قراءة في اعلان بروكسل بين الاخوان وخدام

حجم الخط
0

قراءة في اعلان بروكسل بين الاخوان وخدام

قراءة في اعلان بروكسل بين الاخوان وخدام لاشك أن اعلان بروكسل أو ما عرف باسم جبهة الخلاص كان خطأ كبيرا ارتكبه الاخوان المسلمون واستنكرته باقي قيادات المعارضة السورية سواء كانت في الداخل أو الخارج، ولا شك أيضا أن هذه الجبهة لا تمثل تطلعات الشعب السوري علي اختلاف توجهاته وأطيافه بدليل تخوفه واستنكاره وشكوكه حولها، ولعل مصدر هذه الشكوك هو ذلك التحالف بين خدام والبيانوني أعداء الأمس رغم عدم اعتراف الأول بأخطاء الماضي ومما زاد الأمر غموضا هو أن قيادات المعارضة السورية في الداخل والخارج لم تكن علي علم مسبق بهذا التحالف وتلك الجبهة بل أن الأمر اعد سرا بين الاثنين تطلعا منهما الي سلطة مفقودة خسرها الأول ويحلم بها الثاني وما بينهما فترة سوداء وتخبطات عاشها الشعب السوري جراء استهتار الأول وفساده ماليا واقتصاديا واستحواذه علي قوت الشعب والتلاعب بمقدرات الأمة مستغلا منصبه وجهل الثاني سياسيا واقتصاديا وحتي اجتماعيا، فالمعروف أن خدام لم يخرج من السلطة كمعارض علي سياستها أو مستنكرا لأعمالها أو مستاء من أسلوبها ولكن مصالحه تقاطعت في هذه اللحظة مع مصالح الآخرين وبات فساده اكبر من التغطية فاختار أن يقضي بقية حياته وهو في السبعينات حالما بالمنصب الأكبر والكرسي الأول…أما البيانوني فالكل يعلم أن الأخوان المسلمين وصلوا الي طريق مسدود مع السلطة لرفض الأخيرة التسامح معهم كتنظيم واعتبرتهم خطا احمر لايمكن التساهل معهم ولهذا وجدوا في خدام ضالتهم المنشودة خاصة وانه أعطاهم وعودا موثقة وعهودا مضمونة بالتغيير منطلقا من مكانته السابقة وعلاقاته الدولية ومن هذا القبيل. ويري المهتمون بالشؤون السورية أن الأخوان والبيانوني تحديدا وقعوا في الفخ السياسي الذي قضي علي البقية الباقية من تعاطف شعبي محدود في الأصل لهم واسقط منزلتهم كتنظيم مؤثر، لان خدام استغل زمانا ومكانا غير مناسبين لانشقاقه وتبريرا مرفوضا شعبيا وعربيا واسلاميا.فالبيانوني أراد من هذا التصريح تخفيض الاتهامات عن خدام وتقديمه علي انه معارض سياسي حقيقي وليس هاربا بمصالحه الخاصة وأراد أن يبرر للسوريين هذا التحالف الغامض الذي اسماه جبهة الخلاص وتبرأت منه أطياف المعارضة الحقيقية وفقد من خلاله كما ذكرنا بعض الشعبية والتأييد التي كانت تحظي به الجماعة. وتجدر الاشارة هنا الي أن العشرات من أفراد جماعة الأخوان المسلمين استنكرت علي قيادتها هذا التحالف وترددت أنباء عن نية البعض بالانشقاق اذا لم تتراجع القيادة عن هذا التحالف أو اصدار بيان استنكار وشجب لهذا التحالف الغامض بعدما شعروا أنهم فقدوا كل شيء في ساعة واحدة بدءا بالثوابت الاسلامية ثم السياسية وانتهاء بالشعبية والتأييد وما حدث من استنكار اخوان الأردن ومصر لهو خير دليل علي ذلك. فالبيانوني يقف الان وحيدا في الساحات الخلفية محاولا انقاذ ما يمكن انقاذه عبر تصريحات هنا ولقاءات هناك دون فائدة بينما يستعد العشرات من الاخوان السوريين لاصدار بيان استنكار وشجب لتحالف قيادتهم مع خدام في الوقت الذي يصر فيه الأخير علي عدم الاعتذار عن ماضيه المعروف.رشيد بن محمد الطوخيرئيس تحرير مجلة الوقائع الدولية الفرنسية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية