مستقبل اسرائيل القريب سيقرره المتحمسون للانتخابات
غير المتحمسين سيقضون يومهم علي شاطيء البحرمستقبل اسرائيل القريب سيقرره المتحمسون للانتخابات أُنبئنا بأن معدل الاصوات الطائشة لا يزال كبيرا. غير أن هذا لا يشير بالضرورة الي عدم الاكتراث. فالصوت الطائش طاش قبل كل شيء لأن ليس له التزام ايديولوجي. هذا حسن. ليس واضحا علي الاطلاق بأن الايديولوجيا أفضل من الاعتبار البراغماتي. وينبغي الافتراض ايضا بأنه طائش لأنه تعلم ألا يُصدق الوعود في الانتخابات وهذا صحي. أوليس في نهاية المطاف تنثني القرارات الحاسمة الكبري أمام الواقع؟الصوت الطائش غير المكترث سيفحص جيدا جوهر المرشحين للقيادة. فهل هم مصممون بما فيه الكفاية كي يحللوا الواقع كما هو؟ هل هم شجعان بما فيه الكفاية لتغيير ما يمكن تغييره؟ وهل هم واقعيون بما فيه الكفاية كي لا يحاولوا تغيير ما لا يمكن تغييره؟ وهل سيكونون يقظين بما فيه الكفاية كي يلاحظوا التغيير الجوهري في الواقع، هل هم مجربون وباردو الأعصاب بما فيه الكفاية كي يستجيبوا لهذا الواقع كما ينبغي؟. كما أن هناك فوارق في الخط. غير أن الفوارق أصغر بكثير من الشكل الذي يحاولون عرضها به. فقبل الانتخابات فقط في عام 1999 كتبت ما يلي: استغرقنا نحو ثماني سنوات كي نفهم بأن الخيار ليس بين السلام وبين ارض اسرائيل الكاملة. ورغم أنف الحلم تعلمنا من التجربة، وبالطريقة الصعبة، بأن من الافضل وجود خيار ثالث، تقيم فيه حداً اقصي من الفصل وحداً ادني من المس بالامن. وما تولد عن قوة الواقع، نهايته أن يؤخذ به من اغلبية الجمهور. والان نحتاج الي زجاجة تكبير كي نميز الفوارق بين الاحزاب. نعم، ذات الاحزاب التي حتي وقت قصير مضي قالت لنا: إما أن تأخذ أو تدع، بهذا الشكل أو غيره، لا يوجد طريق وسطي .أما اليوم فان الاحزاب تؤكد الفوارق في الرسالة للناخب. ولكن غدا ايضا سيفعل الواقع فعله. الفوارق بين الاحزاب الثلاثة الكبري ستجد تعبيرها بالتالي في فهم المناورة حيال اضطرارات الواقع: بالتأكيد من الافضل اتفاق مع شريك جدي، ولكن هل من الواقعي الافتراض بانه يوجد مثل هذا الشريك؟ هل من الافضل تسوية تفتح امام الدهاة من الجانب الاخر ثغرة للكفاح في سبيل الباقي (حق العودة مثلا) علي وضع يحطم فيه المتزمتون في الجانب الاخر رؤوسهم في حرب في سبيل الباقي؟ بالتأكيد سنحتاج الي القوة العسكرية والي القدرة علي الصمود في الساحة السياسية. ولكن في ضوء وضعنا الحساس في الساحة الدولية، فهل من الافضل اتخاذ صورة الرافضين أم صورة أصحاب النية الطيبة المصرين علي موقفهم؟ غير أنه من المعقول الافتراض بأن الصوت الذي لا يزال طائشا لانه ليس له تفضيل واضح لا لخط ولا لخطة شخص من المرشحين للقيادة يتبقي له إذن اعتبار تكتيكي آخر. جميعنا في القارب ذاته التي سيقوده القائد المنتخب. ما هو الافضل، ان تكون له قوة الحسم، مثلما كان لـ بن غوريون في حينه، ام يكون متعلقا بالارادة الطيبة للشركاء، المعنيين اساسا بالمصالح القطاعية، مثلما كان شارون متعلقا منذ وقت غير بعيد؟ربما من الصعب علي الصوت الطائش التحمس بما فيه الكفاية لاقناع نفسه بالانتخاب. ولكن من غير الضروري التحمس من أجل الانتخاب لخيار افضل بقليل، او أهون الشرور. واذا لم يتوجه كل من هم غير متحمسين الي البحر، فان المستقبل القريب سيقرره المتحمسون. وهذا من شأنه علي اي حال ان يثير بقدر اقل حماسة الصوت الطائش.دافيد نافونبروفيسور في دائرة علم النفس في جامعة حيفا(معاريف) 26/3/2006