التي تحاول التملص من ذلك (ضم جزئي واسع، تمييز بين اخلاء المنطقة المأهولة وتلك الأمنية وتوسيع مسار الجدار) لن تُجدي نفعا. نحن لسنا بحاجة الي عصفور علي النافذة حتي يعترض طريق الواقع.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 8/3/2006