قمة الخرطوم والمشهد الفلسطيني: المساعدات المالية ستقدم عبر وسيط ووفق املاء امريكي

حجم الخط
0

قمة الخرطوم والمشهد الفلسطيني: المساعدات المالية ستقدم عبر وسيط ووفق املاء امريكي

نواب فتح سيحاولون شغل جلسات التشريعي.. وعباس إتهم حماس بالإنقلاب علي إتفاقها معه بتأخير إستلام السلطة لما بعد القمةقمة الخرطوم والمشهد الفلسطيني: المساعدات المالية ستقدم عبر وسيط ووفق املاء امريكيالخرطوم ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين:لا يستبق رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية أي توقعات او قراءات للمشهد الفلسطيني علي هامش كواليس قمة الخرطوم وهو يناشد القمة دعم الشعب الفلسطيني ويوجه لها خطابا مباشرا، فخلال كل التحضيرات الفنية حرص وزراء الخارجية العرب النشطون علي ان لا تجلس حماس علي الطاولة في القمة، وعلي ان لا يكون محمود الزهار بينهم بصفته وزيرا لخارجية الحكومة الفلسطينية.وبهذه الحال لا يمكن القول ان حماس كانت مستهدفة في أروقة تحضيرات قمة الخرطوم، لكنها لم تكن موضع ترحيب علي الإطلاق بكل الأحوال، وحتي مكتب الرئيس محمود عباس حرص علي عدم التشاور مع قادة حماس لأغراض قمة الخرطوم، فيما انشغل هؤلاء القادة بجلسة المجلس التشريعي التي ستنعقد اليوم الإثنين في إطار مناقشات الثقة بحكومة حماس الجديدة بعد إنقلاب الحركة علي إتفاق سابق مع عباس علي تأجيل مناقشات الثقة.ويبدو في السياق نفسه ان حركة فتح ستتكفل بإشغال حركة حماس خلال مناقشات الثقة لثلاثة أو أربعة أيام علي الأقل، وفقا لما تم إبلاغه فلسطينيا لبعض وزراء الخارجية العرب، علي أمل ان يتم تأخير إنجاز الشرعية لحكومة حماس بحصولها علي ثقة التشريعي الي ما بعد إنتهاء قمة الخرطوم وليس أثناءها، حتي لا تجد القمة نفسها مضطرة خلال للتعامل مع حكومة الحاصلة علي الشرعية البرلمانية من خلال الحصول علي الثقة.ومن هنا سيشغل رموز حركة فتح في التشريعي حماس بخطابات ونقاشات مطولة لبيان الثقة بحيث تكون الحركة أمام خيارين لا ثالث لهما هو إكمال النصاب الديمقراطي بالإستماع لكل مداخلات وتعليقات الثقة ولو لعدة أيام، او حسم الثقة بجلسة واحدة وعاصفة والمجازفة بالسمعة الديمقراطية.وبصرف النظر عن التكتيك الذي ستتبعه حماس في بداية جلسة الثقة اليوم الإثنين في المجلس التشريعي، يمكن القول بان قرارا عربيا وفلسطينيا سلطويا، وعلي الأغلب أمريكيا، تم إعداده لإخراج الحركة من مولد قمة الخرطوم بلا حمص ،فرسالة هنية للقمة لم تؤخذ بأي إعتبار، وفي أفضل الأحوال لن تحصل حماس الغائبة عن القمة علي أكثر من عبارات الترحيب بخيار الشعب الفلسطيني العمومية.لكن الرئيس عباس في جعبته الكثير لكي يحاول الحصول عليه من القمة نفسها، فهو مرتاح إلي حد ما لإستبعاد حماس تماما عن أجواء القمة، بعد أن إتهمها منذ ايام وخلال لقاء مع بعض الأكاديميين الأردنيين في عمان بالإنقلاب علي إتفاق سابق بينه وبينها بخصوص تأجيل حسم نقاشات الثقة بالوزارة الجديدة إلي ما بعد قمة الخرطوم. وفيما تنسجم تحضيرات قمة الخرطوم مع طموحات عباس وموقفه التكتيكي علي الأقل مرحليا، من حركة حماس، يحضر الرئيس الفلسطيني بأجندة أساسية من بندين رئيسيين، كما علمت القدس العربي من مصادر الوفد الفلسطيني، وهما: أولا ـ الرفض المطلق لأي عقوبات او ضغوطات يمكن ان تمارس علي الشعب الفلسطيني سواء دوليا او عربيا بذريعة حركة حماس.وثانيا ـ إضافة بند علي البيان الختامي للقمة العربية يرفض بإسم العرب جميعا الحلول الآحادية من الجانب السوري.أما موضوع المساعدات المالية، فهو من الموضوعات الأساسية علي هامش تحضيرات القمة العربية، فوفقا للمعلومات إلتزمت ثلاث دول عربية فقط حتي الآن ومنذ قمة بيروت بدفع إلتزاماتها المقررة تجاه السلطة الفلسطينية.وفي الواقع لا يحمل الرئيس عباس طموحات مالية كبيرة ولا يتوقع الكثير ماليا من قمة الخرطوم، ويقول في مجالسه الخاصة ان التمكن من منع العرب من المشاركة في حفلة مقاطعة الشعب الفلسطيني بذريعة حماس سيكون إنجازا، وبالتالي لا يوجد طموحات عند الجانب الفلسطيني تتعلق بزيادة الدعم المالي العربي، لكن يوجد طموحات بالدعوة مجددا وفي البيان الختامي للإلتزام بدفع المبالغ المقررة في القمم السابقة.ومن بين الأفكار المطروحة علي هذا الصعيد ايضا تقديم مساعدة عاجلة وسريعة للسلطة من خلال مقررات قمة الخرطوم، وهو ما تدعمه الدولة المضيفة السودان، وتوافق عليه مبدئيا كل من قطر والسعودية والجزائر، ويعتبره الرئيس عباس (خيرا وبركة) كما يقول الوسط الفلسطيني في قمة الخرطوم.وماليا من الواضح أن الجانب الفلسطيني سيزود إجتماعات وزراء الخارجية بمعلومات وتقارير ورقية حول الملف المالي عبر الإشارة لوجود قرار أمريكي يقضي بحرمان حركة حماس من اي مساعدات مالية عربية او دولية دون الوصول إلي مرحلة تجويع الشعب الفلسطيني، وفقا للمعيار الأمريكي وهو علي الأرجح ما ستلتزم به مقررات قمة الخرطوم في السياق المالي.وقبل إجتماعات التحضير الحالية في السودان بأيام قليلة حصل إنفراج اوروبي علي الصعيد المالي فقد طلبت الدول الأوروربية من وزارة التخطيط الفلسطينية تزويدها بكشوفات قوائم تتضمن أسماء الموظفين الرسميين وأرقام حساباتهم البنكية علي ان تتكفل أوروبا بدفع هذه الرواتب مباشرة لأصحابها وفي ظل رقابة مالية لضمان عدم إستخدام المال من قبل حكومة حماس.وطلبت الإدارة الأمريكية طلب من قمة الخرطوم الإلتزام بشروطها عند إقرارمساعدات للشعب الفلسطيني وتعقيدات جديدة تظهر في بنوك الضفة بعنوان التحويلات المالية.وابلغ مصدر دبلوماسي عربي مطلع القدس العربي بان الإدارة الأمريكية ابلغت مسبقا إجتماعا لخبراء اقتصاديين وماليين سبق إجتماع قمة الخرطوم بضرورة ان لا تتخذ القمة العربية ولا الجامعة العربية اي قرارات مالية بتقديم دعم للشعب الفلسطيني في ظل حكومة حماس خارج سياق آلية محددة مسبقا من قبل الأمريكيين.وقال المصدر ان هذه الرسالة وصلت مبكرا للحكومات العربية التي قيل لها بانه يحظر عليها تقديم اي عون مالي لحكومة حماس، كما يحظر عليها تقديم اي مساعدات خاصة للشعب الفلسطيني بدون الإلتزام بالآلية الأمريكية والأوروبية المحددة في هذا الإتجاه.وتشير المعلومات إلي ان الآلية الأمريكية توافق علي مرور دعم مالي للسلطة الفلسطينية، وليس للحكومة عبر طرف ثالث وسيط من المؤسسات المدنية الأجنبية او العربية او الإقليمية المعترف بها علي ان لا تحول اي مبالغ مباشرة لأي مؤسسات فلسطينية كما تحظر التعليمات الأمريكية تحويل اي مساعدات تحت بند الأمن او وزارة الداخلية ولكن التحويل تحت بند البرامج والتجويع، والرواتب ستدفع عبر الأوروبيين والبنوك العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة ستعزز رقابتها، والمشاريع ستدعم ماليا عبر طرف ثالث أو وسيط، والوسيط في الحالة الدولية هو منظمات المجتمع المدني الدولية والإقليمية والأهلية الفلسطينية أما في الحالة العربية فسيكون الوسيط صناديق الدعم والإستثمار والخبر العربية.واعتبر المصدر ان هذه المحاذير الأمريكية كانت اساسية فيما كان إجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري يتحدث عن مساعدات للشعب الفــلسطيني فقد تسببت التعليمات الأمريكية بإرتباك واضح في هذا الملف. وكل ذلك لحرمان حماس من اي إستثمار منهجي للمال المقدم كمساعدات، عبر حرمانها من السيطرة علي توزيع الاموال سواء عبر الرواتب او عبر المشاريع، وبمنعها من الإستثمار السياسي لأي استرخاء إقتصادي ناتج عن المساعدات الإقتصادية.وتقدم الفلسطينيون بطلب للحصول علي 130 مليون دولارا كمساعدات يصرف نصفها بصفة عاجلة علما بان الجانب الفلسطيني حصل علي سبعة ملايين دولار فقط من خمسين مليونا قررتها القمم السابقة إبتداء من بيروت. وفي اروقة القمة العربية إشتكي مسؤولون فلسطينيون من صعوبة إجراءات إستقبال الحوالات المالية، بالدولار من اي مكان في العالم بما في ذلك الأردن، وبما في ذلك الحوالات العائلية والشخصية حيث بدأت تظهر في فروع البنوك الأردنية العاملة في الضفة الغربية تعقيدات لم تكن مسبوقة عند الرغبة في إستقبال اي مبلغ مالي محول فلابد من تحرير محضر بعملية التحويل وإرساله لجهاز مركزي للرقابة في نيويورك، علي ان يجيب المستفيد علي اسئلة مكتوبة ويوقع عليه في ورقة إستجواب خصصت للغاية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية