رواية أغرب من الخيال: في بغداد وليس في الصومال!
مايجري في العراق اليوم من أحداث ومصائب صار يفوق التصور.. فمن (فرق طيّارة للموت) تنتحل صفة مغاوير الداخلية وألويتها تفتك بأرواح الأبرياء بعد خطفهم .. ووزارة الداخلية (مُصِرّة) علي الإنكار والتكذيب.. لا بل أنها صارت تسمي (فرق الموت) بأنها (أكذوبة إعلامية!) أي من صنع الإعلام.. وللوزارة أن تكذب أو تصدق أو تنفي.. فكل شيء صار في عراق اليوم ممكنا وملتبسا ومحيرا … وبالأمس قامت مجموعة قيل أنها ترتدي أزياء (مغاوير الداخلية)، بإقتحام مقر لشركة الروافد الأهلية للحراسات الأمنية في منطقة حي الضباط (زيونة) شرقي بغداد، والأدهي من كل ذلك.. أن هذه المجموعة التي كانت تستقل (12) سيارة حكومية حسب رواية سكنة زيونة، قامت بخطف (50) شخصا من العاملين في هذه الشركة الأمنية بينهم مدير الشركة وصادروا وثائق تتعلق بعمل الشركة والمستفيدين منها…. فياللعجب؟ (خمسون) وليس (خمسة) ولا (عشرة)!! .. وليسوا أشخاصا عاديين أو (عمال مسطر) بل من منتسبي شركة للحراسات الأمنية (أي أنهم حراس أمن خاص)!!.. فياللغرابة أية شركة أمنية هذه التي لا تستطيع أن تحمي (حماة الأمن) فيها.. إنها مسخرة بالتأكيد.. ثم لو قيل أنهم خطفوا خمسين نعجة أو خروفا لأمكن تصديق الأمر.. لكن أن يقوموا بخطف خمسين شخصا مكلفين بالحراسات الأمنية. فكيف؟ ولماذا لم يقاوموا؟ أو يعترض أي من حراس الأمن هؤلاء؟ وكيف تم ذلك في وضح النهار أمام الناس؟ ثم أن من يعرف بغداد جيدا يعلم أن منطقة الخطف (زيونة) لاتبعد أكثر من كيلومتر واحد عن مبني وزارة الداخلية ومجمع قوات الأمن العراقية… فكيف يحصل هذا علي مقربة من وزارة الأمن العراقية؟ أعتقد لو قالوا لنا أن الحادث قد وقع في (الصومال) ربما كنا نصدق.. لكن أن يقع الأمر في قلب العاصمة بغداد وعلي مبعدة كيلومتر واحد عن وزارة الداخلية.. فهو شيء لايصدق ولايعقل لأنه أغرب من الخيال.د. أيمن الهاشميجامعة بغداد6