العنصرية أصبحت الصرعة الحقيقية الرائجة في المعركة الانتخابية الاسرائيلية
اغلبية ستعطي اصواتها للتسوية التي تتجاهل الفلسطينيين ويرفع لواءها كديما والليكود والعملالعنصرية أصبحت الصرعة الحقيقية الرائجة في المعركة الانتخابية الاسرائيلية الانتخابات التي ستجري الثلاثاء هامة، خلافا لما يظهر، لانها تكشف صورة المجتمع الاسرائيلي الحقيقية وتطلعاته الخفية. أكثر من 100 منتخب سيُرسلون الي الكنيست علي أساس بطاقة واحدة، بطاقة العنصرية. اذا كنا نعتقد ذات مرة أن لكل اسرائيليين ثلاثة آراء، فقد تبين لنا الآن أن للاسرائيليين جميعا رأياً واحداً: العنصرية. انتخابات 2006 ستلقي ضوءا واضحا جدا علي هذه الحقيقة.اغلبية مطلقة من اعضاء الكنيست السابعة عشرة يؤمنون بموقف يقوم علي كذبة: ان اسرائيل لا تملك شريكا للسلام. اغلبية مطلقة من اعضاء الكنيست القادمة لا تؤمن بالسلام ولا تريده ـ كناخبيهم تماما ـ والأدهي من ذلك أنهم لا يرون بالفلسطينيين بشرا مثلهم. لم يكن للعنصرية مثل هذا القدر الكبير من المؤيدين المعلنين أبدا، وقد أصبحت الآن الصرعة الحقيقية الرائجة في هذه المعركة الانتخابية.لا يتوجب أن يكون الواحد افيغدور ليبرمان حتي يكون عنصريا: السلام الذي يقترحه اولمرت لا يقل عنصرية. ليبرمان يريد إبعادهم عن حدودنا واولمرت وكل أشباهه يريدون إبعادهم عن وعينا. لم يعد أحد يتحدث عن السلام معهم، ولا يريد أحد هذا السلام حقا. هناك تطلع واحد فقط يوحدهم جميعا وهو الخلاص منهم بهذه الطريقة أو تلك. الترانسفير أو السور، فك الارتباط أو الانطواء ، المهم هو أن يغيبوا عن أنظارهم. اللعبة الوحيدة في المدينة هي التسوية أحادية الجانب ، لا تنطلق فقط من بداية كاذبة مزيفة تقوم علي غياب الشريك في الطرف الآخر، وليست قائمة علي الشعور بالتفوق وانما تقوم فقط علي احتياجاتنا وتقود نحو نمط سلوكي خطير يقوم علي تجاهل وجود الشعب الآخر تماما.المشكلة هي أن هذا الشعور يقوم كله علي افتراض مضلل وخاطيء. الفلسطينيون هنا مثلنا تماما. هم سيضطرون إذن لمواصلة تذكيرنا بوجودهم عبر وسيلة واحدة معروفة لنا ولهم: العنف.بداية هذا الفصل الكئيب والمشوه تعود الي كامب ديفيد الثاني عندما زرع ايهود باراك فريته بعدم وجود شريك للتفاوض معه وأننا قد عرضنا عليهم السماء فردوا علينا بالعنف. بعد ذلك جاءت العمليات التفجيرية الكبيرة فانغلق المجتمع الاسرائيلي علي وضع مرضي يتميز باللامبالاة والعجز الذي لم يكن له مثيل سابقا. اذا كان هذا المجتمع قد أبدي في السابق بلادة حسية مطلقة تجاه معاناة الفلسطينيين ـ فقد تفشي هذا الشعور وتزايد ليشمل الموقف من معاناة اسرائيليين ضعفاء ـ العرب، الفقراء والمرضي. من هذه الناحية تبدو هذه المعركة الانتخابية النائمة والفارغة كشاهد علي الاكتراث الجماهيري. لم يعد هناك أي أمر يوقظ الاسرائيليين من غفوتهم: لا حبس الشعب المجاور، ولا القتل والدمار الذي تلحقه بهم، ولا معاناة الضعفاء فينا. من كان يُصدق أن قتل طفلة عمرها ثماني سنوات من مسافة قصيرة كما حدث في نهاية الاسبوع، سيحظي بالكاد بذكر عابر في اسرائيل 2006، وأن محاولة طرد اثيوبي متزوج من اسرائيلية، مريض بالايدز، فقط لانه غير يهودي، ستمر مرور الكرام، وأن نتائج استطلاع تشير الي أن اغلبية الاسرائيليين (68 في المئة) لا تريد أن تقطن بجانب عربي ـ لا تثير أي احتجاج يُذكر.اذا كانوا في عام 1981 يرشقون شمعون بيريس بالبندورة، ويُحرضون في الميادين ضد رابين في 1995، فلم يعد الآن أي شيء يخرج الاسرائيلي الي الشوارع أو يثير غضبه. الانتخابات القريبة قد حُسمت. اغلبية هائلة ستعطي صوتها للتسوية العنصرية التي تتجاهل الفلسطينيين، ويرفع لواءها كديما والليكود والعمل (بدرجة كبيرة). لا يحاول أي حزب من هذه الاحزاب أن يطرح تسوية سلمية عادلة، ولا يقول قادتها كلمة عن جرائم الحرب والمعاناة التي تسببت بها اسرائيل. واليهم سينضم ناخبو اليمين المتطرف والاصوليين. وهكذا نكون أمام شعب واحد تشكل العنصرية قاسما مشتركا له. الجميع تقريبا سيقولون لا للسلام ونعم لمواصلة الاحتلال حتي اذا كان تحت غطاء جديد، ونعم للتمحور المطلق حول ذاتنا. الاخلاق تتحول الي كلمة فظة، والفساد الأخطر في تاريخ الدولة والاحتلال يحظيان بالذِكر. يتحدثون فقط عن خرائط أحادية الجانب مشابهة لبعضها البعض وكلها تشمل الكتل الاستيطانية العملاقة والانسحاب القائم علي احتياجاتنا فقط مع الأسوار الفاصلة في الداخل واللامبالاة المفزعة التي تخيم فوق كل شيء.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 26/3/2006