ندوة عن الكتابة النسائية في المغرب
ندوة عن الكتابة النسائية في المغربالرباط ـ القدس العربي : أكد الناقدان المغربيان هشام العلوي وبشـــير القمري في ندوة نظمت بالرباط، أن البوح عند المـــــرأة يحمل جرأة المكاشفة والاعتراف كأســــــلوب في الوجود، ونمـــــط في الكتابة يترجم مضامين أعمالها الزاخــــــرة بالصور والأحاسـيس والسلوكات النابعة من تاريخها الشخصي ومعيشها اليومي.وأضافا في الندوة التي نظمها اتحاد كتاب المغرب ووزارة الثقافة بالرباط بتعاون مع مسرح محمد الخامس تحت عنوان الكاتبة المغربية وجرأة البوح أن هذه الجرأة تستمد صفتها البوحية من طبيعتها الفاضحة والصادمة في تقديم الذات كما هي عارية من الأصباغ والحجب والأقنعة .وأوضحا أنه أمام هذه الجرأة المزدوجة ثمة نقد مزدوج يتلبس فيهما الأدبي بالثقافي والفني بالأخلاقي، بحيث يغدو البوح مقتربا للتحقيق البيوغرافي المرتبط بحياة الكاتبة حينا، وأحيانا أخري للمعالجة النقدية المتعالية التي تتذرع بالدفاع عن مقومات الكتابة وتعاليم التعبير الجمالي من أجل إدانة أو إقصاء نص تجرأت صاحبته علي التابوهات .وتساءلا عن السر وراء قلة النصوص السير ذاتية في المنجز النسائي ودواعي كتابة نصوص البوح والشهادة باللغة الفرنسية، وكيف يمكن تفسير إقبال كاتبات من خارج المؤسسة الأدبية، علي البوح بدون مواربة بلاغية أو أجناسية، بتجاربهن الشخصية في الاعتقال والتعذيب والمعاناة والألم من مثل فاطنة البويه وحليمة زين العابدين وعايدة حشاد ورشيدة يعقوبي وفاطمة أوفقير والنساء اللواتي تقدمن بشهاداتهن في جلسات الاستماع العمومية لهيئة الإنصاف والمصالحةوقالا إن الكاتبة المغربية ازدادت في العقدين الأخيرين انفتاحا علي بلاغة الجسد الأنثوي والذكوري أيضا، وصوبت اهتمامها بتبئير أكثر نحو أبعاده الحسية والإيروسية في بنية موضوعاتها، مدخلة اللغة والسرد إلي غرف النوم ومضاجع اللذة وحميمية العلاقات الخطرة، وغيرها من المواطن التي اعتادت الذائقة النسائية التعبير عنها بالإيحاء والتلميح .وقال تقرير لوكالة الانباء المغربية ان الناقدين لاحظا أن الكاتبات أخذن، من خلال إنشاء مواقعهن الإلكترونية ومشاركتهن في المجلات والمنتديات الرقمية، يملأن بالتدريج ذلك الفراغ الذي يلاحظ علي مستوي المنجز النسائي في الأدب الشخصي بعيدا عن عين ويد رقباء الفضيلة.وصنفا الكاتبات المغربيات إلي قسمين، كاتبات لا يتجاوزن حدود الذات بالمعني الضيق للذاتية في تصور العالم مقابـــــل كاتبات تتنــــصل الذات لديهـــــن من قيودها وتتجــاوز حدود وعيها الخاص بعالمها كـــــــأنثي معتبرين أن الأمر يعد انخراطا في خلخلة اليقين وفي الشهادة والاعتراف عن الواقع والمجتمع والمؤسسة والتاريخ…الخ.واعتبرا أن الكاتبة والروائية خديجة مروازي تستل جرح الزمن السياسي في روايتها (سيرة الرماد) بينما تعانق رجاء الطالبي ميتافيزيقا الوجود وتميل ثريا ماجدولين إلي خلخلة المكبوت وتكسر ربيعة ريحان جاهزية الأشياء وتفتت عائشة البصري الأزمنة النثرية، أما ليلي الشافعي والزهــــرة المنصوري فإنهما تحاكــــــمان بلاغة الجسد وخطـــــــــابات الحريم، وكذلك الشأن بالنسبة للشاعرتين إكرام عبدي ووداد بنموسي اللتين تراهنان علي إمكانات الخروج من دائرة الحجز .وقالا ان ما يوحد بين جميع الكاتبات المغربيات هو ما يمكن أن يسمي ببنية الفقدان مشروطة برؤية للعالم تكاد تكون تراجيدية .0