بغداد ـ “القدس العربي” من ضياء السامرائي: دعا خطيب صلاة الجمعة في مسجد أم القري (سني) العراقيين إلي نبذ الفتنة والركون إلي التهدئة، بينما انتقد خطيب مسجد الكاظمية (شيعي) تصريحات وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد من أن قوات بلاده لن تتعامل مع أي حرب أهلية قد تندلع في البلاد.
وفي أول خطبة جمعة تجري في بغداد بعد رفع حظر التجوال الذي كان سائدا أيام الجمع الماضية، لفت خطيب مسجد أم القري مهدي الصميدعي إلي استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، محذرا من نشوب فتنة قد تحرق البلاد، داعيا العراقيين للركون إلي التهدئة.
وقال الصميدعي في نبرة معتدلة إن العراق هو بلدنا جميعا.. وعلينا أن نتفاني من أجل إطفاء نار الفتنة.
وأضاف أن الفتنة والعياذ بالله إذا ما اشتعلت.. فسوف تأتي علي الأخضر واليابس، وسنكون نحن العراقيين والبلد كله سعيرها وحطبها.
وكانت الحكومة العراقية قد فرضت حظر تجوال لأيام معدودة في مدينة بغداد وثلاث محافظات أخري، إثر تداعيات حادث تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء الشهر الماضي، كما فرض حظر التجوال أيام الجمع الماضية تحسبا لردود فعل عنيفة أو مسيرات غاضبة بعد الصلاة. وعادة ما تشهد الجوامع العراقية حضورا كبيرا من المصلين يوم الجمعة، لكن حظر التجوال سبب انحسارا كبيرا لعدد المصلين، حيث اقتصر الحضور علي أعداد محدودة منهم تقع منازلهم بالقرب من المساجد.
وعلي عكس الصميدعي الذي لم يتطرق في خطبته إلي تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، التي أدلي بها الخميس، انتقد خطيب الجمعة في مسجد الكاظمية حازم الاعرجي تصريحات الوزير الأمريكي، واعتبرها بمثابة تشجيع الإرهابيين في عملياتهم المسلحة التي تستهدف الشيعة.
وقال الاعرجي مخاطبا الجموع التي احتشدت لصلاة الجمعة البارحة سمعتم ما قاله وزير الدفاع الأمريكي من أنه إذا اندلعت حرب طائفية في العراق فإن القوات الأمريكية لن تتدخل.. بل سيتدخل الجيش العراقي فقط.
وأضاف الاعرجي بمثل هذا الكلام فإن القوات الأمريكية المنتشرة في البلاد كأنها تقوم بمناجاة الإرهابيين نفسيا.. وتقول لهم: اذهبوا واقتلوا الشيعة.
وكان وزير الدفاع الأمريكي يرد علي أسئلة وجهها إليه السناتور الديمقراطي روبرت بيرد أمام لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الخميس، عندما قال إن خطة القوات الأمريكية في العراق هي منع الحرب الأهلية.. وإذا نشبت الحرب فمن وجهة النظر الأمنية ستتعامل قوات الأمن العراقية معها قدر استطاعتها. وقال إبراهيم الجنابي عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية ان تصريحات رامسفيلد عن الحرب الأهلية جاءت لتحذير الساسة العراقيين من خطورة الوضع الذي يمر به البلد. وأضاف ان هناك تدخلات خارجية في الشأن العراقي تنفذ سياساتها عناصر موجودة في الداخل وهذا بالتأكيد سيشعل نار الفتنة الطائفية ويؤدي الي حرب تستنزف الجميع. وأوضح ان علي القادة العراقيين الإسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والاتفاق علي صيغة توافقية لإيقاف التدهور الامني الذي يشهده البلد. واشار الجنابي إلي ان من الضروري دفع القوات العراقية لبناء نفسها وإبعادها عن المليشيات وتسليحها وتنظيمها بطريقة نستطيع الاعتماد عليها في المهمات الصعبة.
من جانبة عد محمود عثمان عضو التحالف الكردستاني تصريح وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد عن عدم تدخل القوات الأمريكية في حال حدوث حرب أهلية في العراق بأنه تصريح غير مسؤول ولا يوجد داع له. وقال اعتقد إن المسؤولين الأمريكيين يحاولون من خلال ذلك إيصال رسائل إلي القوي السياسية للإسراع في تشكيل الحكومة خوفا من حدوث مثل تلك الأمور في حال عدم تشكيلها. وأشار إلي ان تلك التصريحات مبالغ فيها ولا توجد بوادر لحدوث مثل تلك الحرب اذ ان العراق بعيد عن الحرب الأهلية.