ازمة سياسية في العراق

حجم الخط
0

ازمة سياسية في العراق

ازمة سياسية في العراقوصلت العملية السياسية في العراق الي طريق مسدود بفعل فشل كل الضغوط التي مارستها السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية وحليفها جاك سترو وزير خارجية بريطانيا من اجل ازاحة الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء المرشح واستبداله بشخصية اخري، تقبل بها الاطراف السنية والكردية الممثلة في الجمعية الوطنية (البرلمان).السيدة رايس ذهبت الي بغداد في زيارة سرية علي امل حل عقدة تشكيل الوزارة وانهاء حالة الفراغ السياسي الناجم عن فشل الكتل السياسية في الاتفاق علي رئيس وزراء جديد يشكل حكومة وحدة وطنية تضم كل الوان الطيف السياسي العراقي، ولكن يبدو ان جهودها منيت بالفشل.اسباب الفشل عديدة، ابرزها تمسك الدكتور الجعفري بموقعه وعدم استجابته لكل الضغوط التي تريد تنحيته، مضافا الي ذلك دعم التيار الصدري له، وعجز الكتل السياسية الاخري عن ايجاد البديل الجاهز والمقبول من الغالبية.السيدة رايس تحدثت عن ضرورة وجود شخصية قوية علي رأس الوزارة الجديدة تتولي مسؤولية ضبط الاوضاع في البلاد، والحيلولة دون اتساع نطاق الحرب الاهلية الطائفية. واوحت من خلال لقائها الجاف مع الدكتور الجعفري بعدم رغبتها في تشكيله الحكومة الجديدة.جاك سترو وزير خارجية بريطانيا الذي رافق رايس في رحلتها الي العراق كان اكثر وضوحا في تصريحاته علي غير عادته، عندما برر التدخل الامريكي ـ البريطاني في الشأن الداخلي العراقي بانه تدخل مشروع، لان البلدين خسرا المئات من جنودهما ومئات المليارات من الدولارات من اجل تحرير العراق.وهذه التدخلات الامريكية ـ البريطانية السافرة في الشأن الداخلي العراقي ربما تؤدي الي حدوث انشقاقات في الائتلاف الشيعي الموحد الذي فاز بنصف المقاعد البرلمانية تقريبا في الانتخابات الاخيرة. فالتخلي عن الدكتور الجعفري سيشق هذا الائتلاف حتما، والتمسك به سيؤدي الي النتيجة نفسها، علاوة علي استمرار الفراغ السياسي وازمة تشكيل الحكومة.وحدوث الانشقاق في الائتلاف سيكون اكبر انجاز للسيدة رايس، لانه سيمهد الطريق لعودة الدكتور اياد علاوي مرشحها المفضل لرئاسة الوزارة. وحديثها عن رجل قوي يقود العراق في هذه المرحلة الصعبة كان يشير الي الدكتور علاوي الذي بات مقبولا من الاكراد وبعض الكتل السنية بسبب توجهاته العلمانية وابتعاده عن التقسيمات الطائفية.فالدكتور الجعفري شكل حكومة طائفية اطلقت يد الميليشيات وقوات الامن التابعة لوزارة الداخلية لتصفية الخصوم، وتشكيل فرق الموت لاغتيال رموز الطوائف الاخري، بعد التنكيل بها وتعذيبها. فبدلا من ان يحقق الامن والاستقرار للعراقيين، صب المزيد من الزيت علي نار الطائفية الملتهبة وتزعم حكومة تمثل مصالح طائفة واحدة وليس كل الطوائف والاعراق الاخري.ومن المشكوك فيه ان تؤدي اي حكومة عراقية جديدة، وايا كان رئيسها في تحقيق اي انجاز علي الارض، علي صعيد الملفات الملتهبة، مثل الانهيار الامني، والبطالة المتفشية، والفساد المستفحل. فالامريكان قالوا ان مجلس الحكم سيحل مشاكل العراق، وعندما فشل في مهمته صوروا للعراقيين ان حكومة الدكتور علاوي ستكون هي المنقذ لهم، وعندما فشلت عادوا وعلقوا كل آمالهم علي استفتاء الدستور والانتخابات الاخيرة، وجاءت النتيجة ازمة وزارية وفراغا سياسيا، وحالة من الفوضي.السيدة رايس قالت ان صبر العراقيين بدأ ينفد، ولا بد من تشكيل حكومة باسرع وقت ممكن. الحقيقة ان صبر الحكومة الامريكية هو الذي وصل الي نقطة النفاد، وكذلك صبر الشعب الامريكي عليها وعلي اكاذيبها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية