وزيرنا الأول يزدرد الدجاج أمام الكاميرا وكوميدي يُشهر فخذا في سهرة تلفزيونية!

حجم الخط
0

وزيرنا الأول يزدرد الدجاج أمام الكاميرا وكوميدي يُشهر فخذا في سهرة تلفزيونية!

الطاهر الطويلوزيرنا الأول يزدرد الدجاج أمام الكاميرا وكوميدي يُشهر فخذا في سهرة تلفزيونية!يبدو أن لا شغل لوزيرنا الأول، هذه الأيام، سوي ازدراد الدجاج، فقد حرص علي استدعاء كاميرا التلفزيون لتصويره، وهو ثلة من زملائه في الحكومة المغربية، في حضرة وليمة يسيل لها اللعاب، بطلها دزينة من الدجاجات المسكينات اللائي ضُحِّيَ بهن، وقُدّمن طعاما هنيئا مريئا للسادة الوزراء المحترمين، فقط للتدليل علي أن الأراضي المغربية سليمة من أنلفونزا الطيور ، حتي إشعار لاحق.وتفننت كاميرا التلفزيون في تصوير الوزير الأول إدريس جطو وهو يلتهم جطّو (أي نصيبه) من الدجاج، ليرينا نحن المشاهدين من أين تؤكل الكتف ـ عفوا الفخذ!والظاهر أن المهمة الجديدة استهوت وزيرنا الأول وعشيرته المقربة من الوزراء، فلم يقتصر علي وليمة واحدة أقيمت علي شرفه بإحدي الضيعات بنواحي القنيطرة (حوالي 40 كلم شمال الرباط)، بل أعاد الكرة في منطقة أخري بالمغرب، لدرجة أن الناس كلما شاهدوا جطو في التلفزيون، إلا وتوقعوا أنه سيشهر أمامهم فخذ دجاجة! الدجاج صار قضيتنا القومية الأولي. هذا ما يتضح، علي الأقل، من حالة الاستنفار التي تعيشها حكومتنا الموقرة هذه الأيام. فقبل بضعة أسابيع، كان لسان حال الأسواق يردد: يا دجاج من يشتريك وللبطن يهديك؟ علي وزن أغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب يا ورد مين يشتريك وللحبيب يهديك ، ونزلت أثمان الدجاج إلي أدني المستويات، ولم يستفد من ذلك سوي مموني الحفلات الذين وجدوها فرصة لادخار الفراخ في الثلاجات. ولإنقاذ الموقف، جاءت الفتوي التي أوحيت للوزير الأول: كل الدجاج أمام الكاميرا، وسيقتدي بك باقي المغاربة . وهذا ما حصل بالفعل، ففي اليوم الموالي، استيقظ الآباء علي صراخ أبنائهم، وهم يرددون النصيحة التي أوصاهم بها إدريس جطو: أبي، اشتر لنا دجاجة! . وفي لمح البصر، ارتفعت أسعار الدجاج بشكل لافت للانتباه.قال بعض الظرفاء ـ أو الخبثاء لا فرق ـ إن ما حرّك حكومتنا إزاء الحكاية إياها، ليس هو الخوف علي صحة المواطنين من أنفلونزا الطيور التي تجتاح العالم هذه الأيام، وإنما تدارك الخسارة التي مُني بها قطاع الدواجن، واستدلوا علي ذلك بكون حالة الاستنفار تلك جاءت تلبية لطلب فيدرالية كبار منتجي الدجاج الرومي. لن نساير أولئك الظرفاء أو الخبثاء في طرحهم، لأنه يقوم علي محاكمة النيات، و لكل امرئ ما نوي . ولكننا كنا ـ وما زلنا ـ نأمل في أن تكون هذه الحمية التي أخذت حكومتنا علي حين غرة، سلوكا قارا وعاما، وليس ظرفيا. كنا نأمل أن تتحرك الحكومة بفعالية وإيجابية لصالح المواطنين كلما أصابهم سوء في رزقهم وصحتهم ودخلهم اليومي.ليس جطو وحده من التهم الدجاج أمام الكاميرا، فقد حذا حذوه الممثل الساخر محمد الخياري الذي أمسك فخذا وازدرده بنهم خلال سهرة تلفزيونية، للتدليل علي أن الناس البسطاء يتمنون بقاء سعر الدجاج منخفضا، وذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار اللحم والسمك في غفلة من الحكومة. وعلي سبيل الختام، يقترح صاحب هذه السطور أن يتم توزيع أفخاذ الدجاج علي السادة البرلمانيين ليشغلوا أنفسهم بها ويجدوا ما يقاومون به النوم الذي يهددهم في كل لحظة حينما يلجون قبة سيدنا البرلمان!اليوم روتانا وغدا رسالة وأخيرا، ظهرت الرسالة ، وتحول معها مديرها العام الداعية طارق السويدان إلي نجم تلفزيوني، من كثرة ظهوره في وصلات الإعلان عن القناة وفي عدد من برامجها. هذه القناة تحاول أن تسوّق لإسلام عصري متفائل منفتح علي العصر. كما لو أن هناك إسلاما آخر، تقليديا ومنغلقا ومتزمتا. والحال أن الإسلام واحد، وهو ـ بالتالي ـ بريء من كل قراءة خاطئة أو منحرفة لتعاليمه السمحة. وتبدو الرسالة بمثابة نقيض لقناة اقرأ ، فهي لا تشترط اللحية أو الحجاب للظهور في برامجها، كما أن هذه البرامج لا تقتصر علي أمور الدين، بل تتعداها إلي الدنيا. بالطبع، مثل هذا التوجه لا يمكن أن يروق الجميع، والدليل علي ذلك الكتابات الانتقادية التي طفحت بها منتديات نقاش علي شبكة الإنترنت. غير أن الرسالة راضية علي نفسها، كما يبين استطلاع للرأي موجود في موقعها الإلكتروني, فقد نال أداؤها ميزة ممتاز بنسبة 46% من عدد المصوتين (إلي حدود مساء الأربعاء 15 مارس)، وميزة مقبول بنسبة 24%، وجيد جدا 18%، وجيد 11%. غير أن القناة لم تضع ميزة غير مقبول أو ضعيف ضمن الاختيارات الموضوعة رهن إشارة المصوتين، اقتناعا منها بأن مثل هذه الانطباعات السلبية غير واردة البتة.كما أنها لم تستجوب المشاهدين عن سر العلاقة بين الرسالة التي وُلدت في خضم ردود الفعل علي الرسوم الكاريكاتورية الشهيرة، وبين شقيقتها روتانا التي يُنصح بمشاهدتها بعد منتصف الليل. ولا يمكن فهم هذه العلاقة إلا إذا فهمت مقولة امرئ القيس الشهيرة اليوم خمر وغدًا أمر علي الوجه الصحيح.وحذار أن تذهب بكم الظنون إلي أن الرسالة أوجدها أصحابها للتكفير عمّا تفعله قناتهم الأولي روتانا في النفوس والأجسام. فالقائمون علي الشركة القابضة يؤكدون أن لا علاقة بين القناتين، المحتشمة والسافرة، وإن كان أبوهما واحد وأمهما واحدة!التلفزيون يمطر شاتا ً! من الآن فصاعدا، ليس من الضروري أن تنفق القنوات الأموال الطائلة وتستدعي الكفاءات والخبرات من أجل إنجاز البرامج، فيكفيها فتح المجال للشات (الحوارات الافتراضية عبر الكتابة السريعة غالبا) وللرسائل التلفونية القصيرة SMS لتكسب ملايين المشاهدين العرب وكذا عائدا ماليا هاما من شركات الاتصال الهاتفية. تأملوا معي هذه اللقطة: التلفاز يقدم نقاشا ساخنا حول إحدي القضايا المصيرية، وتحت الصور يظهر شريط يشبه الأشرطة الإخبارية، غير أنه مليء بعبارات التحيات والهيام وتبادل رسائل الغرام الصريحة أو المرموزة، وذلك بلغة ركيكة ورديئة ومليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية واللغوية وهلم جرا… عبارات من قبيل: (آآآآآآآآه، جاووببييننييي، تحياتتتتييي لجمييييع الأحببببببههه، مرســـــ المشتاقين ــال). خليط من الكلام التافه الذي لا معني له ووابل من اللهجات والتعابير السوقية، المنفلتة من كل عقال ومن كل رقابة. وهكذا، أصبح الشات التلفزيوني وسيلة للتنفيس وللبوح وملجأ للباحثين عن حرية التعبير، كيفما كان محتوي القول أو أسلوبه. ألا ترون، إذنْ، أن التلفزيون تحول إلي منافس للإنترنت في استقطاب هواة الشات ، وما أكثرهم في هذا الشتات العربي!فراغ البرلمان والملاعب ليس البرلمان المغربي وحده، من يشكو من ظاهرة الغياب، غياب السادة النواب والسادة المستشارين. فحتي ملاعب كرة القدم المغربية أصبحت مهجورة من لدن المتفرجين. وفي الحالتين كلتيهما، تفضح الكاميرا هذا الغياب الذي صار ظاهرة لافتة للانتباه. عندما يغيب ممثلو الأمة عن جلسات البرلمان، فإنهم يؤكدون أنهم غير معنيين بما تدور فيه من نقاشات مهمة. وحين يغيب الجمهور عن المباريات الرياضية، فإنه يدق ناقوس إنذار حول ما آل إليه واقع كرة القدم بالمغرب.ولحل المشكلة، ماذا لو وقع تبادل الأدوار: ينتقل جمهور الكرة إلي البرلمان لملء الكراسي الفارغة، وينزل البرلمانيون ضيوفا علي مدرجات الملاعب؟ فربما ستكون النتيجة أفضل في الاتجاهين معا!كاتب صحافي من المغرب [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية