خذلوك يا سعدات
خذلوك يا سعدات ليست أول مرة ندرك فيها وهنَ الاعتقال السياسي ونتائجه، وليست المرة الأولي التي يوضع المناضلون فيها علي طبقٍ من ذهب لجبروت الاحتلال، بل قبل جريمة يوم الثلاثاء الماضي بأعوام حضرت الآليات العسكرية الإسرائيلية إلي سجن بيتونيا لتلتهمَ السواعد التي تبني شموخ شعبنا، لتلتحمَ في النهاية كل جدران الزنازين من أريحا إلي عسقلان ومجدو، وتمتد سلاسل السجّان مقيدةً شذراتِ الثأر والثوار.لم تُسق يا سعدات مقيَّد الأيدي، بل سيقت إنسانيتهم منذ عام48 إلي مثواها الأخير، فقد نضح إناء قتلة الإنسانية بما فيه، وأضحت ورقات الاتفاقات المبرمة كشسعِ نعل سرعان ما تطاير تحت جنازير الدبابات.ألمْ يدركوا أن بريطانيا لم تصدُقَ إلا في وعدها مع إسرائيل، وأن اتفاقاتِ التسوية مع إسرائيل لو باتت توراةً لحرفتها.ليس أبناؤنا العراةَ من بنادقهم، من ملابسهم، بل تعرّت كلّ القيم، بل تعري الاحتلال ليطلَّ بجلده النازي، فكم مرة سنُلدغ ونرجع بأقلامنا وأوراقنا نداعب الذلّ بدعوي الصداقة ونراقص الظلمَ بدعوي اللباقة؟فلربما تصل رسالة كديما إلي ملحمة الداخل الفلسطيني المحتدمة بين الاعتراف وعدم الاعتراف مثلما وصلت الناخب الإسرائيلي، ويا ليتنا نتوقف عن التعلق بحبال مواثيق قطعتها الآليات الحربية، أمنَ العدل أن تُحاكم المقاومة الفلسطينية لنقنعَ الاحتلال بصدق أعمالنا علّه يمنحنا رمالاً من فتات أرضٍ ممزقة؟فمن لا يعترف بمحكمة لاهاي الدولية ويفرض الحلول الأحادية لإتاحة إمكانية نكثها بعد رحيله لا يؤتمن علي وثائق الشرعية الدولية التي ما شقت طريقاً إلي حسم المواقف التي تنتهجها حكومة الاحتلال.فيا سعدات ثِق بأن القيد لمنكسر وأن العدل بشقّ السيف لمنتصر وأن الحديد من نار ثورةٍ في راحتيك لمنصهر، وإن خذلوك أو أذلوك فما نجحت مآربهم لأن العزّ يحيي وإن سكن القبر. رياض أبو بكر [email protected]فلسطين 6