لهذه الأسباب نفّذت دولة الاحتلال عدوانها علي سجن أريحا
لهذه الأسباب نفّذت دولة الاحتلال عدوانها علي سجن أريحالم يكن عدوان دولة الاحتلال علي سجن أريحا بمعْزل عن تطورات الأوضاع علي الساحة الفلسطينية، ولا عن الانتخابات الإسرائيلية. فقبل أيام معدودات من إعلان حماس عن تشكيلتها الوزارية الجديدة، أقدمت دولة الاحتلال علي خطف سجناء سياسيين فلسطينيين من سجن أريحا، علي رأسهم الأمين العام للجبهة الشعبية: أحمد سعدات، في مشهد إرهابي علي سمع وبصر العالم الذي لم يحرك ساكناً. فلماذا كان هذا العدوان وفي هذا التوقيت؟ ألم يكن بمقدورها تنفيذ هذا العدوان في وقت سابق؟!إن هناك عاملين طارئين وقفا وراء قرار العدوان، هما: استلام حماس الحكومة الفلسطينية في غضون أيام قادمة، والانتخابات الإسرائيلية التي بدأت دعايتها الإرهابية. فكيف نفهم ذلك:1. بعد أن أدركت دولة الاحتلال حرص وجِدّية حماس في تنفيذ برنامجها بالإفراج عن الأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال، والسجناء السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية، عملت علي كسب أوراق تفاوضية جديدة تعقِّد قضية الإفراج عن الأسري، وتزيد في ثمن الإفراج.2. وبعد أن رفضت فتح المشاركة في الحكومة المقبلة، أدركت دولة الاحتلال أن معظم تشكيلة الحكومة سيكون من حماس، الأمر الذي يفسح المجال لحماس لتباشر تنفيذ برامجها بدون عوائق في مجلس الوزراء، وهو ما سيعني شروع حماس في الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين في سجون السلطة، إذ لا يُعقل أن تطالب العدو بالإفراج عن الأسري في الوقت الذي يُعتقل المناضلون الفلسطينيون في سجون السلطة.3. وقد أدركت دولة الاحتلال أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد قررت المشاركة في حكومة حماس، وهو مؤشِّر كافي لتيقن أن الإفراج عن الأمين العام للجبهة الشعبية سيكون من أول أعمال هذه الحكومة.4. وقد رغبت دولة الاحتلال أن تزيد في العراقيل الموضوعة أمام حكومة حماس المقبلة والتي ورثت إرثاً ثقيلاً ومعقداً، أملاً في إفشال هذه الحكومة، وخصوصاً أن حركة فتح قد زادت في مشاكل هذه الحكومة عندما قررت ألا تشارك في حكومة وحدة وطنية.5. جاء هذا العدوان كرسالة موجهة بالدرجة الأولي إلي حماس التي أعلنت مراراً بأنها ستعيد النظر في كل الاتفاقيات السابقة.6. إن دولة الاحتلال حريصة اليوم أكثر من أي وقت مضي علي جرّ الفصائل الفلسطينية إلي تصعيد عملياتها ضد الاحتلال رغبة منها في توجيه ضربات موجعة للشعب الفلسطيني لتلقِّنه درساً علي اختياره لنهج المقاومة من خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. وأيضاً لتخلط الأوراق علي الساحة الفلسطينية وتربكها قبل أن توطد حماس نفسها في الحكومة المقبلة، عملاً بالمثل القائل: تغذي بهم قبل أن يتعشوا بك .د. عصام عدوانأستاذ التاريخ المساعد جامعة القدس المفتوحة6