الليبرالية الغربية تلفظنا!
الليبرالية الغربية تلفظنا!يستطيع من يشاء التطلع الي تشكيل حزب يحظي بالدعم الغربي، الفرانكوفوني/ الأنكلوسكسوني، لكنه يخطئ كثيراً جداً ان اعتقد أن الشعب العربي السوري يري في دعوته الي التحالف مع الغرب عرضاً منطقياً جدّياً، لأن هذا الشعب يعرف أن الفرانكوفونيين والأنكلوسكسونيين لا يريدون التحالف معه، بل يريدونه ذليلاً خانعاً، وتابعاً خاضعاً، فليس الشعب العربي السوري ولا الأمة العربية من يرفض التحالف، أو بالأحري التعامل النزيه مع الغرب، بل الغرب هو من يرفض، ولنا في وقائع التاريخ الماضية والحالية ما يؤكد ذلك، منذ تجربة محمد علي باشا الي محاولة أحمد عرابي، الي التجربة الناصرية، الي المحاولات والتجارب الأخري في جميع الأقطار العربية حتي يومنا هذا.ان المتطلعين الي مثل هذا التحالف المستحيل مع الغرب الفرانكوفوني/ الأنكلوسكسوني يقدّمون اليوم وثائق اعتمادهم ودلائل حسن نيتهم عبر مصطلحات جديدة تمتلئ بها أحاديثهم وخطاباتهم وكتاباتهم، وهي مصطلحات تصف باستخفاف أبناء الأمة المجاهدين علي مدي القرن الماضي وحتي يومنا هذا بالقومجيين واليسراوجيين والاسلامجيين، وما الي ذلك من مصطلحات معيبة، لكنها في الوقت نفسه ارهابية استئصالية حقاً، وانه لمن الواضح أنهم لا يريدون نصرة القضايا اليسارية والقومية والاسلامية ضدّ الذين تاجروا بها واستغلوها، بل يريدون التنصل منها وتسفيهها وتحقيرها هي بالذات، وادانتها وتصفيتها هي بالذات! ولا ندري ماذا يتبقي من الأمة اذا أسقطنا تياراتها الجهادية، الاسلامية والقومية واليسارية، من تاريخها الحديث علي مدي قرن! أما هم فيقولون لنا أن ما يتبقي هو اللجوء الي الليبرالية، ليس الليبرالية الوطنية الخاصة، لأننا لا نمتلكها ولا نمتلك شروط انتاجها، بل الليبرالية الفرانكوفونية الأنكلوسكسونية، التي ما كان لها أن تظهر وتنهض في المراكز الا علي أنقاض المستعمرات المدمّرة، سواء في مرحلة الاستعمار القديم المباشر أم في مرحلة الاستعمار التالي غير المباشر، الذي عاد اليوم مباشراً في العراق.ولأن حضور الماء يبطل التيممّ فانني أنقل عن الدكتور سمير أمين ـ عالم السياسة والاقتصاد ـ ما أراه صواباً ودقيقاً، حيث يقول ان المرحلة التي يجتازها العالم اليوم ليست مرحلة ما بعد الاستعمار، ولا ما بعد الرأسمالية، بل هي في اطار الرأسمالية وفي اطار الاستعمار، حيث الاستقطاب الذي كان موجوداً، ولا يزال موجوداً، علي الصعيد العالمي مرتبط بمنطق التراكم الرأسمالي نفسه وبجوهر كينونته، فقد كان هناك مركز وأطراف، أو مركز ومحيط، خلال المرحلة الأولي من ظهور الرأسمالية قبل خمسة قرون من الآن، وسيظل هذا موجوداً طالما أن هناك رأسمالية وتراكماً رأسمالياً.نصر شماليكاتب من سورية6