الاحزاب الرئيسة طمست مواقفها الحقيقية في هذه الانتخابات وخاصة قضية الصراع مع الفلسطينيين

حجم الخط
0

الاحزاب الرئيسة طمست مواقفها الحقيقية في هذه الانتخابات وخاصة قضية الصراع مع الفلسطينيين

الاحزاب الرئيسة طمست مواقفها الحقيقية في هذه الانتخابات وخاصة قضية الصراع مع الفلسطينيين جمهور الناخبين في اسرائيل يتيه في غابات الاستطلاعات والبرامج الانتخابية الدعاوية والشعارات مثل المكفوفين الذين يقومون بلمس الفيل ولا يعرفون ما الذي يقف أمامهم لأن كل واحد منهم يلمس عضوا واحدا منه. هذا الجمهور يتساءل عن الموضوع المطروح للحسم في صناديق الاقتراع بعد غد: هل هو التهديد الذي ينبعث من ايران؟ أم أنه مسار الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية؟ أم أنه يدور حول اجراءات السلام والأمان في عمليات الهبوط والاقلاع في مطار بن غوريون؟ أم أنه راتب الحد الأدني أم سلة الأدوية أم مكان في جنة عدن؟.ضباب المعركة الذي يلف الحملة الانتخابية ليس خاصا باسرائيل وحدها، فهناك ميل للغموض الايديولوجي وطمس التباينات بين الاحزاب المرشحة في دول ديمقراطية كثيرة. المتنافسون يسعون الي التوجه للجماهير العريضة قدر استطاعتهم، لذلك يقومون بالتعتيم علي مواقفهم الحقيقية. هذه الظاهرة تبرز بوضوح أكبر في الحملة الانتخابية الحالية في اسرائيل: بالرغم من أن للاحزاب الثلاثة الكبيرة أساساً واضحاً من المواقف بالنسبة للفلسطينيين ولمستقبل الضفة إلا انه بُذلت جهود كبيرة لاضفاء الغموض عليها. ايهود اولمرت مثلا صرح عن عزمه الانسحاب من اغلبية اراضي الضفة، ولكنه تحدث في نفس الوقت عن الانطواء الي داخل الكتل الاستيطانية الكبري والسيطرة علي مناطق أمنية واسعة. عمير بيرتس بدوره أعلن عن خطة جنيف كمفتاح لتسوية الصراع، إلا أنه تراجع عن موقفه، لا بل رد علي انتصار حماس في الانتخابات بصورة مشابهة لرد احزاب اليمين. بنيامين نتنياهو ادعي بأنه يتوجه نحو التسوية مع الفلسطينيين، إلا أنه وضع أمامهم شروطا ستؤدي بالضرورة الي تكريس الوضع الحالي.من الأفضل للناخبين أن يقوموا بتقشير الطبقات التي تُغلف مواقف الاحزاب الثلاثة بصدد مستقبل العلاقات مع الفلسطينيين باعتباره المسألة الأساسية المطروحة علي محك الحسم أمام الناخب قبل أن يقوم هذا الأخير بالقاء ورقته في الصندوق. الليكود يتطلع الي مواصلة السيطرة علي الضفة كلها وينادي بحل الصراع بالقوة والجبروت. أما حزب العمل فينادي بالانسحاب شبه الكامل والتوصل الي اتفاق، وكديما تسعي الي تطبيق خطوة أحادية الجانب وتشمل اخلاء واسعا للضفة مع ضم كتل استيطانية من خلف الجدار الفاصل وبلورة توازن رعب عسكري. وميرتس من جانبها تقف الي جانب حزب العمل الوطني. أما الاتحاد الوطني والمفدال فيصطفان مع الليكود. واسرائيل بيتنا موجودة هي الاخري في هذا المعسكر مع حل متميز (اعادة ترسيم حدود الدولة من خلال إبعاد المناطق العربية الي خارجها). أحزاب الأقليات تنادي بمواقف تسعي في جوهرها الي إزالة الطابع الصهيوني للدولة. أما الاحزاب الاصولية فتملك جدول اعمال خاصاً بها.ليس من الممكن الادعاء بأن المجتمع الاسرائيلي لم يقم بخطوة في هذه الانتخابات كطريقة للحسم المطلوب حول مستقبل علاقته وارتباطه مع الفلسطينيين. هذا المجتمع يوشك علي الاختيار بين ثلاثة بدائل، اثنان منها يُعبران عن الاستعداد الواضح للتنازل عن أجزاء واسعة من الضفة. هذه الخطوة جزئية فقط وليست معلنة بدرجة كافية. وسيكون علي الدولة بالتأكيد أن تجتاز مخاضا مؤلما آخر الي أن تستجمع شجاعتها وتطلق الجدل الذي لا مناص منه حول مستقبل المناطق. الحملة الانتخابية التي تنتهي الآن كانت فرصة ضائعة من هذه الناحية لان هذا التشريع الوطني لهذه المعضلة لم يجر خلال الاشهر الاربعة الأخيرة كما يجب، وقد كان من المفترض أن يطرح خيار الانسحاب أو استمرار الاحتلال الآن بكل قوة ووضوح، إلا أنه تبين أن مثل هذه الخطوات تستوجب مدة من الزمن.عندما سُئل مواطنو اسرائيل في عام 1969 عن رأيهم في المشكلة الهامة التي يتوجب علي الحكومة أن تعالجها قال 80 في المئة انها المشاكل الخارجية، بينما قال 20 في المئة انها القضايا الداخلية. وفي هذه السنة كان التوزيع: 38 في المئة للقضايا الخارجية، و62 في المئة للقضايا الداخلية. قبل 37 سنة قال 98 في المئة من ناخبي الليكود إن الأمن و/ أو السلام هو المسألة الأساسية في اعتباراتهم الانتخابية، بينما كانت النسبة 60 في المئة قبل ثلاث سنوات. أما عند ناخبي العمل فكانت النسبة: 80 في المئة في عام 1969، 50 في المئة في 2003 (معطيات المركز الاسرائيلي للديمقراطية). هذا مؤشر يعكس مدي ثبات الميل للانعتاق من العبء الأمني والتخلص منه. هذا العبء النابع بدرجة كبيرة من استمرار السيطرة علي المناطق، ويرغبون بدلا من ذلك في تحسين ظروف حياتهم داخل حدود الدولة والي أي مدي يبلغ بطء هذا الاتجاه الثابت.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 26/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية