وعود لادارة نواعير الاعلام السورية و واوا هيفاء تسرق الطفولة

حجم الخط
0

وعود لادارة نواعير الاعلام السورية و واوا هيفاء تسرق الطفولة

أنور القاسموعود لادارة نواعير الاعلام السورية و واوا هيفاء تسرق الطفولةمنذ حوالي العام ننتطر الدخان الابيض ليرتفع من قباب المؤسسات الاعلامية السورية معلنا اطلاق عملية اصلاح اعلامي، طالما حلمنا وسمعنا به في مئات المناسبات الرسمية أو غيرها، غير ان وتيرة التغيير تكاد لا تتعدي الواحد بالمئة، في الوقت الذي نحتاج فيه قفزات لا حبوا.ويأتي تسلم نائب الرئيس فاروق الشرع هذا الملف شخصيا والسيد محسن بلال المشهود له، ليحرك نواعير الاعلام السوري ومياهه الراكدة.فقد قرأنا وسمعنا عن تغييرات كبيرة واصلاحات في المؤسسات الاعلامية، وان عددا واعدا من المشاريع الصحافية الخاصة واطلاق فضائية سورية خاصة علي الاقل، سيتم منذ بعض الوقت، الا ان شيئا من ذلك لم يحدث. وربما تكون الفرصة سانحة الان لتناول هذا الموضوع بعد اول اجتماع للسيدين الشرع وبلال امس الاول مع مدراء المؤسسات الاعلامية في دمشق، والذي يبدو انه توجه يمليه اهتمام القيادة بدور الاعلام السوري ومكانته والارتقاء بمستواه وبمستوي الكادر الاعلامي السوري لتحسين كفاءته وجدارته كسلطة رابعة معطلة.وربما انه لم يرشح ما يكفي لمعرفة اتجاه البوصلة الاعلامية السورية بعد، غير ان هناك وعدا بتعديل قانون المطبوعات واصدار قانون للاعلام، وانشاء محطة فضائية، كلها في اطار المنطقة الاعلامية الحرة التي اعلن عن اطلاقها مؤخرا.واذا كان اي تغيير نحو الافضل يشدنا، فان احدي مشكلات اعلامنا المزمنة هي النمطية المتبعة والموضوعية المفتقدة منذ سنين طويلة، وتجاهل الكفاءات الداخلية والتوجه فقط الي مدراء المؤسسات بدل مطابخها التي تصنع العجين والخبز، وبها يتم التغيير والابداع. كما ان اعلاميي الخارج وهم من ابرز الاعلاميين العرب مغيبون ومقصون بشكل شبه كامل، رغم ما يمكن ان يثروا به نواعير الاعلام السوري التي تجتر مياها كثيرة بحاجة للتغيير لا التكرير. عولمة فضائية ربما ان السر القابع وراء السماح للمواطنين العرب باقتناء الصحون اللاقطة، وغض الطرف عنها ـ رغم انها ممنوعة قانونا في كل الدول العربية ـ هو لتشتيت الضغوط المطالبة بالتغيير ولامتصاصها في الآن معا، والمطروح عبر هذه الفضائيات، علي اختلاف اطيافها لمن يحاول المتابعة الفاحصة له، يكتشف بوضوح طبيعة هذا التغيير والصراع الجاري حوله. ورغم ان جل فضائياتنا استنسخت معظم برامجها من برامج مشابهة، سواء سياسية حوارية او فنية منوعة غربية، او حتي برامج المسابقات وصناعة النجوم وبرامج الواقع، بل انها لم تستنسخ فحسب، بل حُملت كما هي واسقطت واقحمت علي مجتمعات ليست بواقع طبيعي لها. ورغم جمال بعض البرامج المستنسخة وافادتها، الا ان كل الفضائيات العربية ـ اللهم ما خلا الجزيرة ـ عجزت عن استنساخ روح هذه البرامج، واقصد هنا الحرية والموضوعية وبهارات الصدق في مسوحاتها وتغطياتها، فكنا كمن ألبس جسدا مريضا قميصا جديدا، فتخيلوا مدي التناسب. والمضحك في البرامج الفنية، رغم انها كانت امينة في النقل، كونها تخلو من اي نقد سياسي يمكن ان يغث نوم مسؤولينا، الا انها عجزت مجتمعة بما افرزته من صناعة اغاني كليبية عاتية عن ان تقلنا في قافلة العولمة الفضائية، فكنا منفعلين تماما لا فاعلين بشيء، بل لعل معظم انتاجنا الفني بات يهبش من الانتاج والالحان والتوزيع التركي والايراني والهندي كذلك، ناهيك عن الغربي، بعد ان كان يغرف من التراث والموروث ويضفي عليه التجديد والاناقة المعاصرة.ولشدة الضعف في التعاون والتكامل في الانتاج التلفزيوني العربي، لجأت معظم الفضائيات لاستيراد مواد وبرامج من دول كالمكسيك والارجنتين لا تنسجم او تعكس هوية وثقافة معظم مجتمعاتنا، اضافة الي طول ساعات بثها، الذي يسطو علي أوقات يمكن ان تستغل في مواضيع مفيدة شتي.الاغنية ومعانيها! واوا.. واوا.. ليك الواوا… بوس الواوا.. خلي الواوا يصح….. لمن بست الواوا، شفت الواوا صار الواوا بـح… بقربك خبيني، غمرني ودفيني.. انا من دونك … انا برداني أحّ .هذه بداية معلقة غنائية جديدة لفنانة العرب هيفا….حينما شاهدت هذه الاغنية علي محطة آل بي سي اللبنانية امس لم اصدق ما اري.. انتابني شعور غريب، عليكم بتفسيره لي، حيث انني لم استطع ان استجمع من الاغنية اي شيء يشير ـ سواء للغناء او الطرب، او حتي الاداء ـ بل كانت زخا من التقصعات وعرضا للنهود وبعضا من تأوهات الفراش، وملاعبة القفا بحركات ليس فيها لا واوا ولا ماما.. والمثير هنا ليست الاغنية، التي تنضح بالاغراء لهيفا، التي اعترفت بنفسها انها هيفا الهايفا ، بل انها بدأت تستعير تعابير الطفولة البريئة وتقحمها بهكذا اسفاف لا يحتكم الي اي شيء من الذوق الاجتماعي والغناء الجميل، الا اذا صنفناها في خانة نوادي الارتيست و الايروتيك الايحائي، وليس شاشات الفضائيات.وما يدعو الي الاستهجان، تعدي الاغنية بكلماتها الساذجة علي مشاعر الطفولة وبراءتها، بحيث قرأت تعليقات لسيدات علي الانترنت يستنكرن ويشتكين بشدة هكذا تشويه لهذه الكلمة الجميلة الطفولية الناعمة، ويطالبن بمن يتدخل لحماية الاطفال من تأثير هذه السموم التي باتت تجتاح اخلاقيات جيل كامل منهم ومن المراهقين، الذين باتوا يقلدون هكذا اغاني وشطحات جنسية باتت في متناول الجميع دون رقابة او توعية.وهنا لا يقع اللوم كله لا علي هيفا ولا علي كاتب الكلمات الفذ، انما علي وسائل الاعلام والفضائيات بالتحديد التي تسوق هذا المجون الجسدي المفرغ من اي شيء روحي حميم، من المفترض ان تحمله الاغنية. فغدونا نسمع هيفاء واخواتها يغنين بصدورهن وبطونهن وسيقانهن وخلفياتهن، ليس لامتاع آذاننا بالتأكيد..رغم ان سيليكون أكتافهن من خير المشاهدين.كاتب من أسرة القدس العربي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية