وزير خارجية مصر و دبلوماسية اللادبلوماسية

حجم الخط
0

وزير خارجية مصر و دبلوماسية اللادبلوماسية

خالد الشاميوزير خارجية مصر و دبلوماسية اللادبلوماسية اثارت اللادبلوماسية في تصريحات لوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط للتلفزيون المصري امس الاول صدمة واسعة بين المراقبين، خاصة انها تناولت قضايا وطنية واقليمية حساسة كانت تقتضي مقاربة افضل تحضيرا.وردا علي سؤال حول مصير جثمان السفير المصري ايهاب الشريف جاء من ارملة الرجل الذي قتل في العراق العام الماضي، قال ابو الغيط باسلوب تنقصه الحساسية تجاه هذه الفاجعة ان مصير جثمان الشريف لا يختلف عن مصير الديبلوماسيين الجزائريين اللذين قتلا وغيرهما المئات والالاف من القتلي في العراق معتبرا انه امر مؤسف .كان هذا كل ما عند وزير خارجية مصر لعائلة السفير الشهيد الذي ذهب الي بغداد تنفيذا لأوامر منه شخصيا.وكأنه امر عادي ان تبعث الخارجية سفيرا الي الموت تحت ضغوط خارجية، وعندما لا يعود حتي كجثة الي اهله، لا يجدون عند الحكومة الا انه امر مؤسف . يا له من زمن للهوان. ويا لها من استهانة بمشاعر عائلة الشهيد، وكل الشعب المصري عائلته.ان مصر الدولة المؤثرة التي لا تتحرك طوبة في الشرق الاوسط الا برضاها كما زعم الوزير كان حريا بها ان تقيم الدنيا ولا تقعدها حتي تعثر علي جثمان الشهيد وتعيده الي اهله، وان تلاحق قتلته الي الابد، حتي يلقوا جزاءهم العادل.واذا كانت مصر مازالت تملك كل هذا التأثير في المنطقة، فاين كانت عندما احتل العراق بتسهيلات من القاهرة، حسب وثيقة من البنتاغون نشرت مؤخرا، واين كانت عندما ضاع ما تبقي من فلسطين، وعندما تحولت القضية الفلسطينية الي مجرد ملف امني كما اكد الوزير نفسه في اطار التصريحات نفسها؟واين كانت مصر عندما تقرر مصير جنوب السودان في اتفاق نيفاشا باشراف امريكي وفي غياب اي مسؤول مصري، وعندما تم تدويل ملف دارفور، وعندما اصبحت حصة شعب مصر من مياه النيل محل تنازع وصراع يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري.لقد اساءت لادبلوماسية الوزير ليس فقط الي صورة مصر، بل والي نظامها ايضا، عندما فسر توقيع اتفاقات الكويز مع اسرائيل بالحاجة الي دخول السوق الامريكية ( من النافذة الاسرائيلية)، وايجاد فرص عمل للشباب المصري حتي يستطيعوا ان يشتغلوا ويتزوجوا علي حد تعبيره. فهل اصبح التطبيع الاقتصادي مع اسرائيل هو السبيل الوحيد لحل ازمة البطالة؟اي شهادة هذه للنظام الذي يتغني بـ اصلاحات اقتصادية وثمار وطفرة ونهضة كبري ؟واي اساءة هذه للشباب المصري الذي يتصدر جبهة مقاطعة اسرائيل، واي لالآف الشباب الذين استشهدوا وهم يحاربون اسرائيل.وهل يمكن ان تحل اتفاقية لا يستفيد منها سوي حفنة من كبار رجال الاعمال المحظوظين والمقربين من علية القوم، ولا تنطبق الا علي مناطق صناعية محدودة ان توفر فرص العمل لسبعة ملايين شاب عاطل (علي الاقل).وكيف يقرر وزير خارجية مصر بهذه البساطة المروعة ان القضية الفلسطينية اصبحت ملفا امنيا بسبب توقف المفاوضات منذ العام الفين كما قال. اليس هذا كل ما تتمناه اسرائيل وتسعي لتكريسه لتتهرب من استحقاقات الشرعية الدولية واتفاقات السلام التي وقعتها؟الا تدعم هذه التصريحات اللامسؤولة حقا جهود اسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية امنيا ؟الا تتسبب بضرر مباشر بأمن مصر القومي ومكانتها الاقليمية بعيدا عن حسابات العروبة والتاريخ.وما كل هذا الحياد في الحديث عن اسرائيل، وكأنها دولة اسكندنافية، مقابل التشكيك والحذر تجاه حكومة حماس التي قـــــال انه لا يعرف قياداتها لانها واحدة من تنظيمات سرية . ولمـــــاذا هــــذا كل هذا التحفظ تجاه وزير الخارجية الفلسطيني الذي ابدي استعداده للاجتماع معه، متهربا من توجيه دعوة واضحة له لزيارة القاهرة.اما اعتبار الوزير ان مصر تحتفظ بمكانة اقليمية تعادل ايران وتركيا، فقد اثار الألم والحسرة.وتبقي المقارنة مثيرة للألم والحسرة حتي مع دول اصغر واقل وزنا من هاتين القوتين الاقليميتين، وبدون حاجة لذكر الاسماء.ولكن الوزير، ومن قبيل ما يسميه المصريون حلاوة الروح اصر علي ان مصر لا تقل تأثيرا عن ايران التي اصبحت قاب قوسين او ادني من دخول النادي النووي للكبار، او تركيا التي اخذت الخطوة الاولي داخل الجنة الاوروبية .بينما مازالت مصر حبيسة لملهاة التوريث او اللاتوريث ومآسي العبّارات والطائرات المنكوبة، اصبح اندادها التقليديون يطرقون ابواب عصر الذرة والفضاء.بينما تجعل ايران العالم يدور حول نفسه، يضرب اخماسا في اسداس حول برنامجها النووي، ويتوسل اليها ان تتعاون، فقد اصبح قيام وزير خارجية اوروبي من الدرجة الثانية بزيارة مصر امرا نادرا، كما اصبح المسؤولون في الحكومة المصرية يقابلون بفتور او انتقادات كما حدث للوزير ابوالغيط نفسه في اجتماع برشلونة مع الاتحاد الاوروبي العام الماضي ، بسبب التباطؤ والمماطلة في الاصلاحات الي جانب ملف حقوق الانسان.كان الاحري بزعيم الديبلوماسية المصرية التي يشهد دورها انحسارا تاريخيا ان يكون اكثر واقعية وتواضعا، وان يشرح تبدل الموازين الاستراتيجية بدلا من ان يكابر، وكأن القاهرة ما زالت تستطيع اشعال المظـاهرات من المحيط الي الخليج.كان الاحري ان يقر بتآكل مكانة مصر بعد ان فقدت مدي تأثيرها التقليدي في بلاد الشام والخليج بسبب الهيمنة الجيوسياسية الامريكية علي المنطقة، عبر وكلاء يديرون الثروة النفطية لحسابها، او بوضع اليد المباشر كما الحال في العراق.واستشهد الوزير بانتهاكات حقوق الانسان في فرنسا وامريكا ليبرر حدوثها في مصر اشمعني احنا ، وكأن اي شيء يمكن ان يبرر الانتهاكات المروعة المعروفة والمدانة حتي من المجلس القومي الحقوقي الذي انشأته الحكومة المصرية، ناهيك عن باقي المنظمات الدولية والعربية والمصرية.ومن المثير للدهشة ان الوزير ناقض نفسه في تصريح واحد بشأن المزاعم حول نقل الولايات المتحدة متهمين الي مصر ليجري استجوابهم تحت التعذيب، اذ قال اولا انه ليس لديه معلومات بحدوث ذلك، ثم فجأة قفز ينفي نفيا قاطعا وحاسما ان يكون هذا قد حدث، ما أفقد كلتا اجابتيه المصداقية.لقد بدا الوزير منفصلا عن الواقع في الداخل والخارج، مفتقدا لبديهيات العمل الديبلوماسي رغم خبرته الطويلة في الامم المتحدة وسط ظروف بالغة الصعوبة، فاساء الي سياسة مصر الخارجية وشعبها ونظامها في حديث واحد.هذا هو ما قاله وزير خارجية مصر في برنامج اسمه اتكلم . واذا كان هذا هو ما لديه فاننا نذكره بأن السكوت من ذهب !9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية