مواجهة العنف وحماية السلم الأهلي الفلسطيني اولوية
مواجهة العنف وحماية السلم الأهلي الفلسطيني اولوية في الآونة الأخيرة بدأ المجتمع الفلسطيني ينحرف وبشكل دراماتيكي سريع نحو الفلتان الأمني وفوضي السلاح والخروج عن القانون، والاحتقان الداخلي والاعتداء علي الممتلكات العامة ومصالح الشعب، وتفجرت العديد من الصراعات العائلية الدموية مع تعاظم ظاهرة الحمائلية وبروز تجارة السلاح والمخدرات، وتراجع الانتماء الجماعي الوطني، والاعتداء علي هيبة السلطة ومؤسساتها وتراجع في نفوذ ومكانة أجهزة السلطة الأمنية في بسط السلم الأهلي وكبح جماح المارقين والعابثين. فازدادت حالات الخطف وخصوصا عناصر وموظفين من البعثات التابعة للمنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة، للحد الذي تم فيه التجرؤ علي خطف الملحق العسكري في السفارة المصرية في غزة مما يوحي بتعاظم نفوذ الشلل المسلحة.هذه الجملة من التطورات الخطيرة المتسارعة قد تؤدي إلي تمزق النسيج الاجتماعي وخلخلة السلم الأهلي والأمن الاجتماعي كمقدمة لانزلاق المشروع الوطني ومستقبل فلسطين كليا نحو المجهول. وعليه، فقد بدأت قطاعات واسعة جدا من أفراد المجتمع الفلسطيني تتجه نحو الانكفاء والتحوصل نحو ذاتها تحاشيا للأخطار لا تحمد عقباها، في ظل قناعة بدأت تترسخ لدي الأفراد والأسر ـ وخصوصا في قطاع غزة ـ بان السلطة واهنة وغير قادرة علي توفير الحد الأدني المطلوب من الأمن والأمان للمواطن العادي البسيط، كما انني اجزم بان قطاعا واسعا من العاملين في المؤسسات الحكومية والأهلية ـ ممن هم في موقع المسؤولية ـ بدأت مكانتهم بالتراجع وأداؤهم الوظيفي بالانكماش تخوفا من الاصطدام بالجمهور، أو بنفوذ مراكز قوي معينة، مما أدي إلي تهميش فعالية مؤسسات السلطة ودوائرها.علي أية حال، تحاول الورقة لهذا البحث رصد وتشخيص وتحليل معضلة الفلتان الامني وازدياد حدة العنف والاحتراب علي المستويين الفردي، والعائلي، مع تسليط الضوء علي أداء النظام السياسي في مواجهة هذه المعضلة. ولكني، قبل طرح بعض الرؤي والتحليلات حول هذه المعضلة، سيتم استعراض ثلاثة نماذج (محاولات) سعت في ضوئها قوي المحتل الخارجي لضرب السلم الاهلي في فلسطين، إلا أن التجربة النضالية الفلسطينية تمكنت من مواجهتها بقدر من النجاح والتحدي، مع التأكيد علي الفارق في حجم وعمق التحدي الذي كان قائما ما بين (قوي ونفوذ الاحتلال وحال وواقع فلسطين حينئذ).د.عبد الناصر محمد سرورجامعة الأقصي6