اليمن: سياسيون يتهمون واشنطن بمشاركة صنعاء في ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان
طالبوا حكومة بلادهم بتحسين أوضاع حقوق الانسان في اليمن حتي لا تقع فريسة للابتزاز الأمريكياليمن: سياسيون يتهمون واشنطن بمشاركة صنعاء في ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسانصنعاء ـ القدس العربي ـ من خالد الحمادي:أثار الجزء الخاص باليمن في تقرير الخارجية الأمريكية بشأن وضع حقوق الانسان جدلا كبيرا في الوسط السياسي اليمني، واتهم سياسيون الادارة الأمريكية بمشاركة الحكومة اليمنية في ارتكاب العديد من الانتهاكات ضد حقوق الانسان في اليمن، واعتبروا بأن ما نشر في التقرير الأمريكي عن اليمن ربما يكون أقل من الواقع الذي يعد أسوأ بكثير مما تضمنه هذا التقرير من وجهة نظرهم.وذكر سياسيون يمنيون من مختلف الاتجاهات السياسية أن التقرير الأمريكي ناقص وغير دقيق وأغفل الكثير من الانتهاكات التي حدثت خلال العام الماضي في اليمن، واتهموا الادارة الأمريكية بأنها كانت شريكا للسلطات اليمنية في ارتكاب الكثير من الانتهاكات التي مورست في اليمن منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وحتي اليوم. وذكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد عبد الملك المتوكل أن تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان ناقص وغير دقيق . وقال الواقع أسوأ من ذلك بكثير وما خفي كان أعظم .وانتقد المتوكل الرد الرسمي اليمني علي التقرير الأمريكي واعتبره غير منطقي ومخجل ، وقال ان أمريكا ليست القدوة لنا نحن المسلمين فلدينا دين يحرم الظلم، ويطالب بالعدل وصون الحقوق .وتساءل المتوكل لماذا لا تصحح بلادنا أوضاعها وتحترم حقوق الانسان والدستور والقانون بدلاً من انتقاد الآخرين؟ مذكرا بالمثل المصري القائل امش عدل يحتار عدوك فيك .الي ذلك اعتبر القيادي الناصري محمد يحيي الصبري أن تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان يفتقد للمصداقية، وأن الدبلوماسية الأمريكية غير مؤهلة اليوم للحديث عن حقوق الانسان في اليمن لأنها شريك للسلطات اليمنية في كثير من الانتهاكات التي مورست في اليمن منذ 2001 وحتي اليوم . وأوضح الصبري وهو باحث في العلاقات اليمنية ـ الأمريكية أن محاكمات الشيخ اليمني في امريكا محمد المؤيد لم تتوفر لها ابسط حقوق الدفاع لأنها تمت بتهم ملفقه. وقال من المؤسف جدا استغلال قضية عظيمة كحقوق الانسان وتحويلها الي وسيلة بأيدي الحكومتين الأمريكية واليمنية للمزايدة الرخيصة وأنه مثلما الحكومة اليمنية غير جديرة بأن تدافع عن حقوق الانسان، كذلك الادارة الأمريكية عليها أن ترفع يدها عن اعداد مثل هذه التقارير . وطالب الصبري الحكومة اليمنية بالاهتمام بحماية حقوق الانسان من خلال اصلاح أوضاع السجون وتحسين أوضاع السجناء واصلاح القضاء قبل الرد علي تقرير الخارجية الأمريكية. وحمّل الحكومة اليمنية مسؤولية حماية حقوق مواطنيها في الداخل والخارج واحترامها لحقوقهم. ودعا المنظمات المدنية الي الاهتمام بوضع حقوق الانسان واصدار تقرير حول حقوق الانسان في اليمن لأنها الجهات الوحيدة التي سترصدها بحيادية ونزاهة ، معتبرا أن المواطن اليمني اليوم يتعرض لانتهاكات واسعة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية . من جانبه نفي رئيس المنظمات الجماهيرية بمجلس الوزراء احمد الصوفي أن يكون التقرير الأمريكي تقييماً موضوعياً خالياً من الأغراض السياسية الا انه اعترف بوجود قصور في مجال حقوق الانسان في اليمن يتمثل بالأداء وليس في التعارض مع ميثاق حقوق الانسان. وقال ان التقييم يعتمد علي منهجية الانتقاء للأحداث والوقائع ورصدها في سياق لا يشير الي موضوعية التقييم . وذكر أن عدم التزام الدول بمبادئ حقوق الانسان في اطار شعوبها وفي معاملاتها لحقوق الشعوب الأخري جعل من التقرير الأمريكي لحقوق الانسان جزءا حيويا وذراعا شديد الحساسية للتأثير علي سياسة الدول.وأوضح أن اليمن اليوم تحتاج الي جهود تجعل من ملف حقوق الانسان معركة مركزية يجب أن لا تكون مدرجة في اطار التباهي الاعلامي . وقال الصوفي ان الأضرار التي لحقت بالعالم منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) وحتي اليوم أصبحت كارثية ولم تنج منها أي دولة ولا يمكن أن تزعم أي دولة أنها أفضل حالاً لأنها مرتبطة بحبل سري اسمه الاحتياجات الأمنية العالمية للولايات المتحدة الأمريكية . وكان الاعلام الرسمي وجه انتقادات شديدة للجزء الخاص باليمن في تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان. وقال مصدر في الخارجية اليمنية ان التقرير الأمريكي حول حقوق الانسان الصادر الأسبوع الماضي تضمن معلومات غير دقيقة وغير سليمة واستند الي التسريبات وتعمد اغفال الحقائق . ونسب موقع (الصحوة نت) الاخباري الي القيادي في الحزب الاشتراكي علي الصراري قوله ان تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان لم يجانب الصواب ولم يبالغ في تناوله لكثير من الأحداث التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي . وأضاف ما جاء في التقرير الأمريكي هذا العام حول اليمن أشار لمجموعة من الوقائع والانتهاكات لحقوق الانسان وهي وقائع معروفة ومحل اهتمام الرأي العام اليمني خاصة المتعلقة بانتهاكات حرية الصحافة والاعتداء علي الصحافيين . واستغرب الصراري اتهام السلطة لأحزاب المعارضة في الرد الرسمي علي التقرير الأمريكي الذي عبّر عنه مصدر في وزارة الخارجية، التي أشارت الي أن المعارضة كانت المصدر الرئيس لمعلومات التقرير الأمريكي. وقال المعارضة ليست مصدرا لأحد وانما تعلن مواقفها من كافة الأحداث والتطورات التي شهدتها البلاد في انتهاك حقوق الانسان والاعتداء علي حريات الصحافة والصحافيين وتدينها كونها تتنافي مع الدستور اليمني والقوانين النافذة . الصراري الذي يشغل رئيس دائرة النقابات والمنظمات الجماهيرية بالحزب الاشتراكي اليمني اتهم السلطة بمحاولة الاستمرار في موقفها الخاطئ بممارسة الانتهاكات في اتهامها للمعارضة بتسريب المعلومات الخاطئة للأمريكان عن أوضاع حقوق الانسان في اليمن. وقال الصراري السلطة لا تبدي أي رغبة في التراجع عن هذه الممارسات غير القانونية وتصحيحها وان تحججها بممارسة الولايات المتحدة الأمريكية للانتهاكات لا يساعدها في التنصل من تحمل مسؤولياتها ازاء الانتهاكات التي تمارس في اليمن . وفي ذات الصعيد وصف المحامي الحقوقي والبرلماني السابق محمد ناجي علاو التقرير الأمريكي حول حقوق الانسان بـ(التقرير السياسي)، كونه صادرا عن الولايات المتحدة الأمريكية. وقال ان هذا التقرير يحمل الكثير من الحقائق للأوضاع التي لا يمكن انكارها كما انه يحوي بعض المغالطات ومساحة من السكوت عن وقائع أخري تري السياسة الأمريكية أنها تتعارض مع مصالحها اذا ما تحدثت عنها . وتساءل علاو هل انتهاك أمريكا لحقوق الانسان ومخالفتها للمواثيق الدولية والوثائق الحقوقية المحلية والدولية واحتجازها مواطني الدول واختطافهم من أكثر من بلد تحت ما يسمي بمكافحة الارهاب تبرر لحكومتنا أن تنتهك حقوق وحريات مواطنيها؟ . وطالب الحكومة اليمنية باصلاح علاقاتها بمواطنيها حتي لا تقع عرضة للابتزاز الأمريكي، وقال لا يبتز الا المخطئ . مضيفا أنه ينبغي علي حكومتنا أن تسعي للمصالحة مع شعبها وتحترم حقوقه وحرياته .