ليالي الأنس في فيينا!
زهير اندراوسليالي الأنس في فيينا!عملية القرصنة الاسرائيلية المشابهة تماما لعمليات عصابات المافيا الايطالية المعروفة باسم حيا او ميتا، التي نفذها الاحتلال عندما اقتحم سجن اريحا واعتقل الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات وعشرات المناضلين، الذين كانوا يقبعون خلف القضبان، تثير العديد من القضايا والمسائل التي نري لزاما علينا، من منطلق المسؤولية الوطنية والنقاش الحضاري ان نتطرق اليها بصراحة متناهية، ولكن قبل الخوض في ذلك علينا ان نذكر انفسنا بانه في الاسبوع الماضي اعلن السيد محمود عباس في مقابلة لصحيفة ايطالية بانه يتمني لرئيس الوزراء الاسرائيلي بالانابة ايهود اولمرت الفوز في الانتخابات العامة لكي يصنع معه السلام، علي حد تعبيره، وفي المقابلة ذاتها كال السيد عباس المديح للثعلب الابدي شمعون بيريس، من اقطاب حزب كاديما وقال انه صديقه، مؤكدا انه وقع معه علي اتفاق اوسلو، وبعد عدة ايام اجتمع به سرا في عمان بمباركة من اولمرت نفسه، وبعد اقل من 24 ساعة بدأت عملية الاقتحام. والان الي الاسئلة الصعبة:اولا، الامريكيون والبريطانيون اكدوا انهم قاموا بابلاغ السلطة الفلسطينية في الثامن من آذار (مارس) الجاري بانهم سيعيدون المراقبين الذين اشرفوا علي حراسة السجن الي بلادهم، خوفا علي حياتهم بسبب صعود حماس الي السلطة. عباس لم يكشف لشعبه عن هذه المعلومة، وباعتقادنا ان هذا التصرف غير المبرر يثير من الناحية المنطقية الشكوك، ويؤكد بان وراء الاكمة ما وراءها. ثانيا، لا نفهم ولا يمكننا ان تنفهم لماذا لم يقطع السيد عباس جولته الاوروبية ولماذا لم يعد فورا الي المناطق الفلسطينية المحتلة ليكون علي رأس سلطته لادارة الأزمة، لا بل اكثر من ذلك، فعند الامتحان يكرم المرء او يهان، وبالتالي كان حريا به ان يعقد مؤتمرا صحافيا دوليا في فيينا ويعلن فيه عن حل ما تبقي مما يسمي السلطة الفلسطينية. علاوة علي ذلك، لا يتقبل العقل البشري رفض السيد عباس الادلاء باي تصريح خلال الازمة علي الرغم من التوجهات المتكررة التي وجهت اليه من الفضائيات العربية تحديدا.ثالثا، عندما يطالب السيد عباس حركة حماس باحترام الاتفاقيات الدولية التي وقعتها سلطته المأزومة والمهزومة مع اسرائيل، عليه بالمقابل ان يطالب اسرائيل باحترام الاتفاقيات، ولكن الاتفاقات الدولية ليس لها اي احترام عند الطرف الاسرائيلي او الاطراف الدولية الاخري التي تدعي احترامها والحفاظ عليها، فاقتحام السجن بتواطؤ الادارة الامريكية والحكومة البريطانية، وهما من ابرز الدول الاعضاء في اللجنة الرباعية المشرفة علي العملية السلمية وتطبيق خريطة الطريق هو امعان في اذلاله واهانة ما يسمي السلطة الفلسطينية، ونهجه التفاوضي الذي تبناه منذ ان ادار مفاوضات اوسلو التي جلبت الماسي والويلات علي الشعب الفلسطيني. رابعا، اذا كان رئيس السلطة علي علم مسبق بنوايا اصدقائه في لندن وواشنطن لسحب المراقبين الاجانب من سجن اريحا فان هذه مصيبة، واذا لم يكن يعلم فهذه مصيبة اكبر، ان لم تكن فضيحة.خامسا، السيد عباس اعلن مرارا وتكرارا منذ ان فرضت الادارة الامريكية علي الرئيس الراحل عرفات منصب رئيس الحكومة في السلطة، عن اعتكافه لاتفه الاسباب، ومن هنا اذا رجحنا انه كان علي علم بنوايا مجرمي الحرب بوش وبلير فيما يتعلق بسجن اريحا فكان عليه، وهذا اضعف الايمان، تكثيف الحراسة علي السجن، او بالمقابل العمل علي تجنيد تاييد دولي كبير لمنع اهانة ومذلة اريحا، او ابلاغ العالم بنية اسرائيل باقتحام السجن ومن ثم التهديد بالاستقالة من منصبه.سادسا، اذا كانت اهانة كبري كهذه لا تحرك اي ردود فعل لديه للدفاع عن هيبته كرئيس منتخب لشعب مجاهد قدم آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحي، فلا نعرف ماذا يمكن ان يحركه ومتي وكيف.سابعا، الامريكيون والبريطانيون سحبوا حراسهم من السجن خوفا علي حياتهم، ولكنهم بموازاة ذلك تركوا مئات الفلسطينيين داخل السجن هدفا مريحا لالة الحرب الاسرائيلية، فهل هناك دماء درجة اولي واخري درجة عاشرة؟ حتي متي ستسمح، يا سيادة الرئيس، لهاتين الدولتين الكولونياليتين بالاستمرار في انتهاك عرضنا وارضنا؟ثامنا، اقتحام اريحا وجه رسالة واضحة للسيد عباس ولسلطته: الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل بدعم دولي هي اتفاقيات لاغية، فاسرائيل قامت بالعملية ضاربة عرض الحائط باتفاقية كنيسة المهد، أي ان من يعول علي الغرب، عليه ان يعيد التفكير في ذلك، لان الغرب بات رهينة بايدي الاسرائيليين.تاسعا، الدول العربية التي استبسلت في الهجوم علي دولة محايدة مثل الدانمارك بسبب جريمة الرسوم المسيئة للرسول العربي الكريم صلي الله عليه وسلم، من قبل رسام عنصري وحاقد، التزمت صمت اهل الكهف خلال عملية الاقتحام، أي ان العملية تمت في ظل صمت عربي واسلامي مخز، ولم يجرؤ رئيس عربي علي مجرد الاحتجاج لدي واشنطن او لندن علي عملية القرصنة، الامر الذي يقطع الشك باليقين بان الزعماء العرب هم مجرد حجارة شطرنج، تحركهم الادارة الامريكية متي وكيف شاءت، ولا غضاضة في هذا السياق ان نلفت عنايتهم الي ان الرئيس الفنزويلي والرئيس البوليفي تعمدا، امام كاميرات التلفزة، خلال حفل تنصيب رئيسة تشيلي الجديدة الاحد الماضي، عدم مصافحة وزيرة الخارجية الامريكية السيدة كوندوليزا رايس، لانهما زعيمان يتحليان بالكرامة والشهامة والاعتزاز والكبرياء، ويتمتعان بتاييد شعبي واسع في بلادهما، خلافا للانظمة العربية التي تتفنن في اهانة المواطن واذلاله.عاشرا، بعد عملية اريحا ثبت بشكل قاطع ان السلطة الفلسطينية هي اكذوبة كبيرة، فاسرائيل تفعل ما تشاء ومتي تريد في المناطق التابعة لهذه السلطة، التي حلت مكان ما يسمي بالادارة المدنية الاسرائيلية.القول الفصل: كنا نتمني علي رئيس السلطة السيد عباس، ان يتحمل المسؤولية ويقدم استقالته من منصبه فورا، لان نهجه التفاوضي لم يجلب شيئا للشعب الفلسطيني، بل عمق المأساة التي يعيشها هذا الشعب العظيم تحت نير الاحتلال، وباعتقادنا فان اقتحام سجن اريحا هو القشة التي قصمت ظهر البعير. قدم استقالتك يا سيد عباس، كي لا تتحول الي مقاول ثانوي لسياسات اسرائيل وامريكا وبريطانيا العدوانية، قدم استقالتك لان المخططات الاسرائيلية المبيتة ضد ابناء شعبنا ستاخذ منحي اكثر خبثا بعد الانتخابات الاسرائيلية، قدم استقالتك لان الفلسطينيين يستحقون قيادة تحترم نفسها وتحترمهم، قدم استقالتك لان عملية اريحا هي فعلا جريمة لا تغتفر، علي الرغم من ان المتورطين في العملية، كما في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، ما زالوا في عداد المجهولين! ہ كاتب فلسطيني، محرر كل العرب الصادرة في الناصرة8