بغداد ـ «القدس العربي»: أجّل البرلمان العراقي جلسته المقررة، أمس الأحد، إلى يوم الثلاثاء المقبل، نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وسط استمرار الخلاف بين تحالف «البناء» من جهة، و«الإصلاح والإعمار» من جهة ثانية، على الأسماء المرشحة لشغل الوزارات الثماني المتبقية.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر برلماني، أن هيئة الرئاسة أجّلت انعقاد جلسة اليوم (أمس) بسبب سعي تحالف «البناء» وتحديداً كتلة «صادقون»، لجمع تواقيع أكثر من 50 نائباً، على إضافة فقرة في جدول أعمال الجلسة تقضي بدعوة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للقدوم إلى مجلس النواب واستكمال الحكومة. وطبقاً للمصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، فإن «كتلة سائرون، المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هددت بالانسحاب من الجلسة، مع كتل أخرى حليفة، وعرقلة تمرير الحكومة»، لافتاً إلى أن «عدم تحقيق نصاب الجلسة، أعاق طرح الطلب النيابي، وبالتالي لم تنعقد الجلسة، فقررت هيئة الرئاسة تأجيلها إلى يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل».
وأكد المصدر أن «تحالف البناء لديه معلومات تفيد أن عبد المهدي يرغب في القدوم إلى البرلمان، بالأسماء ذاتها التي أراد طرحها في جلسة الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن «عرقلة انعقاد جلسة اليوم (أمس) يأتي بسبب تحفظ تحالف الإصلاح والإعمار على مرشحي أربع وزارات هي الدفاع، والداخلية، والتعليم، والعدل».
في الأثناء، رجّحت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، تمرير الوزراء الثمانية، الأسبوع المقبل.
وقال النائب عن الكتلة، حسن نرمو، في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «جدول أعمال جلسة اليوم (أمس)، يخلو من فقرة التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية، ويوم غد (اليوم) هو عطلة رسمية ومجلس النواب سيستأنف جلساته خلال الأسبوع المقبل، لذا، فإذا حصل اتفاق بين الكتل النيابية، فإن التصويت على المرشحين سيتم خلال الأسبوع المقبل». وأضاف: «هناك جهود كبيرة تبذل من أجل الانتهاء من تشكيل الحكومة الاتحادية من قبل الأطراف السياسية والشارع العراقي، لذا اعتقد بأن الأسبوع المقبل سيشهد التصويت على استكمال الكابينة الوزارية برئاسة عادل عبدالمهدي». ويعدّ فيتو زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على مرشح تحالف «البناء» لوزارة الداخلية فالح الفياض، وإصرار تحالف العامري على مرشحه، هو العقبة الأبرز التي تعترض طريق استكمال الكابينة الوزارية.
زعيم تحالف «البناء»، هادي العامري، أكد من جانبه، أن رئيس عبد المهدي هو من قدم مرشحين لشغل مناصب الوزارات الثماني الشاغرة في حكومته.
اتهامات «غير مقبولة»
وقال العامري في جلسة صحافية مع وسائل إعلام محلية، إن «فالح الفياض هو خيار عبد المهدي لمنصب وزير الداخلية»، نافيا أن يكون تحالف البناء «قد رشحه أو يصر على ترشيحه».
وأضاف: «نرفض الاتهامات التي توجه بما يخص أن الفياض مرشح من قبل دولة خارجية أو مرفوض من دولة خارجية أخرى»، مشددا على أن «هذه الاتهامات غير مقبولة».
ورأى أن الخلاف يمكن حله عبر ترك الحرية لتصويت البرلمان على الفياض، من عدمه.
كما أشار إلى أن «إيران تتدخل في الشأن العراقي باستثناء هذه المرة، فقد تم رفض طلبها بالتحالف مع زعيم ائتلاف (النصر) رئيس الحكومة السابقة حيدر العبادي»، كاشفا عن رفض طلب آخر لطهران في إعادة تشكيل تحالف شيعي على غرار التحالف الوطني السابق.
وتابع: «ليس خافياً على أحد إيران تتدخل في توجيه نصائح إلى القوى السياسية الشيعية».
وزاد: «الإيرانيون همهم الأول أن يكون هناك تحالف شيعي لضمان حقوق الشيعة في العراق، وهم يتدخلون في إيجاد تفاهمات بيننا».
العامري: إيران طلبت منا أن نتحالف مع العبادي ورفضنا
وأضاف: «إيران طلبت منا أن نتحالف مع العبادي ورفضنا، وطلبت أن يكون هناك تحالف شيعي فقلنا لها هذه المرة كفى لا نريد تحالفا شيعيا مرة أخرى».
ولفت إلى أن «هذه المرة يوجد تدخل سعودي ـ أمريكي، وهذا ما عملوا عليه علنا في اجتماع فندق بابل (إعلان التحالف الرباعي بزعامة الصدر)، ووصل بهم الأمر إلى حد التهديد لأطراف سياسية»، معتبرا أن «إذا يوجد تدخل فعلا في الشأن العراقي فهو من قبل السعودية والأمريكان».
أربع وزارات
وينعكس تأخر تشكيل الحكومة على عمل مجلس النواب، واستكمال التصويت على رؤساء اللجان النيابية، التي تتولى مهمة الرقابة على المؤسسات التنفيذية، فضلاً عن مهمتها التشريعية.
حسن المسعودي نائب عن تيار «الحكمة» الوطني، بزعامة عمار الحكيم، قال لـ«القدس العربي»: «متفائلون بحسمٍ ولو جزئي، لما تبقى من الحكومة، رغم أن التطلعات السياسية والشعبية ترغب أن تمر جميع الأسماء بسلة واحدة، حتى لا نعود لملف إدارة الوزارات بالوكالة».
وأعرب عن أمله في أن «ينجح عبد المهدي في تجاوز نقاط الخلاف والفيتو من قبل الكتل السياسية على الأسماء التي طرحت سابقاً، وأن يأتي بمرشحين للحقائب الثماني يحظون بمقبولية ويتم التصويت عليهم تحت قبة مجلس النواب، وتستكمل الكابينة الوزارية، حتى تشرع الحكومة في مهامها، وحتى ينطلق مجلس النواب بعمله النيابي».
وأكد أن «اللجان النيابية مرتبطة بالحكومة، وعملها معطل»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «السيناريو المطروح هو أن يتم التصويت على أربع وزارات، ممن لا توجد خلافات عليها، وكانت قريبة للتصويت عليها في جلسة الثلاثاء الماضي، وتأجيل بقية الأسماء إلى العام المقبل ربما. على أن يديرها (عبد المهدي) بالوكالة، رغم إن ذلك يعدّ مشكلة ومؤشرا سلبيا تجاه الشارع والعملية السياسية».
وطبقاً للمصدر، فإن رئسي الوزراء، «سيلجأ إلى خيار تمرير أربع وزراء «في حال لم تتم حلحلة الخلافات»، موضّحاً أن «حتى الآن لا يوجد استبدال للأسماء المرشحة، ولو تم استبدالهم، فإننا سنحتاج إلى وقت أطول لاستكمال الكابينة الحكومية، بسبب الإجراءات القانونية في هيئة المساءلة والعدالة والنزاهة والجنايات وغيرها، كلها تتطلب وقت أكثر».
وأكد تيار الحكمة الوطني، أيضاً، أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مستمر في لقاء الكتل السياسية بهدف التوصل إلى توافق يقضي بتمرير الكابينة الوزارية.
وقال النائب عن تيار «الحكمة»، حسن خلاطي لـ«القدس العربي»، إن «هناك اجتماعات متواصلة بين الكتل السياسية وبين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، من شأنها أن تغير الكثير من العقد الخلافية»، مشيراً إلى إمكانية «تغيير المرشحين المختلف عليهم بشخصيات أخرى».
ووفقاً للمصدر فإن «مجلس النواب قادر على اتخاذ إجراءات من شأنها أن تجعل عبد المهدي يأتي بأسماء جديدة ومرشحين آخرين (من دون الإشارة إليها)»، مؤكداً أن «من الناحية القانونية والدستورية، فإن عبد المهدي عمل بواجبه وجاء بأسماء المرشحين وترك الأمر إلى مجلس النواب».
وتابع: «كان المتفق أن تخصص جلسات مجلس النواب يومي السبت والأحد الماضيين لاستكمال جزء من الكابينة الوزارية، لكن لم يتم ذلك».
آلية دستورية
في الأثناء، أكد ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، أن «عبد المهدي لم يجر أي تغيير على قائمة الأسماء المرشحة للمناصب الوزارية المتبقية في كابينته».
النائب عن الائتلاف عدنان الأسدي، بين لـ«القدس العربي»، أن «الحوارات ما تزال مستمرة بين الكتل السياسية، لخلق توافق عام حول الأسماء المطروحة في الكابينة الوزارية، ورئيس الوزراء أعلن أن لا تغيير في الأسماء المطروحة».
وأضاف أن على رئيس الوزراء «طرح الأسماء على أعضاء البرلمان، ومن يمضي من هذه الأسماء يمضي، ومن لم يسعفه التصويت يتم استبداله. هذه الآلية الدستورية الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نحل من خلالها مشكلاتنا وخلافاتنا، وخلافاً لذلك يعدّ أمراً غير دستوري وغير مقبول»، مجدداً تأكيده أن «لا تغيير في الأسماء التي طرحت في جلسة الثلاثاء مطلقاً».
واستمراراً لموجة الخلافات، وجه رئيس الجبهة التركمانية، أرشد الصالحي، رسالة إلى عبد المهدي، مجددا دعوته له أن يحافظ على وحدة العراق وعدم الاستماع لبعض ما وصفهم بـ«القادة الشيعة».
وقال، في بيان، «ننصح عبدالمهدي بأن يحافظ على وحدة العراق»، داعيا إياه إلى «القدوم بكابينة وزارية دون الاتفاق ودون التمثيل القومي والانتخابي».
وأضاف: «ندعوك إلى عدم الاستماع لبعض القادة الشيعة الذين يؤثرون عليكم بابعاد الاستحقاق الانتخابي التركماني مقابل بعض الشخصيات الخاسرة».
كما طالب هادي العامري بـ«عدم إضعاف الجبهة التركمانية في المناطق المتنازع عليها بل بالعكس يجب تقويتنا داخل الحكومة».
وتابع: «في حال عدم وجود تمثيل تركماني أدعو كل النواب التركمان بمقاطعه الجلسة وأن لا يكونوا شاهدي زور مقابل إرضاء الآخرين والكتل السياسية الأخرى».