مطالبة الرئيس بدفع تكاليف رحلته الشخصية لمشاهدة كسوف الشمس.. واستمرار المعارك حول جمال مبارك.. وهجمات ضد القضاة

حجم الخط
0

مطالبة الرئيس بدفع تكاليف رحلته الشخصية لمشاهدة كسوف الشمس.. واستمرار المعارك حول جمال مبارك.. وهجمات ضد القضاة

حبس نعمان جمعة علي ذمة التحقيقات و الوفد تشبهه بنيرون.. وتوجيه الاتهامات للنظام بمساندته.. وتشبيه مبارك بملك الفايكنغمطالبة الرئيس بدفع تكاليف رحلته الشخصية لمشاهدة كسوف الشمس.. واستمرار المعارك حول جمال مبارك.. وهجمات ضد القضاةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين عن الزيارة المفاجئة والسريعة للرئيس مبارك للجزائر وعودته في نفس اليوم، وقرار النائب العام بحبس الدكتور نعمان جمعة وأحمد ناصر عضو مجلس الشعب وثلاثة عشر آخرين أربعة أيام علي ذمة التحقيقات. واتهامهم باستخدام البلطجة والأسلحة النارية لمهاجمة مقر جريدة حزب الوفد واصابة عدد من الصحافيين بالرصاص وتقدم نقيب الصحافيين جلال عارف ببلاغ للنائب العام ضد نعمان وأحمد ناصر. ونفي مصدر أمني ما نشرته بعض الصحف بالتواطؤ مع نعمان لعدم تدخل الأمن من البداية. وأوضح المصدر انه محظور عليهم التدخل داخل مقرات الاحزاب واضطروا لذلك بعد صدور قرار من النائب العام بالقبض علي نعمان وأحمد ناصر ومن معهما. واجتماع مجلس رؤساء محاكم الاستئناف واصدارهم بيانا ضد قرار مجلس ادارة نادي القضاة استقبال وفد من منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان الامريكية. واصدار محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة حكما بحق مرتضي منصور في العودة رئيسا لمجلس ادارة نادي الزمالك واستشكال المجلس القومي للرياضة فيه وظهور بؤر جديدة لاصابة الدجاج بأنفلونزا الطيور. ومظاهرة امام مجلس الشعب قام بها العاملون في شركة النوبارية للهندسة الزراعية طالبوا فيها الرئيس مبارك بوقف خصخصة الشركة لانه سيتم طردهم ومطالبة نقيب الصحافيين وزير العدل ان يرسل مشروع قانون الغاء حبس الصحافيين في قضايا النشر للنقابة وعدم تجاهلها. كما نشر بأنه سيرسله لمجلس الوزراء لدراسته قبل احالته لمجلس الشعب. ونفي ما نشر عن اصابة اطباء بيطريين في الفيوم بالحمي القلاعية التي انتقلت اليهم من المواشي. وإلي بعض ما لدينا:معركة حزب الوفدونبدأ بمعركة حزب الوفد التي قال عنها كاتبنا الساخر الكبير احمد رجب امس في بابه اليومي بـ الاخبار ـ نص كلمة ـ تم تفجير حزب العمل من الداخل. وتم تفجير حزب الأحرار من الداخل وتم تفجير حزب الغد من الداخل. وتم انقسام الحزب الوطني الي حرس قديم وجديد. وانعكس الانقسام علي نتيجة الانتخابات. وحتي حزب الآباء والأجداد ـ الوفد العريق ـ احترق. معني ومبني، من يفسر لنا هذا السقوط البشع؟ لماذا مات الحوار وتكلم الرصاص؟ لماذا غابت الديمقراطية وانتحرت الاحزاب .طبعا. ولذلك. بكي زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم وكاد ان يبكيني معه بقوله: لم أقاوم دموعي وأنا أشاهد زملائي الأعزاء محمد مهاود وعادل صبري وعبدالعزيز النحاس ومحمد علي ومحمود علي وطلعت الطرابيشي وعبدالغني عيد وخالد ادريس وهم غارقون في دمائهم صحافيون شرفاء وجدوا انفسهم فجأة في مواجهة بلطجية يقتحمون مقر صحيفتهم، مشهد لا يحدث في مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، ولكنه حدث في الدقي لأن صراعا سياسيا علي الزعامة تحول الي معركة حربية من اجل عمل حزبي تطوعي. هكذا، أصبح العمل التطوعي علي أسنة الرماح، وبين ألسنة اللهب، بعد أن غاب الحوار عن قلعة الليبرالية في مصر!! ولكنه مشهد يحمل رسالة واضحة للنظام الحاكم وحزبه وحكومته: هل أعجبكم الصراع الذي فرج العالم علينا، وهل آن الأوان لفتح نافذة لتأسيس الأحزاب حتي لا تستمر الأحزاب الحالية ميدانا للمعارك، ألم يكن خروج خصوم نعمان جمعة بحزب جديد أفضل من مهزلة (بولس حنا)، هل اطمأن الحزب الوطني الآن علي انفراده الساذج بالحياة الحزبية؟! قطعا سيأتي اليوم الذي تندمون فيه علي موت كل الأحزاب، هذا اذا ندمتم في وقت سوف لا ينفع فيه الندم .ومنه الي زميلنا وصديقنا مجدي مهنا واتهامه النظام بالتآمر مع جمعة بقوله: وأتصور انه طلب من الأمن وجهات سيادية أخري في الدولة تمكينه من دخول مقر حزب الوفد وفرض سيطرته عليه، باعتباره الرئيس الشرعي وتم رفض طلبه بدعوي ان الدولة ليست طرفا في النزاع، وليست لديها النية او الرغبة في ان تظهر في صورة الذي يناصر فريقا علي آخر، ثم تمت الاستعاضة عن هذا السيناريو، بسيناريو آخر هو أن يقتحم نعمان جمعة وأنصاره من أعوان وبلطجية مقر الحزب، وعلي مسؤوليته الشخصية، مستخدما جميع الاسلحة التي يريدها، فإذا ما نجحت المحاولة تم حسم الصراع لصالحه، وإذا ما أخفقت وفشلت، ستقوم الجهات المختصة بحمايته من بطش اعدائه. وأتصور ايضا ان هذا الحياد السلبي هو جزء من مخطط عام لضرب الاحزاب من داخلها وتفريغ الحياة السياسية من مضمونها وابلاغ رسالة الي الرأي العام بأن هذه هي صورة الأحزاب المنافسة التي تريد الوصول الي السلطة والي الحكم، فيرضي الناس بحكم الحزب الوطني، وبالفساد، وبالتوريث وبأي شيء.وأتصور أن الدولة سعيدة بما يحدث، حتي ولو خرجت التصريحات علي لسان، بعض المسؤولين تعلن غير ذلك، فالحل بسيط وتملكه الدول، وهو إزالة جميع العقبات أمام حق أي مجموعة في تكوين حزبها السياسي وحقها في التعبير عن نفسها، بعدها لن يكون هناك أي داع للصراع والتناحر وتمزيق الثياب واطلاق الرصاص .ولم أجد مقالات أو تعليقات اخري هادئة لأن التعليقات في الوفد صبت كل غضبها علي نعمان وشبهته بنيرون الذي احرق روما، وهاجمته بشكل شخصي ولزملائنا الذين تعرضوا لهذه المجزرة كل العذر لكن لوحظ أن نغمة اتهام النظام بأنه هو الذي دفع نعمان وسانده اختفت من تعليقات امس باستثناء تعليق لزميلنا وجدي زين الدين. وهو ما يبدو سياسة عامة تمهيدا لاعتراف الدولة بالتغيير الذي حدث والاطاحة بنعمان. وهو موقف معقول ومقبول.معركة القضاةوإلي معركة القضاة واقتراب موعد لقاء نادي القضاة مع وفد منظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية في مقر النادي واجتماع مجلس رؤساء محاكم الاستئناف برئاسة المستشار احمد خليفة رئيس المجلس ورئيس محكمة استئناف القاهرة واصداره بيانا مضادا كان ابرز ما فيه هو: ان مجلس رؤساء محاكم الاستئناف وهو يمثل مجموع مستشاري محاكم الاستئناف في مصر وبالنظر للأحداث الراهنة وما تم من مداولات وإبداء للآراء من اساءة المستشارين بمحاكم الاستئناف، فقد انعقد اجماعهم استشعارا منهم بتقاليد القضاء الراسخة وأعرافه المستقرة، فان مجلس رؤساء الاستئناف وهو يمثلهم، وقد ادهشه ما يفعله بعض القضاة الذين استغلوا ظروفا ومواقع ادعوا لانفسهم وصاية وكانت الطامة الكبري يوم خرج القضاة الي وسائل الاعلام دائبين علي النيل من كل عزيز ليفرضوا وصاية بالصوت العالي والعبارات غير اللائقة، يوم خرجوا من محراب القضاء يتكلمون في الطرقات يضعون زي القضاء علي ابدانهم، والأوسمة التي ما يرعوون. ولكن كانت واقعة توجب الوقوف والقول، يقول خبر الواقعة ان قضاة يلتقون في ناديهم العتيد مع ما يسمي بجماعة (حقوق الانسان الامريكية، ونقول:أولا: ان مجموعة حقوق الانسان الامريكية، هي مجموعة شكلها أمريكي وقلبها صهيوني فاذا لم تكونوا تعرفوا فاسألوا تعرفوا، أم انكم تريدون حقوق انسان علي طريقة غوانتاناموا وأبو غريب أو حقوق انسان علي الطريقة الصهيونية في فلسطين.ثانيا: أم ان الاجتماع استكمال لدعوة من بعض القضاة بوجوب التدخل الدولي يوضع موضع التنفيذ، اهو استدعاء للوصاية لدول علي مصر ممثلا في قضائها ضمير الأمة كما يقولون، او هو استكمال الدعوة لجنة تحقيق دولية هدما لتاريخ القضاء المصري، وإذا لم تكن مصر مستقلة ايمكن ان يكون هناك قضاء مستقل!!؟رابعا: القضاء هو القضاء، فاذا لم يعجبكم فاستقيلوا وجاهدوا في السياسة كما تشاؤون ولا يكون القضاء مطية لأغراض سياسية ولا نعتقد ان هذا مقبول ممن يلبسون ثياب الشجعان، والبطولة وضمير الأمة. خامسا: واذا كان لكم يا قضاة رأي في الحكم والدستور والقانون في الشارع السياسي، هل يمكن بعد ذلك ان تراعوا الحيدة في احكامكم التي هي ميزة القضاء، ميزة وجوب، لا ميزة رفاهية.سادسا: لقد اهنتم القضاة فكانوا، غير مستقلين، وكانوا خانعين، وكانوا مزورين، ومنبطحين، فماذا بقي لنا سامحكم الله.سابعا: هل لمجرد ان يقف قضاة علي قارعة الطريق بالوشاح المقدس ليس محله الا المنصة العالية، ان يكون لهم الوصاية علي جميع القضاة.ثامنا: ان الدعوة الي ما يسمي بالوقفة الاحتجاجية بدار القضاء العالي يوم الخميس الموافق 25/5/2006 ودعوة مؤسسات المجتمع المدني ومن يريد ان ينضم الي تلك الوقفة، يري مستشارو الاستئناف انها تفتح مجالا وسجالا لكل التيارات علي تباينها وتعارضها وتخلق مناخا سياسيا داخل القضاء وتعبر عن حياده وتجرده وتقليده ويوقع بالقضاة في المعترك السياسي بكل ما يعتريه من متغيرات وانتماءات مما يؤثر بلا ريب علي أدائهم لرسالتهم السامية وهي أمور يربأ القضاة بأنفسهم عنها.4 ـ ويعلن المجلس بكل قوة ان مجلس القضاة الأعلي هو المهيمن علي شؤون القضاة طبقا لقانون لا يزاحمه أي فرد أو مجموعة او جهة سياسية أو غير سياسية ـ تنفيذية او غير تنفيذية، وليست هناك أي وصاية عليه من قاض او مجموعة قضاة أيا كانت تسميتهم.5 ـ ان رأي القضاة ممثلا في مجلس القضاء الاعلي وحده دون غيره ـ والقضاة عموما ـ في أي قانون يخصهم هو رأي استشاري اما القانون في قراره الاخير يكون للسلطة التشريعية التي حددها الدستور .ونترك الاخبار التي نقلنا عنها الي صوت الأمة ورئيس تحريرها ابراهيم عيسي وقوله: كثير من الجهلة كتبوا في حجج هجومهم الحكومي الرخيص علي لقاء نادي القضاة مع اعضاء من منظمة هيومن ووتش كلاما مفاده انها منظمة تعادي العرب ومصر لصالح اسرائيل وأنها تتجاهل انتهاكات حقوق الانسان من قبل الادارة الامريكية وقيل في ذلك عك ورغي تافه ينم عن تقارير مخبرين فشلة لا يعرفون شيئا عما يجري حولهم في الدنيا سوي ما يحفظهم اياه لاظوغلي من معلومات وتعليمات، ولو بذل أي مخبر من هؤلاء أدني جهد لوجد واحدا من أحدث بيانات هذه المنظمة يقول في 18 كانون الثاني (يناير) 2006 اعلنت هيومن رايتس ووتش اليوم، وبمناسبة نشر تقريرها السنوي لعام 2006 بأن العام 2005 حمل أدلة جديدة علي ان التعذيب واساءة المعاملة كان جزءا لا يتجزأ من استراتيجية ادارة بوش في مواجهة الارهاب مما اسهم في اضعاف حركة الدفاع عن حقوق الانسان في العالم. انها منظمة تتوخي الموضوعية فعلا ولا تملك من أمرها سوي الفضح والكشف والاعلان عن الانتهاكات ضد حقوق الانسان في كل انحاء العالم وليست مصر فقط أو العرب فقط، لكن الذين يريدون تشويه حركة نضال القضاة المصريين يبغون تضليل الناس وتحويل منظمة هيومن ووتش التي تلتقي بالقضاة في ناديهم من منظمة حقوق انسان محترمة وراقية ودولية الي مجرد منظمة امريكية صهيونية وهذا عبث رخيص وتافه فلو زارت هذه المنظمة جمال مبارك وأمانة سياسته لخرجوا علينا بالأناشيد والزغاريد التي تمجد المنظمة وتتعامل معها علي انها موفد العناية الالهية ولو جاء تصريح من سطرين عبر مسؤولي هذه المنظمة يشيد بمبارك لعلقوه علي رأس الصفحات الاولي لجرائد أكاذيب الحكومة، هؤلاء المخبرون الذين يشنون حربا علي لقاء نادي القضاة بمنظمة حقوق انسان وحرية تعبير يريدون أن تبقي رموز نضال المجتمع المصري بهيئاته وجمعياته ونقاباته أسيرة في يد ضباط أمن الدولة ورجال أمانة السياسات ومخبري الصحافة الحكومية.جمال مباركوإلي جمال مبارك وحديثه مع زميلتنا لميس الحديدي في التلفزيون واستمرار ردود الافعال عليه. ومنها قول زميلنا والمحلل السياسي الكبير سلامة احمد سلامة في عموده اليومي بـ الأهرام ـ من قريب ـ يوم الأحد. نجح هو في أن يقترب من مشاعر الناس بدرجة كبيرة، ويترك انطباعا بأنه مثل أي شاب مصري وجد نفسه في ظروف عائلية ليست من صنعه، أهلته لأن يكون ما هو عليه، وهيأته للانغماس في العمل السياسي العام وحيث لم يكن أمامه غير الحزب الوطني الذي نما في ظلاله بحكم رياسة والده فقد كان طبيعيا ان يلتحق به وأن يسعي الي تحقيق ذاته وأحلامه من خلاله وهو حق طبيعي.ومع ذلك يبقي السؤال الملح وهو لماذا لا يصدق الكثيرون هذه التأكيدات ويعتقدون أن ثمة خططا معدة للتوريث؟الاجابة في اعتقادي ترجع الي سببين:الأول يكمن في غياب الشفافية فيما يتعلق بتغيير الدستور وما أحدثه الالتفاف علي تعديل المادة 76 من نتائج كارثية عمقت الاعتقاد بأنه لا تغيير حقيقيا سوف يحدث وقد ضاعف منه تحاشيه الرد علي هذه النقطة في الحوار بوضوح كاف.والثاني أن الاصرار علي دفع جمال مبارك الي الصعود في بؤرة الاهتمام العام، بالخبر والصورة لتغطية أنشطته، واصطحابه في مهام رسمية وشبه رسمية وصدور صحيفة يومية قيل انها تعبر عنه ولجنة السياسات وتصدره لكثير من الفعاليات متجاوزا بذلك أقرانا وزملاء من نفس الدور والتاريخ في الحزب وغير الحزب، هو الذي يوحي بأن شيئا يجري اعداده لتمهيد الطريق .والصحيفة التي يشير اليها سلامة هي جريدة روزاليوسف التي قال فيها في نفس اليوم ـ الاحد ـ زميلنا وصديقنا والخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ الاهرام الدكتور وحيد عبدالمجيد في عموده اليومي ـ وقفات ـ: أدهش الأمين العام المساعد وأمين السياسات بالحزب الوطني الاستاذ جمال مبارك بعض من شاهدوا حواره الاول من نوعه في التلفزيون المصري، المندهشون فوجئوا به واضحا في أفكاره قادرا علي استيعاب النقد بهدوء ومتسامحا حتي تجاه الاساءات ومحاولات التشويه، وكان اكثر من اندهشوا هم الذين سبق ان تأثروا بالهجوم عليه.اذا كان هدوء جمال مبارك وسعة صدره وتسامحه لافتا لانتباه من لم يتخيلوه علي هذا النحو فقد استحوذت شفافيته الملحوظة علي اهتمام من يعنون بمستقبل الاصلاح في بلادنا فالتقدم علي طريق الاصلاح يستلزم درجة عالية من الشفافية لدي اطراف اللعبة السياسية وخصوصا الحزب الحاكم.ولكن كان لزميلنا وصديقنا ابراهيم عيسي رئيس التحرير التنفيذي لـ صوت الأمة رأي آخر مخالف تماما لرأي وحيد وهو أول ما يلفت انتباهك في حوار جمال مبارك في التلفزيون المصري الاثنين الماضي هو أن أحدا لم يعد يشعر بالخجل في هذا البلد. من الواضح ان فضيلة الخجل والحياء والشعور بالحرج والتحرج لم تعد موجودة في حياتنا الحكومية السياسية والاعلامية، جمال مبارك اعترف انه ما كان له ان يصل الي موقعه في الحزب الحاكم الا لأنه ابن الرئيس عظيم، شكرا علي الصراحة التي قد يجد لها آخرون وصفا آخر لكن ألا يعني ذلك ببساطة ان جمال وصل لما وصل اليه بالواسطة وهو الأول لأنه ابن الناظر، وأن أبسط قواعد التحرج بعد هذا التصريح تلزم الشخص الذي اعترف ان يرحل عن المكان الذي يجلس عليه لأنه فيه بصفته ابن الرئيس وليس لميزاته، يقول جمال مبارك انه لولا والده لما كان فيما هو فيه الآن، خلاص امشي، انكشف الامر واعترفت فما الذي يبقيك في موقعك؟! لقد صعدت لأنك ابن الرئيس ثم يقابلك التلفزيون ويخصص لك ساعات في تلفزيون الشعب والأمة وهو ليس قناة خاصة لحزبك أو حزب والدك أو محطة خاصة لأنسك ورجالتك يفرد لك التلفزيون ساعات لأنك ابن الرئيس ولا يوجد أمين عام مساعد قبلك في الحزب المفروض انه وطني أو أي من الأحزاب الأخري ظهر كل هذا الوقت وبكل هذا التدليل والترويق والتزويق الدعائي الفج والرخيص رغم انه بأموال الشعب الغالية، ألم تزهق من الواسطة ألم تعترف أنه بسبب والدك أنت في موقعك انه اعتراف يقضي علي أي سياسي في الوجود فلماذا أنت موجود؟ قل لي بالله عليك أيها المواطن المصري الغلبان هل رأيت شابا في حياتك يمتلك عشرات الملايين وطائرة خاصة ومنصبا حزبيا وقدرة علي إدارة شنبات وكروش في مصر سوي ابن الرئيس؟!اذا لم يكن هذا هو التربح السياسي واستغلال منصب الوالد فماذا يكون؟ثم ألم تلاحظ معي أن السيدة الاعلامية التي أدارت الحوار هي نفسها للصدفة مديرة الحملة الدعائية لترشيح حسني مبارك في انتخابات الرئاسة ولم أسمع انها شاركت متطوعة وأنها كانت تعمل معه وتحت اشرافه في الحملة والمعركة الاعلامية والدعائية كلها وبالمناسبة كانت معركة فاشلة وهزلية بكل المقاييس!! هذه السيدة المحترمة كانت تعمل مع الرئيس وابنه شخصيا فاذا بها ويا له من حياد جبار وموضوعية تفوق الوصف هي التي تحاور جمال مبارك أليس في هذا شيء من تضارب المصالح أم أن المصالح بعون الله عمرها ما تتضارب!ثم كي يكتمل مثلث الخجل الغائب تجد كل الاعلاميين العاملين في امانة السياسات واعضاء لحزب الوطني وصحافيي الحكومة الذين عينهم جمال هم الذين شكروا ومدحوا وهللوا وكتبوا عن نجاح وروعة الحوار الاعجوبة وعبقرية سيدهم الشاب المعجزة السياسية، فهم يغنون ويردون علي أنفسهم. يطبلون ثم يرقصون علي أنغامهم. ومنه الي زميله رئيس التحرير التنفيذي وائل الابراشي الذي قال:اذا كان جمال مبارك لا يسعي لوراثة الحكم فلماذا سيطر سيطرة كاملة علي الحزب الوطني الحاكم؟ ولماذا هيمن رجاله علي الحزب؟ ولماذا صعد سياسيا بهذه السرعة ودون تدرج طبيعي ليصبح مساعد امين الحزب؟ ولماذا اقترب من منصب أمين الحزب؟ ولماذا اصبح الرجل الأول فعليا وعلي وشك أن يصبح كذلك رسميا؟!هل فعل كل ذلك ليأتي شخص آخر بعد 5 سنوات ويتسلم الحزب ورئاسة الدولة ثم يطيح بجمال مبارك ورجاله ـ كعادة كل حاكم جديد ـ واصفا عهدهم بعهد الخراب والانهيار صارخا ـ كما هي العادة ـ لقد تسلمت الحزب منهارا والدولة مخروبة وسأبدأ من تحت الصفر.أتمني أن نكون مخطئين لأن مصر دولة حضارية كبيرة وتوريث الحكم فيها يحولها الي امارة صغيرة وحارة عشوائية.السؤال الثاني: لماذا استخدم جمال مبارك تعبير: ليست لدي الرغبة أو النية للترشيح لانتخابات الرئاسة، وهو نفس التعبير الذي استخدمه في حواره مع الزميل عبدالله كمال في روزاليوسف الأمر الذي يؤكد ان هذا التعبير (معلب) وأنه معد له مسبقا واختير له بعناية بحيث لا يستخدم تعبيرا آخر غيره والتعبير مطاطي وسوف يسمح لجمال مبارك في أي وقت أن يخرج ليقول انه لم تكن لديه الرغبة أو النية كما اعلن من قبل إلا أنه ونزولا علي رغبة الجماهير والحزب الوطني فقد قرر خوض انتخابات رئاسة الجمهورية.الرئيس مباركأخيرا الي رئيسنا وحالة الضيق والتوتر التي يسببها لي بعض الزملاء وأنا اقرأ لهم هجمات لا تليق بالمرة ضد رئيسنا. وكيف لا أتوتر بينما زميلنا احمد جودة رئيس تحرير التجمع يتجاوز الحدود ويقول وبئس ما يقول: كثيرا ما يخطر ببالي وأنا أتابع ملامح الجمود التي فرضها الرئيس حسني مبارك علي تركيبة السلطة في مصر، وحرمان الحياة السياسية من الحيوية الطبيعية التي تتمتع بها بقية أنظمة الحكم في عالمنا الحديث طوال فترة حكمه المديد بفرض شخصيات مكروهة شعبيا علي السلطة لعدم كفاءتها المهنية وتدني مستواها الاخلاقي الذي يصل للفساد ان سيادته معجب بشخصية ذلك الامبراطور الذي حكت عنه أساطير الفايكنغ ـ شعوب بربرية قديمة كانت تسكن الدول الاسكندنافية تسببت في انهيار الامبراطورية البيزنطية القديمة ـ وطريقته التي توشك أن تتطابق مع طريقة رئيسنا في الحكم.تقول الاسطورة ان فلاحا كان يسكن حجرة صغيرة هو وزوجته وأولاده الخمسة، ذهب للامبراطور شاكيا ضنك عيشه وضيق معيشته، بسبب الضرائب الباهظة التي يفرضها جباته عليه، إلا ان الامبراطور لم تعجبه الشكوي، وصم أذنيه كما يفعل رئيسنا ايضا بشكاوي الناس من فساد المحيطين به وعدم كفاءتهم لكن الفلاح كان يذهب كل يوم بإصرار للامبراطور لكي يقدم شكواه فقرر ان يلقنه درسا.أمر الامبراطور رجاله بأن يضعوا خنزيرا في حجرة الفلاح التي يعيش فيها مع أسرته وأمره بألا يخرج الخنزير منها اطلاقا وبعد يوم او اثنين عاد الفلاح ليشكو للامبراطور خنزيره الذي جعل الحياة في حجرته لا تطاق، وأن طلبه الوحيد هو أن يستعيد الامبراطور خنزيره، ونسي شكواه القديمة من ضيق حجرته وعدم ملائمتها للحياة الاسرية الطبيعية، من يتابع فرض الرئيس لشخصيات مكروهة وفاسدة علي الحياة السياسية المصرية طوال الثلاثين عاما الماضية يشعر احيانا ان سيادته يشعر بالراحة وهو يري ضيق الناس وغيظهم وحزنهم من سياسته وليس بعيدا ان سيادته يشعر بالشماتة، كما شعر امبراطور الفايكنغ.ما هذا التشبيه غير المقبول ومثله التشبيه الآخر الذي أغاظنا به الدكتور ابراهيم السايح احد مستشاري الجريدة بقوله في بابه ـ للكبار فقط ـ وما أتعس ما قال: هذا الاستقرار الفرعوني هو بالضبط ما حدث في عهد مبارك، تكلست مصر بأكملها وصارت كيانا مشلولا وبقعة استاتيكية صماء بكماء عمياء، كرر مبارك قصة سيدنا الخضر الذي خرق السفينة حتي يحتفظ بها لأصحابها ولا تكون مطمعا للأقوياء أو اللصوص، خرق مبارك وأعوانه سفينة الوطن وحرموها من كل مظاهر القوة والنهضة والتقدم والديمقراطية حتي تظل في حوزتهم وعلي مقاسهم الي قيام الساعة، وضعوا الشعب في خانة اللصوص والاعداء وتحصنوا ضده بترسانات هائلة من القوانين الظالمة والمواد الدستورية الملفقة والمجالس النيابية الكسيحة المزورة وجحافل الأمن عديمة العقل والرحمة والضمير. الاستقرار علي الطريقة المصرية المباركية هو وضع حذاء الأمن علي رقبة ورأس الوطن والمواطن هو ربع قرن من الطواريء واعتقال احلام الناس وأقدارهم وعقولهم وأرواحهم واجسادهم، هو اهانة المواطن واهدار كرامته وآدميته في عمله وبيته وفي الشارع وفي اقسام الشرطة، هو افقار الناس واذلالهم وتزييف ارادتهم واسناد شؤونهم لأسوأهم وأشدهم فسادا وانحطاطا. الاستقرار علي الطريقة المصرية المباركية هو الرصاصة التي تنطلق من سلاح ضابط كافر الي رأس مواطن أعزل ثم يتحول القاتل في بيان وزارة الداخلية الي مخبر سري ويتحول الوطن بأكمله الي شاهد زور أو ديوث نجس وشيطان أخرس!!ما هذه التشبيهات الفجة التي تجرح المشاعر؟! كما ضايقني جدا قول عضو مجلس الشعب طلعت السادات وابن شقيق الرئيس الراحل انور السادات عن رئيسنا في حديث نشرته له صوت الأمة وأجراه معه زميلنا محسن عيد: مبارك ليس امتدادا للسادات وأنا اسأل مبارك هل يستطيع مبارك ان يعود بمصر الي يوم تسلمها من السادات؟ لماذا لا يترك مصر كما تسلمها من السادات؟ هل يستطيع ان يعيد القطاع العام الذي باعه هل يستطيع ان يعيد البسمة التي فقدها المصريون علي مدار 24 عاما، هل يستطيع ان يلغي قانون الطوارئ؟ هل يستطيع ان يقضي علي الحيتان التي ترعرعت وراحت تأكل في اللحم المصري الذي صار رخيصا؟ وبالمناسبة اسألكم وأسأل جمال مبارك: كيلو اللحم البشري المصري بقي بكام؟؟ اسألوا ممدوح اسماعيل وشركاءه واصدقاءه من رجال السياسة والبيزنس.ونظل في هذه الجريدة التي تحيرني بما تنشره من أقاويل مثيرة وغير مستحبة كمقال مدير تحريرها زميلنا جمال شوقي الذي تجرأ وقال قولا غير حكيم من عينة: الذين تابعوا التلفزيون المصري ظهر يوم الاربعاء الماضي اندهشوا لوجود الرئيس حسني مبارك متصدرا صفوف علماء الفلك الذين حضروا لمتابعة كسوف الشمس من فوق هضبة السلوم ليس لأنه كان مفروضا أن يكون بصحبة القادة العرب في الخرطوم لكن لأنه اصطحب معه عائلته السيدة حرمه والسيدين جمال وعلاء وزوجته واولادهما في صورة عكست للمصريين حياة القصور التي يعيشها الرئيس وأسرته وهي تقترب من حياة الملوك ان لم تكن تفوقها وتبتعد عن حياة المصريين اذا كانت تعرفها اصلا من حق الرئيس ان يصطحب اسرته في نزهة سياحية من جيبه الخاص وليس من خزانة الدولة: لقد استقل الرئيس وأسرته أسطولا من سيارت الدولة في موكب أغلقت له الشوارع حتي وصل الي المطار الذي استقل منه طائرة خاصة الي السلوم وسبقته طائرة اخري أقلت كبار المستقبلين والوزراء والحراس والمعاونين وأطقم السكرتارية وقضي الرئيس 3 ساعات في انتظار الدقائق الأربع التي يغيب فيها قرص الشمس عن سماء السلوم ليعود الموكب بعدها الي القاهرة. ألا يقتضي العدل والانصاف والأمانة والنزاهة ان يقوم الرئيس برد قيمة هذه الرحلة الأسرية الي خزانة الدولة مرة أخري لو فعلها الرئيس لحفظ للمنصب هيبته وللنظام ما تبقي من قوته وللمصريين حقوقهم. في بريطانيا قامت الدنيا ولم تقعد عندما نشرت احدي الصحف خبرا عن قيام توني بلير رئيس الوزراء باصطحاب أسرته الي رحلة سياحية في شرم الشيخ علي حساب الحكومة البريطانية وقتها طلب مجلس العموم البريطاني من رئيس الوزراء ان يقدم مستندات براءته من تهمة اهدار اموال البريطانيين وسوء استغلال منصبه لتحقيق منافع شخصية. بالفعل قدم بلير للرأي العام الفواتير التي دفع بها حساب اقامته في فنادق شرم الشيخ وتذاكر الطيران له ولأسرته من جيبه الخاص وليس من الخزانة البريطانية، لن نقول للرئيس كيف تركت القمة العربية وفضلت عليها كسوف الشمس لن نسأله: لماذا لم تذهب للقمة رغم انك قمت بجولة عربية لتدعو حكامها للحضور؟لن نقول له كان مفروضا أن تذهب لمواساة ضحايا العبارة مثلما ذهب ملك البحرين الي موقع غرق سفينة علي شواطئ بلاده تقل 180 شخصا فقط، لن نقول له كان مفروضا ان تذهب لتواسي ضحايا انفلونزا الطيور في مستشفيات الحميات أو ضحايا زلزال 1992 الذين تهددهم حكومتك بالطرد من عشش الايواء!لن نتدخل في جدول اعمالك أو في شؤون وظيفتك ـ وإن كان هذا واجبنا ـ لكن من حقنا أن نطالبك برد تكاليف الرحلة العائلية الي خزنة الدولة، هذه الأموال الطائلة التي تكلفتها رحلة الـ4 دقائق كان مفروضا ان تذهب لعلاج آلاف الذين لا يجدون الدواء أو لتعليم مئات الاطفال المشردين أو توظيف الشباب العاطلين، رد هذه المبالغ أقل ما يجب أن يفعله الرئيس ليداوي حالة الكسوف التي ألمت بالنظام أمام ملايين المشاهدين الذين استفزتهم مشاهد الكسوف التي نقلها التلفزيون علي الهواء مباشرة! انه كسوف للنظام وليس كسوفا للشمس، نظام استباح أموال الأرامل والقصر والأيتام والجوعي فحق علينا الآن أن نطلب رفع السرية عن ميزانية رئاسة الجمهورية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية