تسليط الضوء علي بعض خيوط اللعبة الخطرة التي طرفها الجعفري

حجم الخط
0

تسليط الضوء علي بعض خيوط اللعبة الخطرة التي طرفها الجعفري

سمير عبيدتسليط الضوء علي بعض خيوط اللعبة الخطرة التي طرفها الجعفري حينما تم اختيار السيد ابراهيم الجعفري رئيسا للوزراء قبل عام من الآن، قال كاتب المقال ومعه جميع الذين يعرفون الخارطة السياسية العراقية انه رئيس مكتف، ورئيس تنقصه الصلاحيات المطلقة، وكذلك قائد لفريق ينقصه الانسجام وحتي المعرفة بالخطة، وبالتالي لن تكون هناك انجازات علي المستوي السياسي والخدماتي، وصدق حدسنا، فالمتعارف عليه رياضيا ان كل فريق كروي ينقصه الانسجام ولا يسمع أعضاؤه كلام وخطط وتوجيهات المدرب فمصيره الخسارة تلو الأخري، وهكذا بالنسبة للفرق السياسية فعدم الانسجام بين أعضاء الفريق، وعدم الاصغاء الي التوجيهات الصادرة من رئيس الفريق وتطبيقها، ستجعل النتائج سلبية بل كارثية، وهذا ما حصل مع الفريق السياسي الذي قاده السيد الجعفري، لهذا كثرت الاخفاقات والخسارات وهي مسألة طبيعية تحدث في جميع دول العالم عندما يكون الفريق متفرقا وغير منسجم، والسبب هو الاحتلال البغيض، ونظام المحاصصات والحزبيات والمحسوبيات التي دخلت في التعيين والتنسيب، والذي أخرج الكفاءات الوطنية والمهنية والسياسية من الساحة لينفرد بها أصحاب الولاءات الحزبية والعرقية والاثنية والقبلية والمناطقية.فمصيبة وكارثة عندما يكون الفلاح مهندسا، والممرض مهندسا، والمعلم طبيبا، والعامل وكيلا للوزير، ونائب الضابط مديرا للمؤسسة، فقد ضاع الاختصاص والتخصص، وتخبطت الأنظمة والعلاقات المتعارف عليها، وزادت الأنانية بين الأشخاص، وتقوقعت المؤسسات والوزارات نتيجة تقوقع قادتها، وبالتالي ضاع الانسجام والتفاهم، وكثرت الموانع بين المجموعات والمؤسسات وحتي الوزارات، وتحولت هذه الأماكن الي اقطاعيات متمترسة ضد بعضها البعض (مع احترامنا لجميع المهن الشريفة التي وردت، فكلها مهمة لأي مجتمع، ولكن ضمن موقعها الوظيفي والاجتماعي، وضمن موقعها علي خارطة العمل الوطنية).لذا فعندما فاز الأئتلاف الموحد جاء الجعفري الطرف الأضعف فيه، فتم اختياره من قبل الأئتلاف الموحد ليكون رئيسا للوزراء كي يكون الطينة اللينة من وجهة نظر البعض، وان هذا الضعف عند الطرف الجعفري ناتج كون الأخير لا يمتلك جيشا من المليشيات المسلحة، والتي أصبحت مصنعا وحاميا للقادة الجُدد في العراق، وكذلك لا يمتلك قاعدة قبليّة كبيرة في العراق، والتي أصبحت هي الأخري درعا للقادة الجُدد، ناهيك ان حزبه (حزب الدعوة) ضعف في العراق كثيرا بل تشتت نتيجة الملاحقات التي كان يطبقها النظام السابق في العراق ضد حزب الدعوة وأعضائه، ونتيجة الانقسامات الكثيرة التي حصلت في صفوف حزب الدعوة لأسباب مزاجية وولائية داخل وخارج العراق بسبب تدخل بعض الدول ومنها الاقليمية.كانوا يحصون تحركات واتصالات الجعفريفنتيجة ذلك يبدو أن الجعفري قد حصّن نفسه من خلال تجديد العلاقة مع بعض القادة في ايران (لأن الجعفري والحزب الذي ينتمي له كانا في ايران لفترة طويلة، ولكنه غادرها الي لندن نتيجة لعبة سياسية وانقسامات في الحزب، ونتيجة ذلك ضعفت العلاقة السياسية والدهاليزية مع ايران) فعندما أصبح رئيسا للحكومة الانتقالية في العراق، وعلي ما يبدو جدّد العلاقة االفاترة والمنقطعة مع بعض الأطراف الايرانية المهمة ليعوض بها نقص المليشيات ورجال القبيلة وضعف طرف الحزب الذي يمثله، أو ان تلك الشخصيات والأطراف الايرانية جاءت كي تجدد العلاقة مع الجعفري كونه أصبح قويا ومؤثرا من وجهة نظرها، وكي تدخل العراق من الباب الحكومي والرسمي، فحبذها الجعفري وحبذ دخولها من خلال باب الدولة أو الباب السياسي والحكومي، ولكن نسي الجعفري ان فريقه الحكومي ــ ملغوم ــ وغير متجانس، وكان البعض فيه يحصي كل صغيرة وكبيرة يقوم بها الجعفري، وخصوصا مع الطرف الايراني وبالعكس، ليقدمها الي الامريكيين بشكل مباشر أو عن طريق السفارة الامريكية في بغداد، وكان الطرف (الكردي) سبّاقا في ذلك، وحتي السيد (جلال الطالباني) حمل معه الي الرئيس الامريكي جورج بوش عندما اجتمع معه في البيت الأبيض في العام الماضي وثائق وتسجيلات تثبت العلاقة بين الجعفري وبعض الشخصيات والمؤسسات الايرانية المهمة، مما ولد غضبا لدي الرئيس الامريكي في حينها، وعلي أثرها ألغي المقابلة التي كانت مقررة بين الجعفري والرئيس بوش، وأبدلها الرئيس بوش بمقابلة رئيس الجمعية الوطنية السيد (حاجم الحسني) الذي هو الآخر أيّد ما قدمه الطالباني.وبقي الخلاف جاريا بين السيد الطالباني والسيد الجعفري وتجسد في مواقف ومواقع كثيرة، ومنها من خلال حضور جنازة الملك السعودي فهد بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ حيث ذهبا كل علي انفراد، وكذلك تجسد الخلاف من خلال الذهاب لتعزية الكويتيين بوفاة أميرهم جابر الصباح، واستمر مسلسل التباعد فيما بينهما، وكان الطرف الكردي يخطط لقنص الجعفري واخراجه من رئاسة الحكومة ليس من أجل العراق، بل من أجل التسريع في قضية (كركوك) وأخذها لتكون من حصة الكيان الكردي الذي سيهبها بدوره الي اسرائيل التي تنتظر هذا الاجراء، كي تباشر بنهب نفط كركوك مثلما بدأت بنهب المياه العراقية من المنطقة الشمالية في العراق…. فلقد تشبث السيد الجعفري بقضية (كركوك) وأخذ يسوف الوقت تهربا من حسمها حسب الفقرة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية الذي كتبه اليهودي ــ نوح فليدمان ــ وكان الجعفري يضغط علي الأكراد من خلال هذا الملف في حينه كي يخففوا الحصار والضغط عليه هذا من جانب، وأبقي قضية كركوك كمناورة سياسية لحين الانتخابات ليجسّر من خلالها المسافة مع التيار الصدري الرافض لهذه الفقرة، وليلوح بها انتخابيا أمام الشعب العراقي من جانب آخر…. ونجح الجعفري في هذا وكسب ود وعطف التيار الصدري ولا زال.ونتيجة ذلك يريد الأكراد اخراج التيار الصدري من الحكومة أو الائتلاف ليضعفوا التيار والجعفري، أو اخراج واقصاء الجعفري من رئاسة الحكومة كي يحجموا ويضعفوا التيار الصدري، خصوصا بعد فشل مخططهم لجر التيار الصدري نحو مربع الارهاب والخطر، عندما قامت مجموعات ترتدي اللباس الأسود بقتل أبناء السنة وتفجير مساجدهم ليوحوا أن (جيش المهدي) التابع للتيار الصدري هو الذي يقوم بهذه الأفعال الشائنة، ولكن السيد مقتدي الصدر كشف اللعبة مبكرا، وقام بمسؤولياته الدينية والوطنية علي أكمل وجه.لا يجوز السكوت علي تمادي الأكرادعندما نتحدث عن الأكراد لا نقصد الشعب الكردي الأبي، والذي يمثله الأستاذ (فريدون) وغيره من الأكراد الشرفاء الذين يحبذون بلدهم العراق، ويعملون علي ارساء الاخوة بين الشعب العربي والكردي والتركماني في العراق، فهذه العلاقة ضمان نجاة العراق والعراقيين بجميع أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم ومدارسهم الفكرية، لذا نؤكد أننا نقصد الأكراد السياسيين الذين يتحركون بأجندة من وراء الحدود، والذين يتشفون بما يرونه في العراق من تدمير وموت وارهاب وقتل وخطف، ويحلمون بدويلتهم التي لن تؤسس الا من خلال احراق وسط وجنوب العراق من وجهة نظرهم الضيقة، فهؤلاء هم أسياد ذلك السفير الكردي في أوروبا الذي شن حربا ولا زال علي كل شيء عربي من انسان ومواد حيث أمر بتحطيم الجدارية الجميلة (خارطة الوطن العربي) التي كانت تزين استعلامات السفارة العراقية في العاصمة الأوروبية الجميلة التي يعمل بها الآن، ليضع مكانها لوحة تمثل كردستان الكبري ويأمر بمنع وضع العلم العراقي علي الطاولات والمكاتب.لذا فلو نظرنا الي الوضع العراقي وتحديدا منذ سقوط النظام العراقي سنجد ان المستفيد الأول هو الطرف الكردي السياسي حيث أخذ كل شيء ويريد ما تبقي من الأشياء، ولا يريد اعطاء أي شيء، أي يريد كردستان والعراق المتبقي، والسبب ضعف الأطراف التي قابلت وتقابل الأكراد علي الطاولة السياسية والوطنية، فالأكراد نجحوا في استغلال الفوضي والبطالة والانعدام الأمني في العراق ــ والذين هم من المهندسين الذين أسسوا ذلك في العراق ــ ليبنوا الكيان الكردي، ويحصنوه علي حساب العراق والعراقيين، فهم شركاء غير مؤتمنين من الناحية السياسية، ولديهم نوايا وأجندة ليست لها علاقة بمستقبل العراقيين في الوسط والفرات والجنوب.فها هم يتفرجون فرحين علي دماء العراقيين الأبرياء، فلم نسمع ادانة واحدة حول تفجير مرقدي الامامين العسكريين عليهما السلام الا بعد أيام من الحادث الأليم، وجاء سياسيا من جلال الطالباني وبعض الأكراد فقط، وللعلم وكي نكون منصفين فان الذين يعيشون في بحبوحة في شمال العراق ليسوا أبناء الشعب الكردي المسكين، بل الذين ينتسبون للحزبين الكرديين فقط، وأما شرائح الشعب الباقي فلا تختلف الا قليلا عن شرائح الشعب العراقي في الناصرية والكوفة والكوت من حيث الخدمات وانتشار البطالة وغيرها.لذا فمن غير المعقول أن تُجتزأ القضية العراقية كلها، ويُجتزأ مستقبل الأجيال العراقية، ويُجتزأ كل شيء في العراق لينتظر نتائج الخلاف السياسي بين (الجعفري والطالباني وبالعكس) وهذا ان صح ان هناك خلافا أصلا، فربما هي لعبة سياسية من أجل تقسيم العراق، خصوصا عندما نسمع التصريحات من التحالف الكردي وتحالف الائتلاف بأن هناك علاقة مصيرية بين الطرفين، ومن هنا علي الشعب العراقي الانتباه من اللعبة السياسية.العداء بين الجلبي وعلاوي…ولن تنتهي اللعبة عند هذا الحد بل لها خيوط أخري، حيث هناك تصفية حسابات سياسية وعلي حساب مستقبل العراقيين ووحدة العراق، فالسيد (الجلبي) علي سبيل المثال خرج من الانتخابات الأخيرة صفر اليدين من ناحية الأصوات، ولكنه ملأ اليدين من ناحية النفوذ والمال الضخم، خصوصا وان المال أصبح صانعا للسياسيين في العراق وبامتياز، ومن المتعارف عليه ان هناك خلافا وعداء قويا بين (الجلبي وعلاوي) ولم تشفع القرابة بينهما من تبديد هذا الخلاف والعداء، وان جميع قادة المعارضة العراقية في الخارج كانوا يعرفون هذا، حيث وصلت الأمور بينهما الي نسج الخطط لانهاء بعضهما البعض، والسبب هو النفوذ السياسي، والمنافسة علي قلوب الامريكيين وغيرهم، والانفراد بالتمويل الامريكي.لهذا فعندما خسر الجلبي في الانتخابات الأخيرة، وفاز علاوي بــ (25 مقعدا) تحرك الجلبي الذي يمتلك النفوذ الأكبر في مسألة العلاقات الشخصية وسط الائتلاف الموحد، ووسط الخارطة الاسلامية الشيعية، وخارطة الفرات والجنوب العراقي، فهو مهندس المصالحة قبيل الانتخابات الأخيرة بين المجلس الأعلي بزعامة السيد الحكيم ومنظمة بدر بزعامة السيد هادي العامري من جهة وبين التيار الصدري بزعامة السيد مقتدي الصدر من جهة أخري، ومن هنا جاءت (اللاءات) ضد اشراك السيد علاوي في الحكومة المقبلة، وقبلها جاءت من ايران عندما قالت علي لسان مسؤوليها (حكومة برئاسة علاوي خط أحمر)، وكلها بتأثير من الجلبي، وتحت يافطة تصفية الحسابات السياسية بين علاوي والجلبي، وهي تصفية حسابات مكملة لما قام به الجلبي ومن وراء الستار في محاصرة قائمة علاوي في الفرات والجنوب أثناء الانتخابات الأخيرة.ونتيجة هذا تحرك علاوي ليرد علي الجلبي وجماعته في الائتلاف والتيار الصدري ليكوّن وبدعم من الامريكيين كتلة (مرام) والتي تشكلت من القائمة العراقية، وقائمة التوافق، وقائمة الحوار الوطني، وقائمة المصالحة وبعض الشخصيات الفائزة، وبالفعل أحرج الجميع، وقلب الموازين كلها، وكل هذا علي حساب المواطن العراقي الذي ملّ الانتظار وسط انعدام الخدمات، وتدهور الوضع الأمني، ووقوف العراق علي حافة الحرب الأهلية، والتي يريدها البعض لتدخل في لعبة المقايضة والمساومة التي عنوانها (تجزئة العراق أو الحرب الأهلية؟).بريطانيا وموقفها السري من الجعفري…أما الخيط المائع والمطاط فهو علاقة الجعفري بالبريطانيين، أي أن الجعفري له علاقات خاصة جدا مع الطرف البريطاني، وعلي عكس الآخرين أمثال علاوي والجلبي وغيرهم، فصحيح ان هؤلاء بدأوا انكليزيا (في بريطانيا) ولكنهم انتقلوا الي الدوائر الامريكية، أما الجعفري فبقي علي علاقات بريطانية وحتي لم يسافر الي الولايات المتحدة لحضور اجتماع الفصائل الستة مع الرئيس بوش في أواخر عام 2002 الا بعد موافقة وضمان الطرف البريطاني، ومن هناك بدأ الشرخ الوطني والسياسي عندما تم اختزال المعارضة العراقية التي كانت بـ (73) طيفا وبشهادة من ـ مارتن أنديك ـ وهو مسؤول ملف المعارضة العراقية السابق، وصاحب نظرية الاحتواء المزدوج بين العراق وايران لتكون المعارضة العراقية بستة فصائل فقط.لهذا فان البريطانيين لهم اليد الطولي في اللعبة الجارية (لعبة الطالباني والجعفري) ولكن من وراء الكواليس، فهم يفضلون الجعفري رئيسا للوزراء، فهو ضمان لمصالحهم ولحياة جنودهم في جنوب العراق، خصوصا وان البريطانيين يحبذون التعامل مع الطرف الاسلامي المعتدل في المعادلة العراقية، ولم يجدوا الا الجعفري معتدلا، خصوصا ان هناك علاقة طويلة الأمد بين البريطانيين والجعفري، لذا فالصراع الدائر أيضا وراءه بريطانيا ولكنها من وراء الكواليس خصوصا وان بريطانيا لا تريد انفصال شمال العراق، فوزير الخارجية البريطاني جاك سترو قالها في عام 2004 وعام 2005 ومن العراق (ان انفصال شمال العراق واعلان الدولة الكردية خط أحمر) ولو فحصنا الفقرة 58 التي جاءت في قانون ادارة الدولة العراقية سيئ الصيت سنجدها اللبنة القوية لانفصال الشمال واعلان دويلة الأكراد.ولو عدنا للوراء وبحثنا في سجل البريطانيين مقارنة مع الامريكيين، فنجد ان البريطانيين لا يتخلون عن أصدقائهم بسهولة، وعلي عكس الامريكيين الذين يتخلون عن الأصدقاء والحلفاء بسرعة وحسب المصالح.ومن هنا جاء الصمت البريطاني حول التجاذبات السياسية بين الطرف الذي يمثله الجعفري، والطرف الذي يمثله الطالباني ومن معه، وهذا يعني ان هناك معركة لوبيات دولية واقليمية وحزبية في العراق، وما نراه من وجوه هم مجرد لاعبين صغار يؤدون الواجبات المناطة بهم ولزمن معين، فحين سماع الصافرة تنتهي المباراة وتبدأ أخري وليس بالضرورة أن يكون بها نفس اللاعبين.شرط الشعب العراقي..ولكن للشعب العراقي شرطا مهما للاستمرار في الولاء والدعم والاعتراف بحكومة العراق الجديدة التي ستولد في 9/4 أو في 17/7 وهو خروج الحكومة وأفرادها من المنطقة الخضراء، فان خرجت وتركت المنطقة الخضراء فهذا يعني ان هناك حكومة عراقية، وان هناك سياسيين عراقيين ينتمون الي هذا الوطن وهذا الشعب، فما دامت الحكومة في المنطقة الخضراء فهي لا تعني العراقيين، وحكومة فاقدة الصلاحية الوطنية.فما هو رأيكـــم … هل تخرج الحكومة من المنطقة الخضراء أم لا؟ہ كاتب عراقي8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية