سياسة المرشحين تصب في النهاية الي استمرار الاحتلال
غياب شارون يفقد الانتخابات البرلمانية معناهاسياسة المرشحين تصب في النهاية الي استمرار الاحتلال يبدو أنه كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية، ينطبق عليها مثَل ذلك الرجل الذي نفخ فيها الروح في بدايتها ثم غط في نوم عميق.شيئا فشيئا يبدو أن طعما خفيا قد انغمس فيها ويمنعها من أن تستيقظ، يخلط فيها الذهب بالقش ويحول الدراما الي ملل. وكأن اختفاء ارييل شارون منها لم يسلبها مصدرها فقط، بل طعمها كذلك. اذا اعتدنا الاعتقاد في الماضي بأنه تكفي عملية ارهابية واحدة لحرق أحد المرشحين في الانتخابات، جاء هذا الحادث الصحي المأساوي الذي أثبت قدرته علي إشعال الحريق في العملية الانتخابية برمتها. فحادث واحد هزم كل الرابطة المتنافسة علي كأس الدولة ، وهذا الانفجار الذي جاء في أعقاب انفجارات سياسية لم يتبق بعدها إلا ثلاثة احزاب كبيرة متنافسة يتزعمها قباطنة بدائل ، وكما هي الحال في كل رياضة وطنية، فانه يمكن مع ذلك اجراء المباراة علي الأضواء الكاشفة، ولكن الجمهور سيدير ظهره مغادرا اذا غاب النجم عن الملعب.الانتخابات التي تُقدّم الآن لها طعم يشبه وجبة أوصي عليها من مطاعم الوجبات السريعة، وهذا يفسر أنه بدلا من زيادة 20 في المئة من اصوات الناخبين (كما قدروا ذلك في الاستطلاعات قبل أن تتوقف الانتخابات في هداسا )، فان الحديث يدور الآن عن 20 في المئة من الاصوات العائمة قبل اسبوعين من موعد الانتخابات. والجمهور الذي اعتاد علي طريقة اعتمد الشارونية، لا يشعر أنه قادم للتصويت ، بل انه قادم للمقامرة ، وأن الـ لا لشارون تبدو مثل مع النائمة، وهو مضطر لأن يعطي صوته لمن لا يخفق له قلبه، لغرباء، بدلا من بيته السياسي الوطني، وحين نتحدث عن مقامرة علي احتمال أن تصلح بيتك ، فان كثيرا من الناس يفضلون الاستثمار في يانصيب هبايس.قليلون جدا هم المتنبهون لهذا اليانصيب المتفائل الذي نتج عن غياب شارون، لاحتمالية انتخاب زعامة لا يكفي أن تُنتخب، ولكن علي الأقل تستطيع اثبات نفسها، والتي يمكن أن تثبت قدرتها والتعاون من اجل العمل الفعلي الذي قد يوصلها في نهاية المطاف الي قلوب الاسرائيليين. فالزعامة البارعة التي أوجدت واقعا مثاليا قد مُحيت لصالح الموضوعية: أي التصويت لمرشحين مستواهم بمستوي النظر العادي، فهذا هو الموجود . ولكن ما يبعث به ذلك الـ سمين الانتخابات أكثر تأثيرا وأصالة. احتمال العودة الي بلورة الـ الواقع الاسرائيلي القريب وكأنه من فِعل يد انسان يبدأ بالاستعداد كأي مواطن ليعطي هذه الانتخابات حظا .أبعاد تصريحات يعلون في واشنطن أقل ضررا من استمرارية الظاهرة التي تمثلها. فقد سبقه الجنرال موفاز بالوظيفة والوقت، في الاسبوعين اللذين سبقا خلعه للبزة العسكرية كرئيس للاركان وهبوطه في عالم السياسة، كذلك كان حال موفاز الذي خطا علي طريق الثرثرة التي تميز اسرائيل، وذلك خلال الاستعدادات لمهاجمة العراق، وهبط في الولايات المتحدة مثل مدفع لكي يوضح للامريكيين قدراتنا العسكرية ، ولدمج اسرائيل بالقوة في تلك الاتصالات الحساسة التي كانت دائرة لتشكيل الائتلاف. ولكي يخلقا لأنفسهما ارضية ، فهم أبطال الجيش يواصلون الهبوط في الساحة السياسية مثلما تدور الفيلة في حانوت الخزف مثيرة عواصف وفوضي تكلفنا الكثير من اجـل اصلاحـها. حول فائدة الاقوال والاعمال التي يقوم بها جنرالات الجيش الكبار ـ من موفاز وحتي يعلون ونفيه ـ فان الايام ستثبت أن استمرار الظهور هناك هو الدليل علي أننا لم نعمل ما يكفي لاستئصال الظاهرة.غدا عيد المساخر الدعاية الانتخابية متخفية منذ اسبوع. اولمرت، نتنياهو وبيرتس قد وضعوا أقنعة من هم ليسوا أصحاب الترحيل ، بل هم من ذوي اخلاء ـ تعويض ، وبدلا من الخوف من الاجانب لـ الصراع علي لقمة العيش و التطعيم لـ الرصاصة والـ الطحالب في حائط مشاكلنا لـ حائط المبكي ، فالمسألة التي نريد اختيارها هي ما يُقال، أم أن كل هذا من اجل استمرار الاحتلال .ياعيل غبيرتسكاتبة في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 12/3/2006