أريحا مدينة الزيتون كانت في عيد المساخر مدينة الحظ السيء للفلسطينيين
العملية كانت رسالة الي حماس والي السلطة الفلسطينيةأريحا مدينة الزيتون كانت في عيد المساخر مدينة الحظ السيء للفلسطينيين دون اطلاق الأبواق، ودون سبع جولات أسقط الجيش الاسرائيلي يوم الثلاثاء أسوار سجن أريحا، وفي نهاية اليوم تمكن الجيش الاسرائيلي من وضع يده علي قتلة الوزير رحبعام زئيفي.لقد كان واضحا للجميع أنه منذ اعلان حركة حماس عن نيتها اطلاق سراح قتلة الوزير زئيفي، وكذلك الأمر بالنسبة للفلسطينيين، بأن الأجهزة الأمنية الاسرائيلية لن تخرج صفر اليدين من هذه العملية، وتقريبا، كما هو متوقع فقد عملت القوات الخاصة في الجيش الاسرائيلي لالقاء القبض علي الجُناة، ومعهم كاضافة مجانية، مئات من الفلسطينيين من الذين سيتم تشخيصهم خلال ايام، ومن ثم ستتم عودة قسم منهم الي بيوتهم.لقد كانت العملية ناجحة، وكان عدد المصابين قليلا، ولكن، في الأساس باسم الميت، فقد نقلت رسالة الي حماس والي السلطة الفلسطينية: حتي ولو بعد مرور وقت، سيأتي يوم الانتقام ودفع الحساب دائما، وأن ذوي الدماء والنصب لن تطول ايامهم ، كما تقول الأدعية. أريحا، مدينة الزيتون، كانت في عيد المساخر مدينة الحظ السيء للفلسطينيين.هذا هو الزمان والمكان الصحيح لأن نقول صراحة بأن عضو الكنيست نعومي بلومنتال تدفع حاليا ثمن سنوات الفساد التي عبث بها رفاقها في حزب السلطة، وكل الغضب بسبب اعمال الفساد التي حدثت، وكل الاستياء من الاشخاص الذين تحولوا الي أثرياء فقط لانهم اعضاء في هذا الحزب، وكل الصرخات التي كانت تصدر عن وسائل الاعلام بسبب المشاهد والمعلومات التي كانت تتوالي دون توقف، كلها انصبت وذابت في ذلك الحكم القاسي الذي صدر بحق النائبة بلومنتال، ومعا، برفقة عمري شارون، كعلامات بارزة لفترة الفساد، فانهما يحملان علي كتفيهما أوزار وذنوب كان لا بد لعشرات من رجال الليكود حملها، وغيرهم ممن كانوا في السلطة. هذا ليس مجرد بضعة آلاف من الشواقل، بل مبالغ ضخمة من ملايين ملايين الشيكلات، وليس فقط النوم علي الفراش الوثير في شيراتون سيتي تاور ، هو الذي أوصل بلومنتال الي الحكم عليها بالسجن الفعلي لثمانية اشهر، بل هو فقط الحادث الذي جعلها تقع في المصيدة باعتبارها الشخصية الرفيعة الاولي في الليكود، وصبغت بذلك الحكم بصبغة لا يمكن الانعتاق منها مستقبلا. بلومنتال كانت ممثلة مسرح في صباها، صحيح أنها كانت تريد القول (وقد قالت) هكذا يفعلن، وكلهن فعلن ، وذلك نسبة لاسم تلك الأوبرا الشهيرة، ولكن المحكمة اختارتها، اختارتها فقط بالاضافة لأحد النشطاء، ميخائيل النكفيه، لتكون بمثابة ضوء تحذير لمن يريدون السير في أعقابها.وملاحظة أخيرة: لا يمكن تجاهل ملاحظة بلومنتال أمام هيئة المحكمة، وكذلك الأمر بالنسبة لسلوكها، حيث أثر ذلك علي مدة الحكم. والآن، وبحكم ثمانية اشهر ستقضيها في احدي المصحات التابعة لمصلحة السجون الاسرائيلية، فان هذه النائبة ستتلقي دروسا في احترام القضاء والمحاكم. وكلمة اخري: لا يمكن التغاضي عن كثيرين ممن غرسوا أصابعهم عميقا في صحن الفساد والرشاوي وما يزالون يتجولون أحرارا.باسم العقلاءالحملات الانتخابية تستهدف من بين ما تستهدفه، سوق الناخبين الي صناديق الاقتراع، وهم شبه مُخدّرين من تلك الاصوات والقبول بتلك البرامج والمشاهد، وكذلك لتشويه بعض ما لا يريده أصحاب الحملة. ولغرض صيد العدد الأكبر من الناخبين، فان وسائل الصيد تعتبر شرعية في نظر هؤلاء الصيادين. نحن تعلمنا من تجربة تسوية مؤلمة و تنازلات مؤلمة ، وهي كلمات تخفي احيانا نوايا لتوجهات كبيرة لم تكن تحظي بموافقة الجمهور لو أنها عُرضت عليه عشية الانتخابات. ولكن الجمهور، اذا كان مسموحا لنا أن نتحدث باسمه، لا يُحب ـ بالمعني الضيق للكلمة ـ التعميم، بل يُحب أن توضع كل الاشياء فوق الطاولة ، هنا تقدم اهود اولمرت، باعتباره أحد المرشحين لرئاسة الحكومة، وأقدم علي عمل لم يستطع أحد ممن سبقوه أن يفعله ولا سابقة له، حيث وضع كل شيء، كل شيء علي الطاولة وتلاعب علي المكشوف مع كل الأوراق غير الموجودة في برنامجه السياسي.هذه، للحقيقة، ظاهرة جريئة وجديرة بالتقليد في عالمنا السياسي الصغير والخانق، وأن الـ ها، هو، ماذا حدث؟ ، بدلا من كيل المديح لقرار اولمرت الجريء، فانهم يعارضونه ويسخرون من سذاجته والاعتقاد أن نشرا متسرعا لبرامجه سيُسهل علي الناخب لمن سيعطي صوته .فأي دولة هذه. أي دولة!.ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) 15/3/2006