الاحزاب اليهودية وبرامجها الانتخابية تتجاهل استمرار الاحتلال والعنصرية الاسرائيلية وفنون استعباد الشعب الفلسطيني
الاحزاب اليهودية وبرامجها الانتخابية تتجاهل استمرار الاحتلال والعنصرية الاسرائيلية وفنون استعباد الشعب الفلسطيني أبدا لم أكن من الاصوات العائمة. وأبدا لم أكن راضيا عن هؤلاء المتأرجحين من دون طريق أو هدف كتلك الأوراق التي تطفو فوق سطح الماء مُعرَّضة للرياح والتقلبات.في هذه المرة، وقبل التوجه الي صناديق الاقتراع بخمسة ايام، ما زلت عائما. أُبحر مرة تلو اخري فوق سطح الماء المعروض عليّ ومتصفحا مرارا وتكرارا لقوائم كل القوائم، رافضا إياها واحدة تلو الاخري.من كديما ويمينا ـ كل القوائم مستبعدة بالنسبة لي. هي خطيرة بالنسبة لي ولحياتي وحريتي وديانتي وثقافتي ونفسي وجيراني وللمنطقة كلها. بعض هذه القوائم مقيتة لدرجة الخزي والعار، وبعضها مجرد قوائم لا وزن لها.كديما نفسه مستبعد (في السياق) بسبب وجود موفاز وديختر في صفوفه. هذان الاثنان بالنسبة لي يجب أن يُقدما لمحكمة الدولة أو لمحكمة الشعوب من قبل ان يصبحا جديرين بالعودة الي تمثيل الجمهور.كما أن الاحزاب المسماة بـ اليهودية ليست عنوانا جديرا بورقتي حسب اعتقادي. رئيس ميرتس صعّب علي جدا اختيار قائمته منذ أن بدأ يتقاسم الأسماك المملحة وعبارات المديح والإطراء مع ايفيت ليبرمان. من يمنح الشرعية لعنصري وشبه فاشي كهذا، ليس جديرا بصوتي.حزب العمل؟ عمير بيرتس يقول أمورا ذات طعم. وعامي ايلون ايضا يتحدث بعقل ومنطق. إلا أن هذين الاثنين ملفوفان بما تبقي من حزب العمل القديم والسيء. وهذا الجزء المتبقي من حزب العمل، كما تشير التجربة، يتصف برغبة افتراسية لأكل لحم البشر الطري. هم يلتهمون قادتهم الأخيار برمشة عين، ومن ثم يندفعون نحو أحضان كل حكومة موجودة في الحكم. من اكتوي بمتسناع سيحذر بالنسبة لبيرتس. لشدة خزيي لست أعرف قدرا كافيا عما يُسمي بالاحزاب العربية . هذه الاحزاب كما نعلم قد تنازلت عن صوتي سلفا، وبعضها ـ هذا ما أخشاه ـ مصاب بنزعة شوفينية معينة. النزعة الشوفينية العربية ليست مُحببة علي قلبي أكثر من النزعة الشوفينية اليهودية. صحيح أن الدعاية الانتخابية الوحيدة التي تحدثت الي قلبي كانت دعاية قائمة (ك)، وهي قائمة العمال العرب. فيلم بسيط مباشر ومؤثر جدا. ولكن هل يكفي ذلك حتي أعطيهم صوتي؟ ذلك لأن برنامجهم فيما تبقي من القضايا ليس معروفا لي.ولكن توخيا للحقيقة، أقول إنني ما زلت عائما، ولكن ليس للاسباب المذكورة سالفا. أنا أواصل العوم متأرجحا بين كل الاحزاب المتنافسة التي تملك برامج وفيرة، لأنني لم أجد أي حزب منها يضع علي رأس أجندته القضية الواحدة والوحيدة التي تثير اهتمامي فعلا: أجندة الاحتلال. أجندة الطغيان العسكري الوحشي الذي يجعلني أضرب بقبضتي النووية ونعلي المسماري علي ملايين البشر. أجندة العفن والفساد والعنصرية والفوقية المتسيدة التي تلتهم المزيد من بقايا النسيج الاخلاقي في دولة اسرائيل.وكأن كل الاحزاب اليهودية قد أخذت علي عاتقها المساهمة الخانعة في مؤامرة الصمت التي تساعد الجمهور الاسرائيلي في عدم رؤية وسماع ومعرفة ما يحدث، وما يُرتكب باسمه وبأمواله علي مسافة بصقة من أنفه. حتي نتمكن جميعا من مواصلة غض البصر عن الحقيقة الساطعة أن دولة اسرائيل تواصل هناك خلف جبال الظلام في آخر الشارع ـ بحوادث أمنية غير مقصودة وبلادة حسّية ليبرالية من بيروقراطية الاحتلال وشرور صبيانية يرتكبها الشبان في الزي العسكري ووحشية مقدسة من المصابين بالنزعة الدينية المصطنعة ـ لعب دور الديمقراطي المفتخر الأفضل فوق المعمورة.وهذه الأجندة تحديدا هي الوحيدة التي تقض مضجعي. والتي تزيح جانبا كل القضايا مهما بلغت أهميتها وتُقزمها.ذلك لأنه عبر سنوات الاحتلال والطغيان الطويلة، تحولنا الي دولة تقوم من دون احساس بنزع نسيج حياة ملايين الأبرياء حارمة إياهم من انسانيتهم ومنتزعة منهم حياتهم الكريمة. دولة تقوم فيها مذيعة الأخبار بالاعلان بصوت جاف وموضوعي مهني أن وزير الدفاع صادق أمس علي قائمة اغتيالات جديدة ، ومن دون أن يعترض أحد أو ينبس ببنت شفة. دولة أصبح فيها قتل أبناء العِرق الخاضع للاحتلال عملا روتينيا يوميا. ونهب الممتلكات والاراضي أصبح نهجا متبعا يحظي بالاجماع والمصادقة الصامتة. دولة أصبح فيها قصف الاطفال من الجو غير جدير باحتلال عناوين الصحف، ومزاحمة البرامج التافهة في التلفاز. دولة أصبح فيها ـ حسب دراسة نشرت في هذا الاسبوع في هآرتس ـ ثلثا السكان اليهود مصابين بالعنصرية اللاسامية، و40 في المئة من يهودها يُعبرون عن آراء كانت ستدفع سلاح الجو للمسارعة الي قصف من يقولها لو كان غير يهودي. دولة تختبيء فيها سلطات القانون من خلف الحرب الصغيرة شبه المرضية ضد أسماك الفساد السلطوي الصغيرة حتي تتملص بمنهجية من التركيز علي جرائم الاحتلال الكبري.هذه النزعة البهيمية العامة لم تعد مهددة فقط لقدرة دولة اسرائيل علي البقاء، وانما أصبحت مهددة ايضا لحقها في الوجود. وعليه، اقول إن من المحزن لي أنه لا تعنيني الأجندات الاجتماعية في هذه اللحظة. التركيز عليها في هذه المرحلة هو في رأيي أشبه بالتركيز علي تحسين مبلغ تقاعد الزوج العنيف. وطالما كانت يدي تلتف حول رقبة الشعب المستعبد والجائع، فان كل رواتب الحد الأدني في العالم لن تزحزح شعرة من جسدي.وهكذا أنتظر عبثا ظهور حزب يضع أجندة الانعتاق من الاحتلال علي رأس أولوياته، من دون فذلكة أو ذرائع أو كتل ومن دون خضوع لافتراءات المستوطنين ومن وراءهم، حزب يوضح لجمهور الناخبين أننا حينئذ فقط، بعد الانعتاق التام من الاحتلال، سنتمكن من التركيز علي ما تبقي من المسائل.في نهاية المطاف سأتوجه بالتأكيد الي صندوق الاقتراع واؤدي واجبي المدني، كمن أصابه مس. إلا أنني سأبقي عائما حائرا حتي ذلك الحين.ب. ميخائيلأديب يساري(يديعوت احرونوت) 24/3/2006