الشرق الأوسط وأسلحة الدمار الشامل
الشرق الأوسط وأسلحة الدمار الشامل تعد قضية الانتشار (أو عدم الانتشار) النووي من القضايا الدولية الهامة التي تحوز قدرا وافرا من الاهتمام الاكاديمي والحركي. ولقد افرز هذا الاهتمام أدبيات جمعت بين مستويات التحليل القومية والإقليمية والدولية. كما تداخلت في نطــــــاقها أبعاد القضية، الفنية منها والقانونية والاقتصادية والسياسية والعسكرية التي أثرت علي سياسات الأطراف المعنية بالقضية وعلي نتائج هذه السياسات ومغزاها بالنسبة إلي القوي التي تدفع نحو أو تقييد الانتشار النووي.وكان موضوع انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل حملها إلي أهدافها الأبعد مدي يمثل جانباً مهماً من التباحث حول مسألة الأمن في منطقة الشرق الأوسط منذ سني السبعينيات، علي أقل تقدير. بعد ذلك جاءت حرب الخليج في عام 1991 لتضع هذه المخاوف في الصدارة، وخصوصاً بين المراقبين الغربيين، ثم عاد فعزز منها بقوة ذلك المناخ الذي أعقب أحداث 11 سبتمبر وما تلاه من حديث عن محور الشر ، ومن بعده الحرب التي شنت علي العراق في عام 2003، علي اعتبارها مسألة متعلقة باستراتيجية الأمن القومي والأوضاع القائمة في المنطقة. بل أن الترابط المنظور، في الواقع، بين أسلحة الدمار الشامل والإرهاب وإمكانيات التحرك والوصول بين مختلف أنحاء العالم يجعل التطورات الحادثة في الشرق الأوسط من شؤون الداخل الأمريكي فضلاً عن كونها من شؤون الأمن الإقليمي. ما الذي يجعل أسلحة الدمار الشامل تحتل كل هذه المكانة البارزة في حسابات الشرق الأوسط المعاصرة ؟ علي مدي عقود الحرب الباردة كانت الاســــــتراتيجيات تتقبل في حساباتها مجازفة أن تكون المعركة النووية الفاصلة هي العامل الفاعل الدائم ، وكانت مناقشات الأمن الإقليمي تقر باحتمالات التصعـــــيد وإمكانيات استخدام السلاح النووي أو الكيماوي مستقبلاً. فالأسلحة النووية والصواريخ البعيدة المدي كانت جزءاً من المعادلة الإقليمية منذ أزمة السويس في عام 1956 ، علي أقل تقدير، عندمــــــا هددت روسيا (ولو أنها لم تكن صادقة تماماً في ذلك التهديد) بتوجيه ضربات نووية ضد بريطانيا وفرنسا رداً علي تدخلهما في مصر. وفي عام 1967، ومرة أخري في عام 1973، لاح في الأفق طيف المجابهة النووية بين القوي العظمي في إطار الصراع العربي ـ الإسرائيلي. كذلك ظلت القوة النووية الإسرائيلية عاملاً من عوامل الأمن الإقليمي لعقود من الزمن، ولم تتردد إسرائيل في سبيل الإبقاء علي احـــــتكارها للقــــدرة النووية في المنطقة عن تدمير المفاعـــل النووي العــــراقي في عام 1981. ثم جاءت نهاية الحرب الباردة لتكسر تلك الصلة المسلم بها بين النزاعات الإقليمية وتوقعات التصعيد ثم انجرار القوي العظمي واحتمالات استخدام أسلحة الدمار الشامل. واليوم تساهم عوامل أخري عديدة في إبراز أهمية أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البعيدة المدي في الأمن الشرق أوسطي.د. عبد العظيم محمود حنفي مدير مركز الكنانة للبحوث والدراسات ـ القاهرة6