كيف تنظر أمريكا إلي شمال إفريقيا؟

حجم الخط
0

كيف تنظر أمريكا إلي شمال إفريقيا؟

يزيد بوعنانكيف تنظر أمريكا إلي شمال إفريقيا؟بوش ووزيرالحرب رامسفيلد لقد جاءت زيارة كاتب الدولة الأمريكية للدفاع دونالد رامسفيلد إلي دول المغرب العربي كغيرها من الزيارات التي قامت بها شخصيات ورموز أخري إلي مختلف البلدان العربية، ليتم من خلالها ترتيب الملفات، وإعداد العدة للانطلاق في تنفيذ السياسة التي تريد إدارة جورج بوش إملاءها علي دول الشمال الإفريقي، فكيف تنظر الولايات المتحدة إلي هذه المنطقة؟ وما هي المحددات الداخلية والخارجية للسياسة الأمريكية في المغرب العربي والشمال الإفريقي؟1 ـ محاربة الإرهاب والقضايا العربية: جاء الاهتمام بمنطقة الشمال الإفريقي كمنطقة استراتيجية، وكجزء لا يتجزأ من الدول العربية، وكمنطقة مستهدفة ينبغي أن تشملها السياسات والخطط المتبعة في إطار سياسة الشرق الأوسط الكبير التي تسعي الولايات المتحدة إلي تجسيدها مهما كان الثمن. ومن الطبيعي أن تسعي أمريكا إلي إخراج هذه المنطقة (شمال إفريقيا) من السيطرة التاريخية الأوروبية أو الفرنسية بالتحديد، خاصة وأن السياسة الأمريكية قد أصبحت تواجه مزيدا من الصعوبات والمشاكل وقد تزداد هذه المشاكل اتساعا علي المدي المنظور خاصة إذا استمرت إدارة بوش في السياقات التي اتبعت، وهو ما سيؤثر سلبا علي موقع الولايات المتحدة بصفتها دولة كبري ودولة تتصدي للعب دور فعال في السياسة العالمية بجوانبها المختلفة. وكان من الطبيعي أن تكون القضايا المتصلة بمحاربة الإرهاب وبالمنطقة العربية من بين الموضوعات التي تريد أن تتناولها الإدارة الأمريكية مع زعماء الدول المغاربية والشمال لإفريقي، وعلي رأس هذه القضايا القضية العراقية والقضية الفلسطينية، والسورية ثم إيران بدرجة أقل. ففي قضية محاربة الإرهاب فإن الزيارة التي قام بها وزير الدفاع رامسفيلد إلي دول المغرب العربي مؤخرا ووصفها بأنها مفيدة وهامة للغاية ، وقد درس رامسفيلد خلال هذه الزيارة مع الزعماء المغاربيين السبل الكفيلة لإقامة إطار للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والدول المغاربية من جهة أخري بغرض مواجهة ما يسمي بالخلايا النائمة لتنظيم القاعدة في المنطقة، وحسب مصادر إعلامية ذات صلة بالملفات الأمنية فإن واشنطن التي تحرص علي إقامة تنسيق وثيق ودائم بينها وبين الدول المغاربية من منطلق المعلومات الاستخباراتية التي تؤكد وتفيد بتجنيد القاعدة لعناصر موالية لها في منطقة الشمال الإفريقي وذلك لضرب المصالح الأمريكية.كما أبدت الإدارة الأمريكية تخوفاتها من إمكانية تسلل بعض عناصر القاعدة مع المهاجرين غير الشرعيين من مالي والنيجر وتشاد عبر الحدود الجزائرية والمغربية ومن تم إلي كل من تونس ومصر وغيرها من الدول، وانخراطهم في نشاط ميداني لضرب المصالح الأمريكية في المنطقة، ولذلك فإن إدارة بوش تنوي التعامل مع هذه الدول مجتمعة ككتلة واحدة لمحاربة الإرهاب، بل وهي تعمل جاهدة علي إيجاد صيغ مناسبة لشراكة قوية بين الجيش الأمريكي وجيوش البلدان المغاربية، وذلك ما أسماه رامسفيلد بالشراكة البناءة التي تنخرط في الحملة علي الإرهاب، لأننا نعتبر أن بلدان المغرب العربي والشمال الإفريقي هي بلدان خصبة للمجموعات المرتبطة بالقاعدة .والملاحظ أن الإدارة الأمريكية تحاول أن تستعمل سياسة المقايضة والترابط في دعم الحكومات والدول القائمة مقابل تقديم تنازلات بخصوص المهام الأمنية تدريجيا بالنظر إلي أن هذه الدول ـ أو أغلبها ـ عاجزة عن التحكم في أوضاعها الأمنية الداخلية ومراقبة الحدود، ولذلك فإن واشنطن تسعي لتقديم مساعدات عسكرية ومن خلال الأجهزة والعتاد المتطور لمراقبة المناطق غير المتحكم فيها، ويأتي هذا الإعلان لتقديم الدعم اللوجستي والمالي لعدد من الدول العربية والإفريقية في سبيل مكافحة الإرهاب كنتيجة منطقية لسلسلة من الوقائع والأحداث التي كشفت عن مساع أمريكية حثيثة لضمان الأمن والاستقرار والمصالح الاستراتيجية الأمريكية و الغربية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وامتدادها المباشر في دول الساحل الإفريقي.والملفت كذلك أن واشنطن تربط تقدم ملف التعاون العسكري والأمني بشروط الإصلاحات السياسية ووضعية حقوق الإنسان في هذه البلدان، وذلك كتجسيد للمقاربات الأمريكية الرامية إلي ضمان التوازن الداخلي بين مختلف التيارات والاتجاهات والمشارب وجماعات الضغط، بما في ذلك الجماعات غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان. أما بشأن القضايا العربية الراهنة التي تشكل بؤرا للتوتر في منطقة الشرق الأوسط مثل العراق، سورية، وفلسطين، فإن الإدارة الأمريكية تحاول جاهدة لإقناع دول الشمال الإفريقي باعتبارها كجزء لا يتجزأ من الأمة العربية إلي الانخراط في مسعاها ودعم سياستها في المنطقة، ولذلك فإن الكثير من المصادر الإعلامية والديبلوماسية أشارت بأن هناك مساعي أمريكية مكثفة لاستقدام قوات عربية إلي العراق تمهيدا لسحب قواتها أو التقليل منها، وقد حذر الكثير من المحللين والمتتبعين في الجزائر وغيرها من خطورة المعلومات التي تناولتها مصادر إعلامية متطابقة من أن زيارة رامسفيلد إلي الدول المغاربية كانت موجهة في جزء كبير وحيوي منها باتجاه إرسال قوات عربية إلي العراق، لأنه قد بات في حكم المؤكد أن الولايات المتحدة تنوي سحب قواتها من العراق ولو مرحليا، وحتي لا تحدث إختلالات أمنية يجب إشراك قوات عربية في محاولة تعريب الأمن في العراق وما قد ينجر عن ذلك من تداعيات متشابكة وخطيرة، لأن الجنود العرب سيصبحون حينذاك هدفا للمقاومة العراقية وسيكون في كل بيت عربي مأتم دون أن نجني من ذلك أي مغنم، ولذلك فإن الدول المغاربية وغيرها من الدول العربية الأخري مطالبة بأن تمارس المناورة السياسية وتحسن التدبير حتي تكون في مأمن عن أية تخبطات سياسية أو مواقف مكلفة ومستنزفة لقدراتها وأبنائها، وأن مواقفها لا ينبغي أن تخضع لحسابات الإدارة الأمريكية بل يجب أن تكون موافقــــة للإدارة العراقية والعربيـــة الحرة المستقلة.2) أهداف خفية تحت غطاء التعاون علي الإرهاب:ما من شك أن هناك مخاوف مؤسسة بشأن الأهداف الخفية التي تريدها الولايات المتحدة الأمريكية من وراء سياسة التعاون التي تسعي إلي تطبيقها في منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا، وهي أهداف علي درجة كبيرة من الحساسية والخطورة بل ربما هي أخطر من الخطر الذي يمثله الإرهاب والقاعدة علي أمريكا والدول الغربية، ومن بين هذه الأهداف إرغام البلدان المغاربية وقبلها الدول العربية الأخري علي الاعتراف جماعيا بإسرائيل وذلك من خلال وضعها أمام الأمر الواقع وهو الجلوس حول طاولة واحدة مع المسؤولين الإسرائليين في المحافل الدولية العديدة والمخصصة لمكافحة الإرهاب، كما يحدث هذه الأيام في إطار اجتماعات الحوار المتوسطي الذي يشمل جميع بلدان المغرب العربي وشمال إفريقيا وحوض البحر المتوسط ومنها دولة إسرائيل مع حلف الأطلسي، ومن بين هذه الأهداف أيضا سد الطريق أمام هذه البلدان لأي شكل من أشكال التضامن مع الشقيقتين سورية وإيران اللتين تتلقيان حملة أمريكية وغربية منقطعة النظير في سبيل قلب النظامين السوري والإيراني وتنصيب أنظمة موالية وتابعة روحيا وهيكليا لأمريكا.إن مدلولات السياسة الأمريكية في الشمال الإفريقي والزيارات المكوكية للمنطقة من قبل الفاعلين الرئيسيين داخل إدارة واشنطن هي أكبر من مجرد مواصلة الحرب المقدسة ضد فلول القاعدة وخلاياها النائمة أو النشطة في دول الساحل الإفريقي، لأن هذه المهمة قد قامت بها كامل الدول المغاربية بالمجان ودون انتظار المقايضة الأمريكية، والراجح إذن أن أمريكا التي وجدت نفسها في مأزق عسكري وسياسي من جراء الضربات الموجعة التي تلقتها في العراق علي أيدي المقاومة العراقية، ومن جراء الصدمة النفسية التي تلقتها بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بأغلبية المقاعد في البرلمان الفلسطيني وتوليها مقاليد الحكم هناك من خلال انتزاعها لأهم وأغلب الحقائب الوزارية، جعل المحافظين الجدد بقيادة جورج وولكر بوش يفكرون ـ ولو بصوت منخفض وغير مسموع ـ في إيجاد منطقة نفوذ أخري هي بالأساس منطـــــقة نفوذ لفرنسا، وتتمثل هذه المنطقة في المغرب العربي والشمال الإفريقي خاصة وأن المنطقة ككل ـ باستثناء مصر ـ حساسة جدا لمثل هذه الطروحات وأن السياسة الأمريكية تكاد تكون مرفوضة بالمطلق من قبل شعوبها.وإذا علمنا أن قوة المناعة لدي الحكومات المغاربية تجاه السياسة الأمريكية ضعيفة جدا فإن أخشي ما تخشاه الشعوب العربية في الشمال الإفريقي هو أن تتورط المنطقة في أداء مهام قذرة بالوكالة، من خلال الإذعان لضغوطات وإصرار أمريكا لفرض صيغة أمنية جديدة تتلاءم والمصالح الجديدة والأهداف المتوخاة من ذلك، وعلي رأسها فرض سياسة التطبيع مع إسرائيل، ومنع دول المغرب العربي من أي شكل من أشكال التضامن مع إيران في إصرارها علي مواصلة برنامجها النووي، وكذا منعها من إبداء أي شكل من أشكال المساندة لحركة حماس الفلسطينية أو الحكومة الفلسطينية التي تشكلت مؤخرا.وفي ظل هذه المخاوف التي طرحها المتتبعون في المنطقة فإن أخشي ما نخشاه من هذا الإنسياق وهذه الهرولة نحو التطبيع والاعتراف بإسرائيل هو أن تتورط المنطقة في مشاكل أمنية لا قبل لنا بها مع الغول الأمريكي المسمي القاعدة ، خاصة بعد الإشارات التي أرسلتها الحكومة الأمريكية بكون أن هذه الخلايا هي في طريق التشكل في دول المغرب العربي خصوصا.وخلاصة القول ان دول شمال إفريقيا لا سيما الدول المغاربية مطالبة بأن تبلور مواقف محددة واضحة المعالم، فبدلا من اتخاذ مواقف ارتجالية تعبر عن ردود أفعال إزاء ما يصدر عن واشنطن وأحيانا عن إسرائيل، فإن الحاجة تبدو ملحة لوضع واشنطن في موقع رد الفعل عبر المبادرة بصياغة مطالب أكثر إلحاحا، وألا تكتفي هذه الدول ببعض الاعتراضات أو القبول الفاقدة للمصداقية العملية كما هو الشأن في مواقفهم تجاه القضيتين الفلسطينية والعراقية، فماذا ينتظر حكومات وشعوب المنطقة بشأن هذه السياسات الأمريكية وهذه الأهداف الخفية؟ الأيام المقبلة كفيلة بإيجاد الإجابة الدقيقة والصحيحة.ہ كاتب صحافي جزائري8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية