اسرائيل تواصل الانتقادات للانتخابات التشريعية الفلسطينية وامريكا تريد تغيير نتائجها

حجم الخط
0

اسرائيل تواصل الانتقادات للانتخابات التشريعية الفلسطينية وامريكا تريد تغيير نتائجها

رغم انها جرت كاجراء ديمقراطي وافقت عليه تل ابيب وواشنطناسرائيل تواصل الانتقادات للانتخابات التشريعية الفلسطينية وامريكا تريد تغيير نتائجها تسود حالة من الاستياء والاحتجاج في اوساط الوزارات ذات العلاقة بالموضوع الفلسطيني، وكذلك في اوساط الاجهزة الأمنية ووزارة الدفاع، وذلك بسبب سماح اسرائيل لاشتراك حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. ويقولون إن ذلك الخطأ مكن حماس من المشاركة في اللعبة الديمقراطية دون أن تلتزم سلفا بمواقف وشروط مسبقة.غير أنه كان يتوجب خوض الصراع مع حماس حول الشروط قبل الانتخابات، فاسرائيل لم تكن تستطيع منع اجراء الانتخابات في قطاع غزة والتي أعلنت بأنها ستنسحب منها. فكان يتوجب علي اسرائيل مطالبة الفلسطينيين تنفيذ الاتفاق المرحلي والذي نص بوضوح علي تحديد الاشخاص والاحزاب التي لا يحق لها المشاركة في الانتخابات.بعض الشخصيات الفلسطينية تقول الان إن اسرائيل هي التي اخطأت بالموافقة علي مشاركة حماس في الانتخابات. فقد حاول عباس مرة بعد اخري تأجيل الانتخابات، ولكنه رغب في ان تقوم اسرائيل بالمهمة بدلا عنه، وذلك لكي يتهمها بذلك فيما بعد، وحين رفضت اسرائيل ذلك فانها وقعت في الفخ الشخصي. يواصلون في اسرائيل اتهام عباس بانه السبب في فوز حماس، ولكن اسرائيل اسهمت في ذلك، فانها حين ارادت بأن تعود فتح للسلطة فانها لم تعطها الا المساعدة اليسيرة جدا.فوز حماس تسبب في بروز ظاهرة اخري: انتقادات اسرائيلية شديدة علي الادارة الامريكية ـ وهذا علي لسان مصادر اسرائيلية رفيعة المستوي، من الذين يتحدثون بشرط عدم ذكر الاسماء. وهكذا، تجد الانتقادات ـ أيضا ـ لدي جهات مهنية علي غرار قادة الاستخبارات. فهم يتحدثون بغضب عن الالغاء الذاتي امام الامريكان الذين تحدثوا معهم وخاطبوهم بطريقة الاملاء واصدار التعليمات . ففي الاتصالات التي جرت، تحدث المندوبون الامريكيون بوضوح عن ان توجيهات الرئيس بوش هي ان من يريد الاشتراك في الانتخابات (الفلسطينية) الديمقراطية فانه يستطيع ذلك وان هذه تعليمات لا بد من تنفيذها . ويقولون الان، ليت اسرائيل عارضت هذه المطالب ورفضت هذه الـ نصيحة الامريكية. ولكن، يجب علي الذين ينتقدوه ان يتذكروا، بأن لا اسرائيل ولا الولايات المتحدة تلفظت بكلمة واحدة حول تعهدات الرئيس عباس السماح باشراك حماس في الانتخابات ووفق شروطهم، بل انه تعهد اكثر من ذلك، حيث وافق علي موقفهم (حماس) في موضوع اللاجئين حيث أعرب عن تأييده لموقفهم الداعي بعودة اللاجئين الي بيوتهم وأملاكهم. فاتفاق التهدئة، كان عبارة عن كذبة انطلت علي اسرائيل ايضا. فالمصريون توسطوا وتعهدت حماس امامهم بأنه اذا جرت الانتخابات دون شروط مسبقة فانها ـ حماس ـ ستوافق علي تمديد الهدنة لسنة اخري.والانتقادات التي تصدر في اسرائيل موجهة ـ كذلك ـ ضد عدم الفهم السياسي لطبيعة المواقف الامريكية النابعة من سياستها فيما يسمونه بـ العالم العربي . فمن خلال المسيرة الديمقراطية التي سمح بسببها لحماس بالمشاركة في الانتخابات فان الولايات المتحدة عرضت الاردن للخطر، حيث تعيش اغلبية فلسطينية ومجموعة كبيرة وقوية من الاسلاميين. والضغط الامريكي علي الرئيس المصري حسني مبارك لاجراء انتخابات حرة في بلاده كان سببا في احداث تغييرات مهمة في تركيبة البرلمان المصري. فقد لاحظ الرئيس مبارك تعاظم قوة الاخوان المسلمين في الجولتين الاولي والثانية في الانتخابات، ولذلك اتخذ خطوات تشويش علي الانتخابات في الجولة الثالثة والاخيرة. وبالرغم من ذلك، فان الاخوان المسلمين استولوا علي 19.8 في المئة من مقاعد مجلس الشعب المصري بدلا من 3.8 في المئة في الانتخابات السابقة سنة 2000 وهذا سيكون برلمانا معاديا لاسرائيل وضد السلام معها.ان الخطأ الذي وقع قبل اجراء الانتخابات في السلطة، وكذلك استمرار الانتقادات الموجهة للادارة الامريكية ليست أكثر من حليب مسكوب علي الارض. والان، فليس أمامنا الا التقليل، قدر الامكان من هذا الضرر وفحص الامكانيات التي لا زالت متاحة. كما أن واشنطن ليست مسرورة من فوز حماس وانها تريد تغيير الاوضاع علي الرغم من حقيقة أنها ـ الاوضاع ـ نجمت عن اجراء انتخابات ديمقراطية.زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) 24/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية